توقعت دوائر استراتيجية ومراكز بحثية خليجية عددًا من السيناريوهات الدراماتيكية في منطقة الخليج، خلال العام 2020، ومنها منتدى الخليج الدولي، الذي صاغ عددًا من التوقعات المبنية على دراسات الواقع الخليجي.

وتوقع المنتدى أن تستمر النزاعات الممتدة لسنوات في المنطقة، بما في ذلك الحرب في اليمن والأزمة الخليجية، في حين قد تستمر الاضطرابات الداخلية في العراق وإيران.

وقالت الدراسة: “نصف حكام دول مجلس التعاون الخليجي هم في سن متقدمة؛ مما يجعل سيناريوهات الخلافة موضوعًا ذا صلة. وبخلاف العراق والكويت وقطر لن يكون سعر النفط المتوقع بين 60 و65 دولارا كافيا لدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى (بالإضافة إلى إيران) للوصول إلى نقطة التعادل المالي”.

أزمات السعودية

وذهبت الدراسة إلى أنه خلال عام 2020، سيواصل ولي العهد محمد بن سلمان معالجة القضايا الرئيسية التي شوهت سمعته الدولية في 2018-2019. ويشمل ذلك توقيع اتفاقية مع الكويت تنهي نزاع المنطقة المحايدة وتسمح باستئناف إنتاج النفط، والسعي لاتفاق أحادي مع قطر لرفع الحصار عنها، والسعي إلى اتفاق مع “الحوثيين” لإنهاء التدخل العسكري للمملكة في اليمن.

ومن المرجح أن يستمر “بن سلمان” في تعديل دائرة القصر الداخلية لضمان استمرار السيطرة ووصوله إلى العرش. بينما الأقل احتمالا، هو أن السعودية قد تطلق سراح بعض المعتقلين لاحتواء هجمات وسائل الإعلام الدولية.

كما من المتوقع أن تقلل من عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالمغامرة التي ميزت السياسة الخارجية للمملكة على مدى السنوات القليلة الماضية.

وفي ضوء عدم رغبة الولايات المتحدة في المواجهة الشاملة مع إيران، من المحتمل أن تسعى السعودية إلى إشراك إيران بشكل مباشر أو غير مباشر لتخفيف التوترات.

ومع بقاء الطلب على النفط السعودي منخفضًا خلال عام 2020، على الأقل للنصف الأول من العام، لكن من المتوقع أن يرتفع في النصف الثاني بعد اتفاق “أوبك” لخفض الإنتاج.

تحتاج كل من روسيا والسعودية إلى أن تظل أسعار النفط أعلى بكثير من 60 دولارا للبرميل. ومع ذلك، لا نتوقع أن يصل سعر النفط إلى مستوى 83.6 دولارا الذي سجله صندوق النقد الدولي للسعودية للوصول إلى نقطة التعادل المالي. ونظرا لعدم اليقين الإقليمي، نعتقد أنه من غير المرجح أن يتم طرح “أرامكو” دوليا في عام 2020.

ولخفض معدل البطالة، ستسعى المملكة إلى تسريع السعودة، بما في ذلك عن طريق فرض رسوم جديدة على توظيف المغتربين. نتوقع أن تزيد السعودية الاقتراض الحكومي، وأن تعلن عن قوانين جديدة لتشجيع الاستثمارات.

حرب اليمن

خلال الأشهر المقبلة من المرجح أن تتراجع الحرب في اليمن (التي اندلعت في 26 مارس 2015 مع التدخل العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية)؛ حيث تسعى السعودية للخروج. يتفاوض “الحوثيون” والسعودية حاليا في عُمان. إذا تمكنوا من التوصل إلى اتفاق، فمن المرجح أن يتم رفع الحصار المفروض على اليمن إما كليا أو جزئيا. هذا يمكن أن يسهل الحوار الشامل بين مختلف الفصائل اليمنية.

وسيكون أي اتفاق يتم التوصل إليه بين الأطراف اليمنية هو نهاية إدارة الرئيس اليمني “عبدربه منصور هادي”، مع تعيين رئيس جديد أو مجلس رئاسي لفترة انتقالية. ولا تزال مسألة انفصال جنوب اليمن تشكل قضية مهمة في المحادثات المستقبلية.

