قالت تقارير صحفية ووكالات، منها “فرانس برس”، إن إعلام السيسي يحاول التعتيم على وقف الطيران لمصر، وإن تعليمات أمنية لأذرع المخابرات في الإعلام باعتماد “الصمت” و”التجاهل” إزاء وقف الخطوط الجوية البريطانية وطيران لوفتهانزا الألماني الطيران إلى مصر، انعطافا مع موقف مماثل لخارجية الانقلاب.

وذلك بالتزامن مع مرور 14 ساعة، على شغب متكرر بين القوات الخاصة التي تم استدعاؤها لمطار القاهرة، وبين الجمهور الجزائري العالق بردهات المطار انتظارا للعودة إلى بلاده.

أسباب أمنية

وقالت الخطوط الجوية البريطانية وخطوط “لوفتهانزا” الألمانية، إن قرارا صدر بوقف رحلات الطيران إلى القاهرة مؤقتا “لأسباب أمنية”، وهو القرار الذي صدرت أوامر لإعلام الانقلاب بالصمت عليه انتظارا للتكليفات الجديدة من المخابرات التي يشرف عليها منذ الانقلاب اللواء عباس كامل.

المثير أن الصمت جاء بتكليف، حيث نبهت المخابرات على رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية الإخبارية، سواء الحكومية أو الخاصة، بتعليمات أمنية بعدم النقل عن وكالات الأنباء الأجنبية، بشأن قرار وقف بريطانيا حركة الطيران إلى مصر لمدة سبعة أيام كإجراء احترازي، مع الاكتفاء بنشر تصريح معمم، نقلاً عن مصدر مسئول بوزارة الطيران المصرية، ينفي إصدار وزارتي النقل والخارجية البريطانية قرار تعليق الطيران”.

 

القرار البريطاني

ويأتي تعليق الطيران البريطاني بعد تحذير الخارجية في لندن رعاياها المسافرين والمقيمين في مصر من “هجمات إرهابية محتملة”، قائلة في بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني، مساء السبت، إنه “من المرجح جدا أن ينفذ إرهابيون هجمات في مصر”، مضيفة في البيان نفسه: “بالرغم من أن هذه الهجمات غالبا ما تحدث في نطاق محافظة شمال سيناء، فإنه لا يزال هناك خطر ماثل بوقوع هجمات إرهابية في عموم البلاد”.

وقالت الخارجية البريطانية، إن “الهجمات قد تكون عشوائية لاستهداف قوات الأمن المصرية، وأماكن العبادة، والتجمعات والأماكن العامة الكبيرة التي يرتادها الأجانب”.

وتابعت أن قرار وقف حركة الطيران جاء في سياق مراجعة الترتيبات الأمنية في المطارات التي تقصدها طائراتها حول العالم، للسماح لمزيد من التقييم للموقف، باعتبار أن سلامة الركاب والطواقم والمتعاملين مع الشركة هي أولوية مطلقة”.

خريطة المخاطر الأمنية

ونشر موقع الحكومة البريطانية على الإنترنت خريطة محدثة لمصر، وفق المخاطر الأمنية ونصائح السفر الجديدة المتعلقة بوجود معلومات لدى السلطات البريطانية بمخاطر أمنية محدقة، التي خلت تماما من أي مناطق آمنة في مصر، بعد تصنيف القاهرة والإسكندرية والدلتا والساحل الشمالي وشرم الشيخ بجنوب سيناء، كمناطق ينبغي الاطلاع على نصائح السفر الخاصة قبل التوجه إليها، بحسب “العربي الجديد”.

وصنفت الخريطة باقي مناطق جنوب سيناء، ومحافظة الوادي الجديد بالكامل، والامتدادات الصحراوية الغربية لمحافظات الصعيد، مناطق لا ينصح بالسفر لها، عدا الرحلات المهمة للغاية، فضلاً عن تصنيف محافظة شمال سيناء بالكامل منطقة غير مسموح السفر إليها بالنسبة لرعايا بريطانيا في مصر.

ا.

