كشفت تقارير صحفية رسمية عن حالة اشتباك وتحدٍّ، طرفاها حيتان سلطة الانقلاب العسكري، والإدارة المركزية للحجر الزراعي؛ بسبب رفض الأخيرة شحنة قمح قوامها آلاف الأطنان من "القمح المسرطن".

كان أحمد العطار، رئيس الإدرة المركزية للحجر الزراعي، قد أعلن رفض شحن القمح المرفوضة تبلغ 23 ألف طن، كاشفًا عن أن الرفض جاء عقب توقيع الكشف عليها من قبل مهندسي الحجر الزراعي، لافتًا إلى أن الحجر الزراعي يتعامل وفقًا للقانون الدولي والمعايير المصرية وليس لحجم الدول.

وقال العطار: إنه سبق رفض شحنة أيضا قبل أسبوعين لشركة مماثلة، مشيرًا إلى أن الحجر الزراعي يرفض شحنات مخالفة بشكل يومي. ونوّه رئيس الحجر الزراعي إلى أن شحنة القمح الأمريكي المسرطنة بها نسبة من فطر الإرجوت أعلى من المسموح بها عالميًّا ومحليًّا قبل أيام.

تحدٍّ انقلابي

في شأن متصل، ذكرت تقارير صحفية أن مسئولين من قادة سلطة الانقلاب العسكري المعنية بالشأن الغذائي والاستثمار قد تدخلت من أجل الموافقة على مرور الشحنة من "الحجر"، وأضافت المصادر – في تصريحات لها – أن اللواء ا.ح (ع.د) قد تدخل بصورة شخصية من أجل الإبقاء على الشحنة الأيام القادمة وعدم رفضها وإدخالها بصيغة أخرى ومن خلال أوراق جديدة!

يأتي رفض الحجر الزراعي برفض عشرات الشحنات الفترة الماضية خاصةً من دول النشاط النووي بشكل خاص عقب حادث الانفجار الروسي الأخير.

مصر= قمح مسرطن

كانت وكالة رويترز قد فجرت مفاجآت السنوات الماضية حول تصديق وزارة الزراعة على الموافقة على دخول القمح التي تحتوي على “فطر الإرجوت” الشائع.

وأضافت رويترز أنها اطلعت على وثيقة تحمل عنوان "قرار وزاري رقم 7" تؤكد الأمر وسيتم استقبالها برغم وجود حكم قضائي صادر يحظر واردات القمح التي تحتوي على أي نسبة من فطر الإرجوت.

وكشفت مصادر مطلعة في ميناء سفاجا عن بدء السماح بدخول شحنة قمح روسي وأمريكي وأوكراني ضمن الشحنات الواردة به نسبة مرتفعة من فطر الإرجوت سجلت في المتوسط 0.06% وهي أعلى من المعدل والمواصفات المصرية التي تعتمد معايير منظمة الكودكس (دستور الغذاء العالمي- الذي يوصي بأن تكون النسبة 0.05%).

الموافقة جاهزة

وتصاعدت السنوات الأخيرة، أزمة إرجوت القمح المستورد المُصاب بفطر يتسبب في موت الإنسان، وسط تضارب قرارات الحكومة بين الموافقة على دخول الشحنات وحظرها منذ مارس الماضي، وانتهى بقرار من القضاء الإداري بمنع دخوله.

وقد وافق العسكر على دخول المحصول المصاب بالفطر، وفق المواصفات المصرية التي تم تعديلها لتناسب قرار رئيس الوزراء من صفر إرجوت إلى 0.05%، على الرغم من تقرير اللجنة العلمية التي شكلتها النيابة العامة.

وأوصت لجنة النيابة بحتمية تنفيذ القرار رقم 906 لسنة 2012 الخاص بقواعد الحجر الزراعي المصري والتي تنص على ضرورة الخلو المطلق للبذور وأعضاء التكاثر الخضري للنبات من الإمراض والفيروسات وتنفيذ ما جاء فى محضر إعمال لجنة الحجر الزراعي في أغسطس عام 2015، والذي أوصت خلاله اللجنة برفض دخول أي أقماح مصابة بفطر الإرجوت المميت.

وتعود أزمة القمح المصاب بفطر الإرجوت المسرطن، إلى فبراير الماضي، بعدما رفض إبراهيم إمبابى، رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي، آنذاك، دخول الشحنات، وهو مادفع دولة العسكر لتغيره؛ حيث تقرر تعيين نجلاء موسى بلابل رئيسا للإدارة بدلا من إمبابي.

إصرار عجيب

وفى مارس الماضي، شكلت النيابة العامة لجنة لبحث الموضوع ضمت أساتذة من المتخصصين في علم أمراض النبات، وهم الدكتور إبراهيم صادق عليوة أستاذ أمراض النبات بجامعة عين شمس، والدكتور مصطفى حلمي حمزة أستاذ أمراض النبات بكلية الزراعة بجامعة عين شمس، والدكتورة نزيهة محمد حسنين أستاذ الفطريات وأمراض النبات بقسم الميكروبيولوجي بجامعة عين شمس.