حياد الكويت

من المرجح أن تستمر الاضطرابات السياسية في الكويت والناجمة عن الاحتجاجات ضد الفساد. ولا نستبعد إمكانية حل البرلمان قبل الانتخابات المقررة في نوفمبر 2020.

وستواصل الكويت الحفاظ على سياسة خارجية محايدة في المنطقة. كما ستواصل جهودها في هندسة التقارب بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران. إذا توجب على الأمير البالغ من العمر 90 عاما التنازل عن العرش في عام 2020، فربما سيخلف ولي العهد الأمير “نواف الأحمد الصباح”، البالغ من العمر 82 عاما، أخيه غير الشقيق. في هذه الحالة، من المرجح أن يصبح الشيخ “مشعل الأحمد الصباح” (الأخ غير الشقيق لكل من الشيخ صباح والشيخ نواف) هو ولي العهد القادم.

تحت ضغط من البرلمان، من المتوقع أن تصدر الحكومة الكويتية التي تم تشكيلها حديثا قرارات لدفع خطط “التكويت” وخفض مستويات البطالة بين المواطنين. ومن المتوقع حدوث عجز في الموازنة في عام 2020 ما لم ترتفع أسعار النفط أكثر من 60 دولارا للبرميل.

أسافين الإمارات

ومن المحتمل أن يؤدي أي تحسن محتمل بين السعودية وقطر إلى إسفين بين الإمارات والمملكة.

وسيواصل ولي عهد أبو ظبي “محمد بن زايد” تركيز القوة بين أقرب مساعديه، وخاصة ابنه “خالد”، وشقيقه مستشار الأمن القومي “طحنون بن زايد”. سيؤدي هذا إلى ضمان انتقال سلس للسلطة إذا لم يعد رئيس الإمارات المريض “خليفة بن زايد” يحتل العرش. في هذه الحالة، سيتولى “محمد بن زايد” المنصب الأعلى، مع ظهور 3 أسماء كمتنافسين محتملين على لقب ولي العهد: وزير الخارجية “عبد الله بن زايد”، ومستشار الأمن القومي “طحنون بن زايد”، و”خالد بن محمد بن زايد”.

على مستوى آخر، ستسعى الإمارات إلى تعزيز وجودها الإقليمي، وخاصة في جنوب اليمن، وكذلك في بلدان أخرى، بما في ذلك ليبيا.

وستعمل الإمارات على زيادة نفوذها في سلطنة عمان، وستواصل الإمارات البناء على الاتفاقيات التي تم التوصل إليها مؤخرا مع إيران لتخفيف التوترات وتجنب الانخراط في أي أعمال عدائية.

سلطنة عمان

ستلعب عمان دورا مهما في تسهيل أي اتفاق محتمل بين السعودية و”الحوثيين” وإيران. بينما تحتفظ بسياسة محايدة بشأن القضايا الإقليمية، من المرجح أن تلعب سلطنة عمان دورا نشطا من خلال الجماعات اليمنية على حدودها مع اليمن. وستواجه عمان بقوة جهود الإمارات للسيطرة على المحافظات الشرقية والجنوبية في اليمن، وخاصة المهرة، التي تعتبرها مسقط بمثابة تهديد للأمن القومي.

ومن المتوقع أن يواصل القطاع غير النفطي في سلطنة عمان أداءً أفضل من قطاع المحروقات. سيتوسع قطاع الغاز الطبيعي المسال في سلطنة عمان حيث تستعد السلطنة لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2021.

وسعر التعادل المالي الضروري المدرج من قبل صندوق النقد الدولي لسلطنة عمان هو 87.6 دولارا، وهو أعلى بكثير من النطاق المتوقع بين 60 و 65 دولارا. من المتوقع أيضا أن تقترح الحكومة العمانية تشريعات إضافية من شأنها أن تشجع الاستثمار المحلي والأجنبي في البلاد على زيادة النمو الاقتصادي.

التوسع المستمر في القطاع غير النفطي (بشكل أساسي السياحة ومصايد الأسماك والتعدين والخدمات والتجارة الإلكترونية) يقودنا إلى توقع النمو الاقتصادي العماني في حدود 2.5%.

