أطفال لم تتعد أعمارهم 17 عاما.. تعرضوا لظروف سيئة من الاحتجاز داخل المؤسسة العقابية بالمرج، أو دار رعاية الأحداث بكوم الدكة بالإسكندرية، هؤلاء الأطفال قرروا البوح بما فى صدورهم من معاناة عبر تصريحات صحفية دون الكشف عن أسمائهم حتى لا يتعرضوا للملاحقة مرة أخرى.


يروى "ع. ج" 15 عاما، ما حدث معه بداية من احتجازه في 31 يوليو 2014، في قسم المنتزه أول بالإسكندرية، بعد استقباله بالضرب بماسورة حديدية لإجباره على الاعتراف بعدد من أسماء جماعة الإخوان، لاتهامه بكونه مسؤول أسرة.


يقول الطفل: داخل القسم، يبدأ اليوم بإعطاء التمام بوجودهم داخل الحجز، تتخللها إهانات، ولما كنت بقول لهم متشتمونيش كنت بالدغدغ من الضرب"، وتابع: "مع بداية وصولنا لدار رعاية كوم الدكة كانت التعليمات من الإدارة: هنا حاضر ونعم، هتعمل راجل هندوس على كرامتك".


وأشار إلى أن اليوم في كوم الدكة أصبح مشابه للعقابية، يبدأ اليوم في العاشرة صباحا، الاستحمام بـ2 لتر مياه فقط، ثم الجلوس في وضع يسمى "لزوم"، يصفه "ضهرنا للحيطة ورجلك ضاممها لصدرك وأيدك على ركبتك، وراسك مرفوعة للسقف، ممنوع الحركة".


المحظوظ

اعتبر "ع" نفسه محظوظا، لإخلاء سبيله عقب شهرين، والحكم عليه في 14 فبراير باكتفاء بالمدة والمراقبة 3 شهور، موضحا أنه قضى ليلته الأخيرة فى مديرية الأمن مع 9 أفراد في حبس انفرادي، بدون إضاءة.


وبيّن أنهم قرروا الاحتمال حتي الصباح، لكن أحدهم أصيب بضيق تنفس مما جعله يبدأ في الطرق على باب الزنزانة، وعندما حضر الضابط، أخرج 7 لحجز آخر، وتركه في الانفرادى معه 4 أمناء شرطة وبدأت "حفلة الضرب".


ومازال الطفل محمد. م. ع، 15 عاما، رهن الحبس منذ 3 يناير 2014، وتنقل في عدة مناطق بداية من مديرية الأمن وكوم الدكة والعقابية، منتهيا به الحال في العقابية الآن، يعامل أسوء معاملة، وفقا لوالده.


ووصف والده الحال، قائلا: "العقابية دي سلخانة"، مشيرا إلى أن قائد العنبر يعتبر حاكم بأمره، لا يجوز الحركة إلا بإذنه، والمخالفة بحفلة ضرب.


في يوم الزيارة يتحرك والد محمد من الساعة الثانية عشر مساء من الإسكندرية ليصل المرج فى الرابعة فجرا، لتسجيل اسمه في كشف الزيارة، منتظرا حتي التاسعة صباحا في الشارع للدخول للزيارة، موضحا أن سبب ترحيل الأطفال للعقابية غير معلوم إلا لإذلال الأهالي.


وأشار إلى أن نجله لم يحكم عليه ومن المفترض أن يقضى وقت الحبس الاحتياطي بجوار أهله بالإسكندرية.


يختتم حديثه قائلا: "ابنى اتبهدل ومعملش حاجة، أنا طلبت من القاضي يحليه لمحكمة ويحكم عليه أهون من البهدلة دي، هيحصل فيه إيه تاني أكتر من كل أنواع التعذيب اللى شافها، طفل 15 سنة ميعرفش إلا لعب الكورة خطر في إيه؟".


مديرية الأمن

خالد عبد الرحمن، 15 عاما، قبض عليه في 5 يناير 2014، قضي 20 يوما في مديرية الأمن، ورٌحل لكوم الدكة ثم العقابية، وعاد مرة أخري لكوم الدكة، أضرب عن الطعام في 16 مارس لمنع ترحيله لكنه رُحل بالقوة، هكذا يروي ما حدث له.


في زنزانة 4 متر لا تسع إلا لـ25 فردا، احتجز معه 100 بمديرية الأمن، كان النوم بالورديات، بعضهم نائم والبعض الآخر واقفا لضيق المكان، موضحا أنه كان يقف أكثر من 6 ساعات يوميا، وينام على جانبه أو في الحمام لتقليل المساحة.


وفي المؤسسة العقابية كان التحكم الأول للمحتجزين الجنائيين فيهم، الزيارة مرة واحدة فى الأسبوع، وطوال اليوم الجلوس ظهرهم للحائط وممنوع الحركة، مشيرا إلى أن الزيارة من ذويهم كان الجنائيين يستولوا عليها منهم.


أساليب العقاب في المرج لا تنتهي، العقاب بالضرب على القدم، والأمر بعدها بضرب أرجلهم فى الأرض لزيادة الألم، فضلا عن العقاب بضرب "البلاعة"، كما يطلق عليها داخل العقابية، وهى كما يصفها عبد الرحمن "ضرب بالبوكس فى الرقبة".


الموجة الأولى من الإضراب كانت في مارس 2014، لمنع ترحيلهم للعقابية، أخٌذوا ووعدوا بعدها أنهم لن يرحلوا، واستمر الحال شهرين، بدأ بعدها الترحيل مرة أخرى، وعاد الأضراب، وأحضرت الإدارة بكوم الدكة قوات فض شغب وأمن مركزى، ورحلوهم بالقوة، بمساعدة الجنائيين.  

يضيفون أن الوضع بعدها تغير فى كوم الدكة إلى أن تمنى بعضهم العودة للعقابية، ولم يعد هناك عنبر للسياسين وحدهم، ممنوع النوم اثنين سياسين بجانب بعضهم، ينام بينهم جنائي، اٌخذت كل ملابسهم وأصبح النوم على البلاط، بحسب رواياتهم. 

Facebook Comments