في تذكير بحادث تفجير كنيسة القديسين الذي وقع بمدينة الإسكندرية خلال احتفالات عيد الميلاد عام 2011، والذي راح ضحيته نحو 25 قتيلاً وأكثر من 100 جريح، فُجعت منطقة المنيل في شارع قصر العيني بتفجير أمام معهد الأورام، ولقي 20 شخصًا مصرعهم وأُصيب العشرات في الانفجار الذي وقع بوسط القاهرة، مساء أمس الأحد.

وكانت تقارير صحفية مصرية قد أشارت، عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، إلى تورط حبيب العادلي، وزير داخلية الرئيس المخلوع حسني مبارك، في تفجير القديسين. اللافت أن تفجير معهد الأورام جاء بعد أيام قليلة من تحذير نشرته السفارتان البريطانية والألمانية لرعاياهما، وطالبتا الرعايا بتوخي الحذر ومغادرة القاهرة، وبات السؤال: إلى أي مدى اخترقت المخابرات الأجنبية جهاز الأمن الانقلابي؟.

تقول الناشطة سمية الجنايني: "من ١٥ يوما تقريبًا.. علقت بريطانيا وألمانيا رحلاتهما لمصر.. انتظرنا الكارثة التي تخشى منها بريطانيا على رعاياها في مصر.. عزبة العسكر.. وها قد جاء تفجير معهد الأورام، والله أعلم بالتالي! يا رب سلم وأخرج بلدي من هذا النفق المظلم".

أهداف وتوقيت

شعبية جنرال إسرائيل السفيه السيسي التي صنعها إعلام ممول من الإمارات والسعودية تداعت، بحسب المراقبين، على نحو غير مسبوق خلال الشهور القليلة الماضية؛ بسبب القرارات الاقتصادية غير المسبوقة التي أحدثت ارتفاعا تاريخيا في أسعار السلع كافة، ونالت من كل المواطنين على حد سواء.

يقول الكاتب الصحفي سليم عزوز: "وكل هذه الروايات منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لمن قالوا إنهم شهود عيان، دون أن تنشر الرواية الرسمية، ومن الطبيعي (والحال كذلك) أن تنتشر الشائعات، وتختلط الأوراق، وتلتف الساق بالساق، لا سيما وأن سمعة النظام العسكري في وجدان الرأي العام عندما يكون الأمر مرتبطا بحوادث التفجيرات؛ ليست مطمئنة. فعند وقوع أي انفجار يتذكر الناس كيف أن جمال عبد الناصر قام بستة تفجيرات في القاهرة، لتخويف الناس من عودة الحياة المدنية، ودفعهم للشعور بأنهم في خطر، ويحتاجون للحكم العسكري الذي يلغي الديمقراطية، فلا أمان لهم إلا في ظل الاستبداد".

غير أن تفجير معهد الأورام يضع كثيرًا من علامات الاستفهام عن أهدافه وتوقيته وطبيعة المتورطين فيه؛ فهو يأتي في وقت يعيش فيه السفيه السيسي أزمة سياسية خانقة، على خلفية فشل حليفه حفتر في حسم الانقلاب في ليبيا، علاوة على انسحاب الإمارات من اليمن وحدوث تقارب إماراتي إيراني وسعودي أيضًا.

كما أن التفجير يأتي في فترة تتواتر فيها الأحاديث عن مساعٍ لإجراء مصالحة وطنية بين فصائل ثورة 25 يناير، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، فضلا عن تزامنه مع تصاعد نبرة الرفض للممارسات الأمنية القمعية، التي كان آخرها مقتل شابين معتقلين في سجون العسكر، بعد تعرضهما لتعذيب مفرط على يد رجال الشرطة.

يقول الإعلامي في قناة مكملين طارق قاسم: "من كذا سنة؛ استقال صديق كان يعمل بجهة سيادية لما اكتشف أن من بين تدريباته عمل تفجيرات وقت اللزوم بين المدنيين المصريين".

وترد الناشطة شيماء ربيع: "مجموعات الديرتي وورك دي موجودة في كل قطاعات الداخلية، وبيبقوا عارفين إن دى مهامهم اللى بتوكل ليهم بشكل مستمر، بجانب خدمتهم في قطاعهم وبيتنقوا على الفرازة.. الغريب أن صاحبك يقع الاختيار عليه فيرفض.. بيبقوا منقينهم وعارفين ثباتهم وقدراتهم على أفعال زى دي".

قوائم الإرهاب

ووصف السفيه السيسي حادث انفجار سيارة أمام المعهد القومي للأورام بأنه عمل إرهابي. ويأتي انفجار معهد الأورام في وقت يثار التساؤل حول خطوات جماعة الإخوان المسلمين وتحركاتها الدولية لوقف خطوة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإدراج الجماعة على القائمة الأمريكية الخاصة بـ"الجماعات الإرهابية الأجنبية".

التوجه الأمريكي أُعلن عنه نهاية أبريل الماضي، بعد نحو 20 يوما من استضافة للسفيه السيسي بواشنطن، والذي شن منذ انقلابه في 2013، حملة لتجريم الجماعة بعد وصمها بـ"الإرهابية" وملاحقة قياداتها وأعضائها وأنصارها في مصر.

وبحسب خبراء، فإن السعودية والإمارات التي تضعان الإخوان إلى جانب عصابة الانقلاب بتصنيف الجماعات "الإرهابية"؛ وتضغطان على إدارة ترامب لتنفيذ رغبة الدول الثلاثة، ومع تراجع الحديث بعض الشيء عن خطوة ترامب وعدم اتخاذ إدارته خطوات فعلية، أعادت الأذرع الإعلامية للعسكر ترويج الملف مجددا، خاصة وأن القضية نالت ببدايتها تغطية واسعة من الصحف والفضائيات الموالية للانقلاب.

Facebook Comments