صراعات البحرين

ومن المتوقع استمرار الصراع السياسي داخل الأسرة الحاكمة. ومن المتوقع أن يتفاقم إذا تنحى رئيس الوزراء “خليفة بن سلمان”، 84 عاما، (الذي غادر البلاد لأسباب طبية قبل أسابيع) أو توفي.

وسيؤدي هذا السيناريو إلى نزاع داخلي حول الخلافة لرئيس وزراء جديد. حاول أصغر ابن للملك البحريني “ناصر بن حمد” تعزيز موقعه داخل العائلة المالكة وسيواصل اكتساب صلاحيات إضافية.

وفي عام 2020، من المتوقع أن تواصل البحرين الترحيب بزيارات رسمية متبادلة مع (إسرائيل).

انتهاء أزمة قطر

في حين توقع بعض المحللين أن تنتهي الأزمة الخليجية في عام 2019، فإن استمرارها في عام 2020 يستلزم أن تظل قطر حذرة في علاقتها بدول الخليج المحاصرة. وستظل هناك مشكلة ثقة حتى لو وصلت الأزمة إلى حل رسمي في 2020.

وبصرف النظر عن أي حل للأزمة الخليجية، ستقوم قطر ببناء علاقات دولية جديدة ومواصلة اتباع سياستها الخارجية المستقلة كما كانت منذ بداية الأزمة في 2017.

وستواصل “هيئة قطر للاستثمار” تعزيز الاستثمار الأجنبي على نطاق واسع، ومع ذلك، فإن القطاع الخاص القطري والكيانات الحكومية الأخرى ستركز أكثر على الاستثمار الداخلي، والسعي إلى الاستثمار الأجنبي المباشر. وستواصل الدوحة تسريع التوسع في إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال وقدراتها التصديرية. وهذا يمكن أن يحفز النمو الاقتصادي في قطر إلى 2.5%.

ومن المتوقع أيضا أن تواصل الدوحة إصلاحات قانون العمل من أجل تقليل الانتقادات الموجهة إليها وخاصة ممارسات العمل الناتجة عن مشاريع البنية التحتية الضخمة قبل كأس العالم 2022 ومنشآت إنتاج الغاز الواسعة.

حروب إيران

لا يمكننا أن نستبعد احتمال نشوب حرب عرضية مع الولايات المتحدة؛ حيث تسعى إيران لكسر العقوبات، بينما يواصل “الصقور” في الإدارة الأمريكية الضغط من أجل القيام بعمل حاسم.

وستحدد قدرة الاقتصاد الإيراني على تحمل العقوبات الأمريكية الأحداث في عام 2020، على الصعيدين المحلي والدولي. ستواصل الولايات المتحدة “أقصى قدر من الضغط” لإيقاف قدرة إيران على تصدير النفط ومحاولة تركيع اقتصادها.

ومع ذلك، وبالنظر إلى تجربة إيران في التكيف مع العقوبات، قد يشهد عام 2020 مهارة الإيرانيين في التخفيف من آثار العقوبات. سنرى أيضا المزيد من الجهود من قبل الأوروبيين والدول الأخرى لمساعدة إيران على تقليل آثار العقوبات.

على الصعيد الداخلي، إذا تفاقم الوضع الاقتصادي كما هو متوقع فإن الاضطرابات مثل تلك التي شوهدت في نهاية عام 2019 قد تستمر خلال عام 2020؛ حيث يحتج المتظاهرون على الفساد وسوء الإدارة. ومع ذلك سيستمر النظام في اتخاذ إجراءات صارمة ضد جميع مظاهر الغضب.

وبالرغم من المشاكل المالية، ستواصل إيران العمل للحفاظ على موقعها الإقليمي، خاصة في العراق ولبنان، وهما دولتان تعانيان مؤخرا من الاضطرابات وحالات الاحتجاج ضد إيران. يظل هذا النفوذ ورقة رئيسية تلعبها إيران في تعاملاتها مع الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن تشهد انتخابات البرلمان الإيراني الحادي عشر المقرر إجراؤها في فبراير مشاركة أقل من تلك المشاركة في عام 2016. إضافة إلى ذلك، من غير المرجح أن يمنح مجلس صيانة الدستور أهلية الترشيح لبعض الأعضاء الإصلاحيين.