تحذيرات مسبقة

وفي وقت سابق، حذرت الخارجية البريطانية حملَة جواز السفر البريطاني من انتقاد الحكومة المصرية أو السيسي في حال زيارتهم مصر، خشية تعرضهم للاعتقال، لافتة في يوليو 2018، إلى أن “السلطات المصرية تحظر تصوير المنشآت العسكرية الرسمية في مصر، أو أماكن ملاصقة لها، بما في ذلك قناة السويس”.

كما حذرت بريطانيا في أغسطس 2017، رعاياها في مصر من السفر إلى بعض المناطق مثل شمال سيناء إلا للضرورة القصوى، بسبب “تزايد النشاط الإجرامي، والهجمات الإرهابية التي تستهدف رجال الجيش والشرطة في مناطق شمال سيناء”.

وأوصت السفارة البريطانية في أكتوبر 2016، رعاياها في مصر بتجنب التجمعات الكبيرة والأماكن العامة بالقاهرة، مثل قاعات الحفلات الموسيقية ودور السينما والمتاحف ومراكز التسوق والملاعب الرياضية، بسبب احتمال “شنّ هجمات إرهابية مفاجئة من دون إنذار مسبق قد تستهدف قوات الأمن والسيّاح”.

وحظرت بريطانيا جميع رحلاتها الجوية المباشرة إلى مطار شرم الشيخ، عقب إسقاط طائرة روسية في سماء سيناء في نوفمبر 2015، ومقتل جميع ركابها البالغ عددهم 224 شخصا، وهو الحادث الذي أعلن تنظيم “داعش” الإرهابي مسئوليته عنه، من خلال زرع قنبلة داخل الطائرة المنكوبة قبل إقلاعها.

تصريح رسمي

وقالت وسائل إعلام محلية عن رئيس سلطة الطيران المدني في مصر، سامح الحفني، إن “المطارات المصرية تطبق حاليا معايير أمنية أعلى من المنصوص عليها في قوانين الطيران المدني الدولية، ومن ثم لا توجد لديها أي معلومات حول أسباب توقف الرحلات من البلدين”، مشيراً إلى أن المطارات في بلاده “خضعت للعديد من عمليات التفتيش الدولية عقب سقوط الطائرة الروسية نهاية عام 2015”.

وأضاف الحفني، في تصريحات إعلامية، أن سلطة الطيران في مصر تلقت إخطارين رسميين من بريطانيا وألمانيا بتعليق الرحلات مع مصر مؤقتا، ما دفعها إلى زيادة السعة المقعدية لطائرات شركة “مصر للطيران” المتجهة إلى البلدين، لاستيعاب أكبر عدد من الركاب الموجودين في المطارات بسبب إلغاء رحلات الشركتين، مع تخصيص طائرة من طراز “بوينغ 787” الجديدة لتسيير رحلة جوية إضافية إلى مطار هيثرو بلندن.

أزمة الجزائريين

وبحسب تصريحات صحفية لمواقع جزائرية، قالت مصادر مسئولة بالخطوط الجوية البريطانية وشركة لوفتهانزا الألمانية، إن سبب تعليق رحلاتها لمطار القاهرة لمدة يوم ولندن لمدة أسبوع، بسبب الأحداث التي وقعت بمطار القاهرة؛ بسبب تعطل رحلات الجمهور الجزائري والتحام بعض أفراد الجمهور الجزائريين مع الأمن من القوات الخاصة الذي استدعاهم مطار القاهرة وكثف تواجدهم، مما أدى للاشتباك مع الجمهور المحتقن من تأخر رحلاته، أو الراغبين منهم في الاشتباك مع الأمن.

ونقلت شاشة فضائية “النهار” الجزائرية اشتباكات بين بعض أفراد الجمهور وزحامهم، وبين القوات الخاصة، حيث شهدت اقتحام المطار وتخطى كاونترات الوزن.

وبحسب الصحف والمواقع المصرية، فإن السلطات الأمنية التابعة لداخلية الانقلاب في المطار سمحت بدخول الجزائريين رغم أنهم لأنهم لا يحملون أي تذاكر سفر، وقد رفضت كل شركات الطيران تحميلهم على طائراتهم نظرا لحملهم جوازات سفر أيضا.

Facebook Comments