تشهد وزارة التعليم بحكومة الانقلاب حالة من الارتباك الشديد بعد الانتشار المخيف لفيروس كورونا ودخول البلاد مرحلة حساسة ربما تؤدي إلى انهيار الوضع الصحي بشكل عام وعدم قدرة النظام على احتواء تفشي العدوى. حالة الارتباك تتعلق بالموقف النهائي من امتحانات نهاية العام لجميع الصفوف وكذلك البحوث المطلوبة من تلاميذ الصفوف الابتدائية والإعدادية؛ حيث تدرس الوزارة سيناريوهين: الأول تأجيل الامتحانات لما بعد يوليو أو أغسطس. والثاني هو إلغاء العام الدراسي بشكل عام.

وزير التعليم المثير للجدل طارق شوقي أعلن أنه ما يزال هناك احتمال كبير لتأجيل امتحانات نهاية العام الدراسي لــ30 يوليو او اغسطس، وقد نضطر لتأجيل السنة الدراسية للعام القادم إذا استمرت أزمة #كورونا، ولا مجال لنجاح الطلاب و انتقالهم للصف التالي دون أن يتم اختبارهم.

تصريحات الوزير لا تعني سوى فشل الوزارة في مسألة التعليم الإلكتروني عن بعد وهي الخطوة التي طالما تفاخر بها شوقي كثيرا عبر منصات الإعلام والفضائيات لكنه عندما وضع أمام اختبار جاد وحقيقي  ثبت أن كلامه للاستهلاك الإعلامي ولا حقيقة له على أرض الواقع وهو ما يهدد مستقبل الطلاب ويهدر عاما من سنواتهم الدراسية بعكس الدول الأخرى التي راعت هذه الأبعاد ووضعت لها السيناريوهات المحتملة لضمان سلامة الطلاب من جهة وضمان عدم إهدار جهودهم خلال عام كامل من جهة ثانية.

أزمة جدول الامتحانات

أحدث حلقات الارتباك أنه لم تكد تمر ساعات قليلة، على حديث وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الدكتور طارق شوقي، ومسئولين بالوزارة عن تعديل جدول امتحانات الثانوية والإعدادية، ووقف الإجراءات التنفيذية لامتحانات الشهادة الإعدادية. حتى عادت الوزارة لتنفي تصريح الوزير وقرار نائبه. وبدأ الوزير جدوله اليومي صباح اليوم، بتصريح كتبه على جروب لأولياء الأمور تديره الوزارة، عندما طالبت إحدى أولياء الأمور وزارة التعليم بتعديل جدول الثانوية العامة والشهادة الإعدادية والشهادات الأخرى، تيسيرًا على الطلاب في هذا العام الاستثنائي. وكتب الوزير معقبا: “فعلنا هذا”.

وتزامن ذلك مع إجراء آخر، فقد أصدرت الوزارة الاثنين، خطابا رسميا صادرا عن الدكتور رضا حجازي نائب وزير التربية والتعليم لشئون المعلمين، يفيد بوقف اتخاذ الإجراءات التنفيذية لامتحانات الشهادة الإعدادية، في ظل الظروف التي تمر بها البلاد حاليًا، بشأن تعليمات مواجهة انتشار فيروس “كورونا المستجد”.وقال الخطاب إنه حرصًا من الوزارة على مصلحة طلاب الصف الثالث الإعدادي، تقرر وقف الإجراءات التنفيذية لامتحانات الإعدادية. وبالفعل وصل  الخطاب لمديريات التعليم ويفيد يتعطيل إعلان إجراءات تخص امتحانات الشهادة الإعدادية بما فيها موعد بدء الامتحانات أو الطريقة التي سيؤدي بها الطلاب الامتحان، لحين الرجوع للوزارة، تحسبًا لإصدار تعليمات جديدة.

لكن الارتباك تواصل بنفي الوزارة كل هذه القرارات وأصدرت الوزارة بيانين متلاحقين لنفي خطاب تجميد إجراءات الامتحانات، وتصريحات وزير التعليم المنشورة على جروب “فيسبوك”، في تكرار لوقائع سابقة، تضاربت فيها الوزارة وأعلنت ثم نفت.

 

خطة غيرواضحة

كما تسود حالة من الارتباك بين أمهات الطلاب والتلاميذ بعد قرار وزير التربية والتعليم إلغاء امتحانات الفصل الدراسي الثاني. وللوهلة الأولى شعرت أغلبية الأمهات بالارتياح للقرار، لكن بعد قراءة تفاصيله انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض ومتخوف على مصير الأبناء في الشهادات، خاصة مع توقف الدروس الخصوصية وإغلاق مراكزها، والاعتماد على النظام الإلكتروني وعلى الأمهات بحكم العادة.

استبدال البحوث بالامتحانات في سنوات النقل بعمل مشروع بحثي مرتبط بكل مناهج الفصل الثاني كشرط للنجاح العام المقبل وضع جميع الأسر المصرية في ورطة وحتى اليوم لا يعرف الجميع عنه شيئا، كما لا يوجد أي تواصل بين التلاميذ  ومدارسهم لمعرفة كيفية إجراء هذه البحوث؛ الأمر الذي أدى إلى مافيا جديدة لعمل البحوث يصل فيها البحث الواحد إلى حوالي 200 ج في ابتزاز واضح للأسر.

كذلك تزداد حالة الارتباك في امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي والتي من المقرر أن تجرى إلكترونيا عبر التابلت؛ لكن معظم الطلاب لم  يتمكنوا من تشغيل التابلت ولم يلجوا مطلقا إلى بنك المعرفة فحرموا من المدارس والدورس الخصوصية وكذلك بنك المعرفة فكيف يدخلون الامتحانات؟  وحتى الذين تمكنوا من الولوج إلى بنك المعرفة  يؤكدون أن بنك المعرفة لا يغطي كافة مناحي المنهج وأن هناك مواد كاملة غير موجودة مثل الفيزياء للثانوية العامة.

وتعتبر مشكلة عدم توافر الإنترنت عند  مئات الآلاف من الأسر المصرية مشكلة كبرى تهدد مستقبل أولادهم وحتى الذين لديهم خدمة الإنترنت يعانون كل يوم من مشاكل تتعلق ببطء الخدمة وتردي مستواها بما لا يسمح لهم بتوفير ما تطلبه الوزارة من بحوث علمية.

Facebook Comments