بالمخالفة للتشريعات والقوانين والدستور المصري المتعارف عليه منذ السبعينيات وعقب ثورة يناير، بدأ قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي المفاضلة بين مرشحي «القضاء الأعلى» لاختيار النائب العام الجديد.

حيث أرسل مجلس القضاء الأعلى، قبل ثلاثة أيام، قائمة تضم المستشارين؛ حسام صادق وزكريا عبد العزيز ومحمد شيرين فهمي، إلى عبد الفتاح السيسي ليختار من بينهم خليفة المستشار نبيل صادق في منصب نائب عام الانقلاب بداية من 19 سبتمبر المقبل، حيث تنتهي مدة شغل النائب الحالي للمنصب في 18 سبتمبر المقبل، بمرور أربع سنوات على تعيينه في 19 سبتمبر 2015.

المنقلبون سيرة ومسيرة

وحسام صادق هو نائب رئيس محكمة النقض، يعمل حاليًا بدائرة المستشار أحمد السيسي، شقيق السيسي، ووالده هشام صادق كان أستاذًا للقانون الدولي الخاص بجامعة الإسكندرية، وعمه زوج هدى عبد الناصر، نجلة الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر.

أما المستشار زكريا عبد العزيز عثمان، المرشح الثاني للمنصب، فهو معار حاليًا في دبي، وسبق أن شغل منصب النائب العام المساعد عام 2016، وبعدها نُدب للعمل كمساعد لوزير العدل لشئون مكافحة الفساد عام 2017.

أما محمد شيرين فهمي فهو من قضاة الإعدامات الذين صدّرهم الانقلاب للانتقام من الإخوان، ويرأس محكمة الجنايات ودوائر الإرهاب بها منذ 3 يوليو 2013، ويحاكم أمامه غالبية قيادات جماعة الإخوان.

كلهم واحد

وبحسب مصدر قضائي، نقلت عنه "مدى مصر" دون الإفصاح عن اسمه، فالأسماء الثلاثة كلهم مأمورون بأوامر قضاة الانقلاب الذين نفّذوا أوامره بأحكامٍ ذات صبغة قضائية مسيسة.

وتُمثل عملية الاختيار التي يقوم بها السيسي طعنة لاستقلالية القضاء المصري، وفق التعديلات التي شهدتها مصر بمسرحية عسكرية سلّمت السيسي مفاتيح القضاء ومؤسساته العريقة، حيث كان دور السيسي قبل التعديلات اللادستورية الأخيرة قاصرًا على التصديق على اختيار مجلس القضاء الأعلى للنائب العام، قبل يونيو 2019، والآن أصبح يعين النائب العام، ونادي مجلس القضاة أصابه الخرس رغم أنهم أقاموا الدنيا على الرئيس مرسي لأنه عيّن نائب عام للثورة.

حيث أقال الرئيس مرسي نائب عام مبارك الذي ارتكب كافة الجرائم ضد المعارضة في عهد مبارك، فقامت الدنيا ولم تقعد، وعارض القرار قوى سياسية محسوبة على ثورة يناير طالما طالبت بهذا المطلب، والآن هذه القوى وغيرها عاجزة تماما عن الحديث ولا تجرؤ أن تعارض أو تتكلم مع الفروق الشاسعة بين القرارين. 

إضعاف القصاء 

ووصف المحامي والناشط الحقوقي، جمال عيد، التعديلات القضائية بأنها "تضعف موقف القضاء المصري ولا تقوّيه وتزيد من تآكل استقلاله". فيما وصفت وكالة الأنباء الفرنسية خطوات السيسي المنتهكة لسيادة واستقلالية القضاء، بقولها: "استقلالية القضاء المصري تتبدد على يد السيسي".

مضيفة: وكان السيسي عين رئيسا للمحكمة الدستورية العليا ورئيسا لمحكمة النقض ورئيسا لهيئة النيابة الإدارية (وسيعين أيضا النائب العام).

وتعد هذه المرة، هي الأولى التي يكون فيها الخيار مطلقا لقائد الانقلاب بشأن تعيين رؤساء الهيئات القضائية، إذ جرت العادة على أن تكون "الأقدمية" هي معيار الاختيار الذي يقوم به وزير العدل ليتم التصديق عليه من قائد الانقلاب.

ولعل أبرز ما يطعن في خطوات السيسي ويهدر كرامة ومكانة القضاء المصري، أن "ضمانات القاضي في الاستقلال تكمن في أن يبقى بعيدا عن السلطة التنفيذية، ولكن ذلك يتضارب مع كون نقله وترقيته وانتدابه وتأديبه سيكون متداخلا مع تعيين السيسي له".

وتتناقض المواد التي سمحت للسيسي بتعيين القضاة مع استقلال القاضي الحر، وقد تساعد أكثر من ذلك في أن يطمع أي قاض غير مستقل في الحصول على المناصب والمميزات"، من خلال علاقته بالسلطة. 

وهكذا يتراجع القضاء المصري على يد قائد الانقلاب؛ بل تفقد مصر سمعتها القضائية في الأوساط العربية والدولية.

Facebook Comments