وانتهى تقرير النيابة العامة إلى احتواء شحنات القمح المستوردة من فرنسا وأوكرانيا وأمريكا على فطر الإرجوت المسرطن بنسبة مرتفعة تمثل خطرًا على حياة النبات والحيوان والإنسان.

وأوصت لجنة النيابة، بحتمية تنفيذ القرار رقم 906 لسنة 2012 الخاص بقواعد الحجر الزراعي المصري والذي تنص على ضرورة الخلو المطلق للبذور وأعضاء التكاثر الخضري للنبات من الأمراض والفيروسات وتنفيذ ما جاء فى محضر إعمال لجنة الحجر الزراعي في أغسطس عام 2015، والذي أوصت خلاله اللجنة برفض دخول أى أقماح مصابة بفطر الإرجوت المميت.

تدمير المحاصيل المصرية

وحذر التقرير، من أن دخول الفطر إلى مصر يعرض محاصيل القمح والشوفان والشعير للإصابة، ويكبد الدولة خسائر تصل نسبتها إلى 10٪ من المحصول المصاب إلى جانب تعرض الإنسان للإصابة بالتسمم والغرغرينا والفشل الكلوي وإجهاض الحوامل والموت بالسرطان بعد فترة من تراكم فطر الإرجوت على جدار الخلايا فى جسم الإنسان ليحولها إلى خلايا سرطانية مدمرة.

كما أوضح التقرير، أن أعراض التسمم تظهر واضحة على جميع حيوانات التربية الريفية وخاصة المواشي "الأبقار والجاموس"، والتي تكون شديدة الحساسية للتسمم بفطر الإرجوت.

أباطرة الجيش

وكان المتحدث باسم وزارة الزراعة، عيد حواش، قد كشف في سبتمبر 2016، عن طلب وزارة الزراعة من الجنرال المنقلب عبد الفتاح السيسي،قيام جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة باستيراد المقح.

وتتحدث تقارير إعلامية عن امتداد إمبراطورية الجيش الاقتصادية لاستيراد القمح، وشراء شركات تابعة للمخابرات الحربية صفقات القمح الروسي على أنه إحدى أدوات التقارب مع الروس، ورغبة المخابرات العامة باستيراد القمح الفرنسي، عبر شركاتها "مالتي ترايد" و"ميديتريد" و"مطاحن الأصدقاء"، وشركة "وكلاكس" لصاحبها رئيس اتحاد الغرف التجارية أحمد الوكيل، والتي كان يعمل بها وزير التموين المقال في أغسطس 2016، على وقع ملف فساد القمح، خالد حنفي.

15 مليون طن

صدام أبو حسين نقيب الفلاحين، قال إن مصر تحتاج إلى 15 مليون طن من القمح سنويا للاستهلاك المحلي، ننتج منها 9 ملايين طن فقط، بواقع 18 إردبًّا للفدان الواحد.

وزعم “حسين” في تصريحات صحفية، نستورد معظم الأقماح من روسيا وأمريكا وأوكرنيا،وأن مصر مجبرة على أن تستورد القمح على الرغم من وجود الإرجوت به، بالإضافة إلى أن أسعار القمح العالمية الجيدة مرتفعة للغاية، “والحكومة بتدور على الأرخص” وتتغاضى عن بعض المعايير فى الشحنات القادمة من الخارج، على الرغم من أن هذه الدول تفرض إجراءات قاسية على المنتجات المصرية.

هجرة المزارعين

من جانبه، أكد المهندس حمدي عاصي، رئيس قطاع الخدمات الزراعية الأسبق بوزارة الزراعة، أن أزمة الاكتفاء الذاتي من القمح تستوجب أولا أن تتغير عقيدة الدولة للزراعة بدلا من الاستيراد.

ولفت عاصي في تصريحات صحفية إلى أن الدولة لا تعامل الفلاح بالشكل الذي يليق بالمهمة الثقيلة الملقاة على عاتقه بتحقيق الأمن الغذائي، فكل مزارعى القمح يحققون خسائر كبيرة؛ بسبب عملية النقل وتسليم المحصول.

وأكد أن تخلي وزارة الزراعة عن دورها في تحديد الأسعار، وتركها القرار لوزارة التموين يساعد على هجرة المزارعين لزراعة القمح؛ وإذا شعر الفلاح أن هناك أسعارًا تحقق له ربحية جيدة، ومساندة في توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار جيدة فسنرى زراعة 5 ملايين فدان بالقمح في الموسم الشتوي، وهذا بالطبع لن يحدث.

 

Facebook Comments