ويمكن أن تتسبب البيئة السياسية للانتخابات المقبلة (التي تتميز بمزاعم الفساد وسوء الإدارة) في خسارة المعسكر الإصلاحي بعض مقاعده وربما الأغلبية البرلمانية. وهذا يتناقض تناقضا صارخا مع انتخابات عام 2016 عندما قاد التفاؤل بعد الاتفاق النووي الإيراني الإصلاحيين إلى نصر سهل.

وفي حين أن الرئيس “ترامب” ليس لديه حافز للتنازل، فإن الإيرانيين ليس لديهم أي سبب للدخول إلى طاولة المفاوضات. قد تنظر طهران إلى احتمال فوز ديمقراطي على الرئيس “ترامب” في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020 كسبب للصمود لفترة قصيرة على الأقل.

في حالة حدوث مفاوضات غير متوقعة في عام 2020، من غير المرجح أن تكون مثمرة؛ حيث لا يتقاسم رؤساء الحكومات في كلا البلدين سوى القليل فيما يتعلق بأهدافهم. لا يمكننا أن نستبعد احتمال نشوب حرب عرضية حيث تسعى إيران لكسر الحصار.

اضطرابات العراق

بالنظر إلى الاضطرابات التي حدثت في العراق حتى نهاية 2019، من المرجح أن يتحدد الوضع السياسي والاقتصادي للبلاد في عام 2020 من خلال القدرة على استعادة السيطرة على الفوضى في البلاد. لذلك، يواجه العراق سيناريوهات متعددة في 2020.

قد يحدث أحد السيناريوهات المحتملة إذا كان البرلمان قادرا على اختيار رئيس وزراء جديد ينظر إليه المتظاهرون على أنه يتماشى مع مطالبهم، بغض النظر عما إذا كان هذا صحيحا أم لا على مستوى السياسة.

بالنظر إلى أنه في الأشهر الثلاثة الماضية أظهرت الحكومة استعدادها للتنازل أمام مطالب المحتجين، يظل من المحتمل أن يختار البرلمان في النهاية رئيس وزراء محايد. إذا تحقق ذلك، فقد يُتوقع أن تهدأ المظاهرات، مما يتيح للحكومة الجديدة الفرصة لتنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها. ومع ذلك، سيواصل رئيس الوزراء الجديد محاربة سيطرة الأحزاب السياسية على البرلمان لتنفيذ الإصلاحات.

وفي سيناريو مختلف، سينتخب البرلمان رئيسا جديدا للوزراء من بين من ينتمون بالفعل إلى أحد الأحزاب السياسية الرئيسية. إذا حدث هذا، فمن المرجح أن تستمر الاحتجاجات. في أفضل السيناريوهات، قد يتراجع المتظاهرون مؤقتًا عن الشوارع، ويعودون فقط مع أدنى إشارة إلى فشل رئيس الوزراء الجديد وحكومته.

بغض النظر عن من هو رئيس الوزراء الجديد، فسيواجه تحديا في الحصول على موافقة برلمان منقسم. في كلا السيناريوهين، سيواجه رئيس الوزراء تحديا في جعل البرلمان يدعم حكومته ويخلق عملية لمحاربة الفساد وتخفيض نفوذ الأحزاب السياسية.

وبما أنه من المتوقع إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في عام 2020، من المتوقع أن تفقد الأحزاب السياسية المدعومة من إيران بعض مقاعدها؛ نتيجة لانخفاض الشعبية بعد اتهامات باستهداف الناشطين.

ومن المتوقع أن يشهد العراق زيادة في المنافسة بين الولايات المتحدة وإيران داخل أراضيه، وعلى الرغم من أن العراق يعتمد على دعم الولايات المتحدة لإبقاء تنظيم “الدولة” في وضع حرج، إلا أن العراق لا يريد أن يصبح ساحة قتال بالوكالة بين الولايات المتحدة وإيران. إذا توفر الضغط، يمكن للعراق أن يطرد الأمريكيين بسهولة أكبر مما يستطيع الإيرانيون.

Facebook Comments