كشفت مصادر  بحكومة الانقلاب أن المحكمة العسكرية أصدرت حكما بالسجن 6 سنوات على الفريق سامي عنان رئيس الأركان الأسبق للقوات المسلحة،  بتهمة نشره أخباراً كاذبة من شأنها تكدير السلم العام، لكن الحكم  مرهون بتصديق وزير الدفاع حتى يكون نافذا؛ في ظل تحركات تستهدف التوصل إلى تسوية بين الطرفين تفضي إلى إطلاق سراح عنان مقابل التزامه الصمت.

ومن جانبه نفى ناصر أمين، محامي الفريق عنان هذه الأنباء، مضيفا أنهم في انتظار الجلسة القادمة، لكن بحسب مصادر مطلعة من داخل نيابة شمال وشرق القاهرة العسكرية(س28 نيابات عسكرية)  تؤكد صحيفة “عرب بوست” أن فريق الدفاع تقدموا بطلب التماس لرئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، للعفو عن الفريق عنان، وأن هذا هو سبب تكتم الأسرة وفريق الدفاع على خبر الحكم ونفيهم له، على أمل النجاح في الوصول لاتفاق مع السيسي.

ووفقاً للمصدر المطلع ذاته فإن المؤشرات الأولية تشي بأن المفاوضات مع السيسي تسير في مسار الاتفاق على تسوية مقبولة، تتضمن العفو على عنان مقابل تعهّده بالصمت التام، وهو ما يبدو أن عنان قبله وفي انتظار قبول السيسي.

وكانت واشنطن قد تحركت لمحاولة الصلح بين الطرفين إلا أن سامي عنان تمسّك باعتذار رسمي من قيادة الجيش له، وهو ما رفضه السيسي حينها. لكن بعد أن أصبح سامي عنان في المستشفى بسبب تدهور حالته الصحية  في يوليو الماضي، والتي نُقل على إثرها للعناية المركزة في المستشفى العسكري بالمعادي مصاباً بعدوى في الصدر ومشكلات في الظهر منعته من الحركة. أصيبت قيادات في الجيش المصري بقلق من فكرة وفاة آخر قائد تاريخي من المشاركين بحرب أكتوبر في محبسه. وبعدها بدأ اللواء عباس كامل، مدير مكتب الرئيس حينها مدير جهاز المخابرات العامة حالياً، في التحرك صوب تسوية الأمر، وهو ما يبدو أنه على مشارف النجاح فيه. وإن كان غير معروف حتى الآن، هل مازال سامي عنان متمسكاً بفكرة اعتذار الجيش له، أم أن الحكم عليه وتدهور حالته الصحية، جعله أكثر مرونة وقبولاً بفكرة التسوية.

وكان عنان قد تم اعتقاله يناير الماضي على خلفية إعلان رغبته في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية. وجاء ذلك بعد ساعات من إصدار الجيش بياناً مفاده أن القوات المسلحة لم تكن لتتغاضى عما ارتكبه سامي عنان من مخالفات قانونية صريحة. مثّلت حسب المجلس إخلالاً جسيماً بقواعد ولوائح الخدمة، بإعلانه الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية دون الحصول على موافقة القوات المسلحة، أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء استدعائها له، فضلاً عن أن البيان الذي ألقاه «المذكور بشأن ترشحه للرئاسة يمثل تحريضاً صريحاً ضد القوات المسلحة بغرض إحداث الوقيعة بينها وبين الشعب المصري العظيم».

وكانت أزمة عنان مع السيسي وقيادات الجيش قد اتخذت منحنى أكثر خطورة بعد كشف المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الأسبق، عن وجود فيديوهات بحوزة الفريق عنان تكشف المتورطين في عمليات الشغب والانفلات الأمني، التي أعقبت ثورة 25 يناير التي كان يقودها المجلس العسكري. وهو التصريح الذي اعتقل جنينة على إثره، وذكر جنينة أن الفيديوهات لا تتضمن فقط الاجتماعات التحضيرية لإدارة البلاد بل تتضمن أحاديث عن أرقام مالية وتحويلات بنكية تطال قيادات المجلس العسكري.

Facebook Comments