كشفت مؤخرًا شركة “آر إس بي الهندسية”، والتي تمتلك فروعا في دبي ولندن وسنغافورة وعدة مدن كبرى أخرى على موقعها على شبكة الإنترنت، عن بعض الصور لما وصفته “بتصميم مقترح” لتطوير جزيرة الوراق في القاهرة.

ولم تذكر الشركة أي شيء عن وجود اتفاق مع الحكومة المصرية أو أي جهة أخرى لتنفيذ هذا المقترح. بينما تحدث بعض الخبراء عن أن التصميم والإعلان عن نشره يشير إلى اقتراب موعد البدء في تنفيذه، سواء بإخلاء قسري للأراضي المستهدفة، أو ترسية المشروع على جهات لتنفيذ الإخلاء.

ويستدل الخبراء على قولهم، بأن شركة استثمارية كبرى كهذه لن تنفق وقتها وجهدها لابتكار تصميم بهذا الحجم مجانًا ودون أن يكلفها أحد بذلك.

وكانت فضائية “بي بي سي” قد اتصلت بمقر الشركة في دبي عبر الهاتف، وتحدثت لـ”رانجان رادها كريشنان”، المسئول عن التسويق في الشركة، للاستفسار عن طبيعة المشروع.

وقال كريشنان: إن “الشركة لم يعد لها علاقة بالمشروع بعدما أنهت التصميم بناء على طلب أحد عملائها”. ورفض إيضاح أي تفاصيل عن هوية العميل أو جنسيته.

وبغض النظر عن الهدف الحقيقي إلا أن ملف تطوير جزيرة الوراق طفا على السطح عدة مرات خلال فترة حكم الرئيس السابق محمد حسني مبارك، فالجزيرة يصفها الجميع بأنها قطعة من الماس مغطاة بالتراب.

ومن بين مئات الجزر الواقعة في مجرى النيل تعتبر جزيرة الوراق الأكبر وتتعدى مساحتها 1500 فدان، ما يعني أنه في حال استثمارها عقاريا يمكن بناء مشروع متكامل ثم ربطها بالبر الرئيسي بعدة جسور.

وينتقد كثيرون الحكومات المصرية المتعاقبة لعدم الاهتمام بإنشاء جسر يربط الجزيرة بما حولها، ما تسبب في انعزال الجزيرة وسكانها.

وخلال الفترة الماضية، وقعت اشتباكات بين قوات أمن الانقلاب وسكان جزيرة الوراق بسبب إقدام الحكومة المصرية على تنفيذ ما وصفته “بهدم منازل ومبان مخالفة”، بينما يتهم السكان الحكومة بالتخطيط لطردهم من مساكنهم وأراضيهم في جزيرة الوراق تمهيدا لاستغلالها وبيعها للمستثمرين.

وتنظر الحكومة المصرية للجزيرة على أنها “محمية طبيعية في قلب النيل” ولا ينبغي أن يكون فيها أي سكان، ويرفض السكان عمليات الإزالة ويتصدون لها الأمر الذي أدى إلى وقوع قتيل على الأقل وعدة مصابين، قبل أن تعلن الحكومة عن تأجيل تنفيذ قرار الإزالة لأجل غير معلوم.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي عدة صور، قالوا إنها لتصميم هندسي خاص بتطوير الجزيرة عقاريا، ويضم التصميم عدة مبان شاهقة وميادين متطورة، علاوة على 4 جسور تربط الجزيرة بالبرين الشرقي والغربي.

وتقع جزيرة الوراق في منطقة شمال القاهرة وتتبع إداريا محافظة الجيزة، لكنها تعد أحد أهم المناطق من الناحية الجغرافية في مصر.

فالجزيرة الواقعة في قلب النيل بين منطقتي شبرا الخيمة وإمبابة تتمتع بموقع متميز في قلب القاهرة، لكن المشكلة أن أغلب سكانها لا يمتلكون وثائق ملكية لعقاراتهم أو أراضيهم، حيث شغلوها على مر عقود بوضع اليد وسط سكوت رسمي، ما فرض أمرًا واقعًا.

واتسم الرد الحكومي بالصمت حيال الانتقادات بسبب إهمال الجزيرة التي لا ترتبط بالبر الرئيسي بأي جسور، سواء ناحية القاهرة أو الجيزة، وهو ما حولها واقعيًّا إلى “نوع من العشوائيات”.

وبسبب انعزال الجزيرة وانقطاعها عن البر الرئيسي المحيط، لم تجر أي عمليات تطوير أو استغلال لها سواء من الناحية العقارية أو السياحية، وبقي سكانها من أبناء الفئات الفقيرة الذين استغلوا الجزيرة للسكن في قلب القاهرة بأسعار زهيدة للغاية.

وتقوم عدة عبارات خاصة بنقل السكان البالغ عددهم نحو 100 ألف شخص بين الجزيرة والبر الرئيسي سواء في القاهرة أو الجيزة بشكل دوري ومستمر.

وبذلك يدخل ملف جزيرة الوراق في مراحل متقدمة من عملية محاصرة الأهالي الرافضين للتخلي عن أراضيهم، بعدما استطاعت الحكومة ترضية جميع الملاك الكبار تقريبا وعزل الأراضي التي يرفض أصحابها الإخلاء.

ولم ينل من ذلك قرار محكمة القضاء الإداري إحالة النزاع إلى الخبراء في وزارة العدل، إذ يرى الأهالي أن القرار، ورغم ما بظاهره من ترضية لهم لإثبات حقوقهم، ألقى الكرة في ملعب جهة تنفيذية تابعة للحكومة، ولا تتمتع بأي قدر من الاستقلال، وبالتالي فلا يمكن التنبؤ بأن يصدر التقرير إيجابياً لصالح المواطنين، حتى مع توجيه المحكمة للخبراء بضرورة إثبات الحالة الواقعية لحيازة الأرض الظاهرة.

بينما يواجه ملف نزلة السمان جمودًا ربما يسبق عاصفة جديدة، إذ يروي عدد من الأهالي، على صفحاتهم المخصصة للتضامن ضد محاولات الإخلاء، أن الأجهزة المختلفة تحاول “تطفيشهم” من المنطقة بألاعيب مختلفة، من بينها رفع أسعار الكهرباء والمياه ومطالبتهم بسرعة رد قيمة مخالفات متراكمة منذ عقود، ومنع ترخيص محال تجارية جديدة.

Facebook Comments