بتصميم وإصرار، تمضي “نيكارجوا” في إقامة مشروعها الملاحي الموازي لقناة “بنما”، والذي يربط المحيطين الأطلسي والهادي. وبحسب وكالة الأناضول فإن هذا المشروع الملاحي العملاق يمثل تهديدًا محتملًا على قناة السويس المصرية، وقد يؤثر على إيرادات النقد الأجنبي لمصر وبنما.

يقول  التقرير، «مع ظهور لاعب جديد بساحة النقل البحري، ستزيد المنافسة بين القنوات الملاحية حول العالم، لا سيما مع إحياء مشروع طريق الحرير الجديد الذي يربط الصين بأوروبا مرورا بالخليج». وتمثل الإيرادات الأجنبية من رسوم الخدمات البحرية مصدرا مهمًا للنقد الأجنبي سواء في مصر أو بنما حاليا، ونيكارجوا مستقبلا، وفق التقرير.

وارتفعت إيرادات قناة السويس 5.4% على أساس سنوي العام المالي 2018-2019 المنتهي في يونيو الماضي، لتصل إلى 5.9 مليارات. في حين بلغت إيرادات قناة بنما نحو 2.5 مليار دولار العام الماضي.

وأعلن رئيس ونيكارجوا «دانييل أورتيغا»، منتصف أغسطس الحالي، عن أن حكومة بلاده تتجه إلى شق قناة بحرية بين المحيطين الأطلسي شرق البلاد والهادي غربها. وذكر أن تكلفة القناة ستبلغ خمسين مليار دولار أميركي. وستكون أوسع وأعمق من قناة بنما التي تعد الرابط الوحيد حاليا بين المحيطين، بحسب تقرير الأناضول.

ويضيف التقرير أنه في حال نجاح “نيكارجوا” في شق القناة، فإن تأثيرات سلبية ستطال الحركة التجارية على قناة بنما، وكذلك قناة السويس المصرية.

ويعود مقترح قناة “نيكارجوا” لأوائل القرن الـ19، وقد فكرت الولايات المتحدة بإنشاء هذه القناة إلا أن شراءها قناة بنما من فرنسا بداية القرن العشرين دفعها للتراجع. لكن القرار الجاد بتنفيذ المشروع لم يتخذ إلا في 13 يونيو 2013 بعد موافقة برلمان نيكارجوا.

ومنحت حكومة نيكارجوا امتيازا لشركة يملكها رجل أعمال صيني، قبل 72 شهرا، للقيام بالدراسات الفنية والبيئية قبيل البدء الفعلي بتنفيذ شق القناة، وانتهى الامتياز الشهر الماضي دون أن تحقق الشركة أية نتائج.

وتقع نيكارجوا في أميركا الوسطى، يحدها من الشمال غواتيمالا ومن الجنوب كوستاريكا، ويبلغ عدد سكانها حوالي 6.2 ملايين نسمة.

وتستخدم سفن وناقلات ضخمة قناة السويس لأغراض التجارة بين شرق آسيا والأميركتين، بسبب عدم قدرة قناة بنما على استقبال ذلك الحجم من السفن.

وخلال السنوات الماضية، أعلنت هيئة قناة السويس عن عروض وخصومات للسفن والناقلات العابرة خلالها، في محاولة لتحسين العائدات ولتشجيع العبور. وكان الفريق مهاب مميش الذي تمت إقالته مؤخرا من رئاسة هيئة القناة، قد توقع أن ترتفع إيرادات قناة السويس إلى 13.2 مليار دولار سنويا بحلول 2023، بعد افتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة في 6 أغسطس 2015، لكن هذه التوقعات باءت بالفشل حتى اليوم، في ظل تذبذب إيرادات القناة وبقائها على نفس المستوى السابق للتفريعة أو أقل في معظم السنوات.

وهناك 9 مشروعات ملاحية أو برية تهدد قناة السويس، منها قناة البحر الميت بين الأردن والسلطة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني، والتي تربط البحر الأحمر بالبحر الميت ثم المتوسط. والثاني هو خط سكة حديد (تل أبيب/ أم الرشراش المحتلة). والثالث ميناء أشدود والرابع خط أنابيب (أم الرشراش المحتلة/ عسقلان). والخامس خط أنابيب سوميد بين العين السخنة على البحر الأحمر إلى ميناء سيدي كرير بالبحر المتوسط. والسادس هو طريق “بحر الشمال” الذي يربط آسيا بأوروبا ويعتبر أقوى التهديدات لقناة السويس. والسابع هو ميناء الفاو الكبير وهو مشروع عراقي يستهدف ربط الخليج العربي بأوروبا مباشرة عبر العراق وتركيا وهو ما يسهم في نقل البضائع من الصين واليابان إلى أوروبا بعيدا عن مصر. والثامن هو خطوط أنابيب النفط العربية، وهي 5 خطوط تسهم في نقل الوقود العربي عبرها وهي أسهل وأقل تكلفة من الشحن البحري. والتاسع هو خط الحرير الجديد الذي يربط الصين وآسيا بأوروبا عبر خط سكة حديد يمتد لآلاف الكيلومترات.

Facebook Comments