تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر"، تعميمًا منسوبًا لوزارة الداخلية السعودية، موجهًا إلى مراكز الشرطة في كافة مناطق المملكة، بشأن النساء في احتفالات اليوم الوطني.

وزعم التعميم المتداول أنه بناءً على برقية وزير الداخلية، يمنع منعًا باتًا ملاحقة المواطنات والوافدات بسبب عدم ارتداء الحجاب اعتبارًا من 24 محرم، الموافق 22 سبتمبر، والمصادف لليوم الوطني.

وتضمن التعميم، أنه "يجب الإبلاغ عن أي مخالفة صادرة من عناصر الشرطة لهذا التصميم؛ وذلك لتنفيذ العقوبات النظامية بحقهم، والشرطة مسؤولة عن ملاحقة وإلقاء القبض على كل من أساء للمواطنات والوافدات وخلق أجواء آمنة لهن".

وادَّعى التعميم أنه "سيكون ساري المفعول من تاريخ إبلاغه في جميع المناطق باستثناء منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة"، فيما يبلغ إلى كافة دوائر الشرطة ودوريات الأمن.

وأسند تعميم الداخلية المنشور قرارات الوزارة إلى "حرص القيادة في المملكة على دور أكثر فعالية للمرأة السعودية في المجتمع وانطلاقًا من مبدأ الشراكة لكل أطياف شعبنا العزيز في بناء الوطن".

ولم يصدر نفي رسمي للتعميم، ولكن الصحفي السعودي عناد العتيبي أشار إلى أن التعميم مزور وغير صحيح، مبينًا الأخطاء التي وقع فيها المزورون.

واعتبر "العتيبي" أن تزوير التعميم ونشره هو "محاولة جديدة لإثارة الرأي العام في السعودية مع احتفالات اليوم الوطني، ولكنها فاشلة"، بحسب وصفه.

وقالت "ريوف"، تعليقا على تغريدة الصحفي السعودي: "أي قرار ييجي تطلع تاقات (هاشتاجات) قبله من الدولة تجس نبض الشعب فيه أو ممكن يمهدون له فأتوقع هالتزوير مقصود عشان الشعب يتخيل الوضع قبل ييجي القرار وأتوقع محمد بن سلمان قال يحق للمرأة ارتداء ما تشاء".

ورد ناشط آخر من آل العتيبي بفيديو يشرح الواقع الموجود بإباحة التبرج، وهو ما يظهر في مباريات كرة القدم.

pic.twitter.com/pGkD0SVcTp

— ɑ.ɑι-зτiвi..♚ (@a7la_8alb) September 22, 2019

واستضافت قناة الحوار الفضائية المعارض السعودي د. سعد الفقيه، وقال إن محمد بن سلمان يريد أن يحول السعودية إلى "لاس فيغاس" عن طريق عقد حفلات أمام الحرمين وانتشار التبرج، وهي إشارة إلى العري والمظاهر الأمريكية المعروفة.

ما يحتاج تعميم فهذه ولية الأمر ريما بنت بندر آل سعود تكشف شعر رأسها وذراعيها في مجلس إمام السلفية سلمان بن عبدالعزيز ولو كان التبرج ممنوعا لكان الأولى منع ذلك في مجلسه pic.twitter.com/eiHs8C5hmr

— عبدالكريم الناصر (@AlnasrAbdukarim) September 22, 2019

تحول درامي

وقبل نحو عامين وتحديدا في 14 يوليو 2017، أعلنت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عن طرح مناقصة عامة حول ظاهرة ما أسمته بـ«التبرج والسفور في المملكة»، وطلبت ممن يرغبون في خوض المنافسة التقدم إليها بموعد أقصاه 38 يوما.

وأوضح موقع منافسات التابع لوزارة المالية، أمس، أن آخر موعد لتسلم استفسارات الموردين وإضافة الملحقات حول المشروع هو يوم 20 أغسطس/آب القادم، وتبلغ قيمة الكراسة نحو 1000 ريال سعودي.

وأوضحت الهيئة، أن الغاية من طرح المنافسة هو دراسة ظاهرة التبرج والسفور (دراسة علمية ميدانية).

ولم يرد متحدث الهيئة الدكتور «تركي الشليل» على طلب للتعليق حول المناقصة.

واعتبر أحمد الغامدي، الرئيس السابق لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكة المكرمة، أنه من الخطأ أن يستجاب لطلبات بهذا المعنى دون تقييم لحقيقتها قبل أن تعتمد لها ميزانية معينة، ملمحا إلى خلل علمي، وخلل في نسبة التبرج في المجتمع السعودي.

قرارات التحلل

وبعيدا عن صحة التعميم من ادعائه، إلا أن شواهد كثيرة موجودة في الشارع السعودي تؤكد تعاميم أخرى ولكن عنوانها "سري للغاية" كتعاميم أمن الدولة، ويظهر منها القليل بحسب الغيورين على دينهم ومملكتهم من السعوديين.

ففي أغسطس الماضي، كان هناك تعميم من نوع آخر، وهو إلغاء السلطات السعودية دور تحفيظ القرآن الكريم وتولية الإشراف عليها لجهات أخرى، ما أحدث الانتقادات بين النشطاء.

وكشف الناشط السعودي سعيد بن ناصر الغامدي، عن وثيقة رسمية صادرة عن وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية، نصت على إلغاء معاهد وأكاديميات حفظ القرآن بالمملكة.

وتساءل “الغامدي”، معلقًا على هذه الوثيقة، قائلاً: “ترى هل هذا صحيح أو معقول؟ وهل فيه نوع تقليد لوصية صرحاء الجاهلية الأولى في قولهم : (لَا تَسۡمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡا۟ فِیهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ)، ومن المستفيد من ذلك؟ وهل هذا من ضمن خطة (سنقضي عليهم الآن وفورًا)؟!”.

وتابع الناشط السعودي بالخارج بقوله: “مدارس وحلقات تحفيظ القرآن ذات أثر إيجابي فعال وملموس في حفظ الشباب والشابات من الانحراف من خلال توطيد علاقتهم بالمعاني والقيم الإسلامية”.

رقص في مكة

ورصد مراقبون انتشار موجة من التحلل من الدين والعلمنة المقصودة والمتطرفة، منذ صعود ولي عهد الأمير محمد بن سلمان لسدة الحكم،  حيث ألغى ولي العهد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأباح الاختلاط في الملاعب، وفي مراكز التسوق وغيرها، ونشر مشاهد الرقص والتبرج في شوارع المملكة.

كما أنشأ ابن سلمان هيئة عامة للترفيه تأخذ ميزانيتها من أموال السعودية، والتي يعتبر 70% منها من أموال الحجيج والمعتمرين لبيت الله الحرام.

Facebook Comments