منذ أسستها بريطانيا ولليوم، تنفّذ ممالك الخليج مصالح الغرب بدم وثروات الشعوب، وتكمن إجابة السؤال بالعنوان في أنه مفاتح لغز العداوة للربيع العربي وتحرر الشعوب، كما أن إجابته تفسّر سبب النهم الخليجي لسفك دم شعوبٍ كانت- حتى وقت قريب- تتباهى بإطعامهم وتتصدق عليهم!.

ولأنَّ أموال المسلمين باتت مرهونة لحساب الغرب وحكوماته الشرهة للثروة والترفيه عن مواطنيه، تحدث مغني راب أمريكي عن حادثة مثيرة حصلت له عند زيارته إلى المملكة العربية السعودية مؤخرًا.

وذكر مغني الراب “ليل وين”، في مقابلة تلفزيونية، أنه لن يزور السعودية مجددًا، بسبب تعنت موظفي المطار معه، ورفضهم إدخاله مجوهرات كانت بحوزته، تصل قيمتها إلى 25 ألف دولار.

صاحب السعادة

وأوضح “وين” أن هذا التعامل دفعه إلى العودة إلى الطائرة، وعدم رغبته في الدخول إلى السعودية مجددا، وكانت المفاجأة- بحسب وين- هي ورود اتصال عاجل ممن وصفه بـ”صاحب السعادة”، ولم يكشف عن هويته، والذي قدم له الاعتذار.

وتابع أنه وبعد تقديم الاعتذار وتدارك الأمر، سأله عن سيارته المفضلة، إن كانت فيراري، أو لامبورغيني، وعندها ظنّ وين أن الأمر متعلق فقط في سياق التعارف.

وأضاف أنه تفاجأ بأن “صاحب السعادة” أهداه سيارة لامبورغيني على حسب ما طلب، ووصلت إليه في الولايات المتحدة خلال ثلاثة أسابيع فقط. وكان “وين” قد نشر، في مطلع ديسمبر الماضي، تغريدة قال فيها إنه لن يعود إلى السعودية مجددا، وذلك بعد وصوله للمشاركة في فعاليات موسم الرياض.

نزح أموال المسلمين

نشر موقع ميدل إيست البريطاني مقالا، يفيد بأن بريطانيا تعوّل- عقب البريكست- على علاقاتها المتينة بدول الخليج العربية الست من أجل الحفاظ على مركزها العالمي باعتبارها إحدى القوى الكبرى المؤثرة، مبينا أن هذا الطموح تقف أمامه عقبات كثيرة.

وقال الكاتب والباحث في مجال العلاقات الدولية بكلية رويال هولواي في جامعة لندن، ديفيد ويرينغ، بمقاله: إن بريطانيا تتمسك بهذه العلاقات إلى حد تقديم دعم عسكري كبير للسعودية- على سبيل المثال- في حرب اليمن رغم تعرضها لانتقادات داخلية وخارجية واسعة.

وأوضح أن الاقتصاد البريطاني يشهد عجزا تجاريا متناميا، ومن شأن الاستثمارات التي يضخها حلفاؤها الخليجيون، خاصة السعودية، لعب دور مهم في الحد من هذا العجز ودفع الجنيه الإسترليني للاستقرار.

وأشار الكاتب إلى أن أهمية علاقات المملكة المتحدة مع السعودية وغيرها من دول الخليج، تتجاوز العوائد التي تحصل عليها من عمليات بيع الأسلحة، مشيرا إلى الصيانة والتدريب وغيرهما، مؤكدا أن دول الخليج الست مجتمعة تلعب دورا مهما في التقليل من العجز التجاري العالمي المتزايد لبريطانيا.

حراس لا حكام

نشأت أغلب ممالك الخليج في النصف الأول من القرن العشرين، برعاية بريطانية، على قيم قبلية عشائرية، حيث تتحكم قبيلة ما في مساحة جغرافية غالبا صغيرة- باستثناء السعودية- على ساحل الخليج العربي بدعم ورعاية بريطانية.

وتقوم تلك القبيلة المسيطرة بشراء ولاءات القبائل الأخرى عن طريق توزيع القيم الإيجارية التي تدفعها إليها بريطانيا، نظير استخدام موانئهم وأراضيهم أو مجالهم الجوي.

وتجمع بريطانيا كل تلك القبائل الحاكمة معا عن طريق اتفاقيات ثنائية معها، مما يسمح بإقرار السلام بين تلك القبائل وبعضها البعض وعدم نشوب صراعات بينية.

بعد الحرب العالمية الثانية وإعلان أغلب تلك الإمارات والممالك استقلالها، سعت الأسر الحاكمة- على الرغم من تبنيها الحداثة شكليا- إلى ترسيخ السلطة الأبوية عبر عدة آليات متوازية كاستخدام الميراث القبلي والسلطة الدينية مع التحكم في توزيع عائدات النفط.

كما ساعدت طفرة أسعار النفط في سبعينيات القرن العشرين حكام تلك الممالك في تبني سياسات دولة الرفاه لرعاياها.

صناعة الغرب!

تناول مقال في صحيفة “الرياض” السعودية وصول العميل البريطاني توماس إدوارد لورنس (1888-1935)، المعروف بـ”لونس العرب”، إلى الأراضي العربية، ودوره في تقسيم المنطقة وإخراج الدولة العثمانية من الحجاز.

والعقيد توماس إدوارد لورنس هو ضابط مخابرات بريطاني، كُلف بمهام تأليب القبائل العربية وزعمائها ضد الدولة (الخلافة) العثمانية، ودفعهم للتمرد عليها خلال الحرب العالمية الأولى، وقطع خطوط إمداد الجيش العثماني.

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل، قال عن “لورنس”، عندما كان وزيرًا للمستعمرات البريطانية: “لن يظهر له مثيل مهما كانت الحاجة ماسّة له”.

وقال كاتب المقال في “الرياض”، حسين علي حسين، إن “لورنس” وصل إلى سوريا في العشرينات من عمره، وقبل حصوله على الشهادة الجامعية، بهدف البحث عن الآثار الصليبية وتسجيلها، وهو ما دفعه إلى العيش في البادية، وتعلم اللغة العربية، في مضارب البادية.

وبحسب الكاتب، حصل “لورنس” على عدة منح، للرصد والتنقيب عن الآثار، وقد قاده التغلغل في البيئة العربية إلى أن يكون عميلاً للمخابرات البريطانية، التي كانت تهيمن على عديد من الدول العربية، منها مصر وبعض دول الخليج وشرق إفريقيا، عبر شركة الهند الشرقية.

وقد صادف وجوده في مصر، بداية التوتر، المتزامن مع شيخوخة الدولة العثمانية، وطموحات الحسين بن علي للقيام بما أطلق عليه “الثورة العربية”، بهدف الخروج على الدولة العثمانية، وتأسيس كيان جديد، يكون سلطانا أو ملكا عليه، يضم منطقة الحجاز والشام والعراق وفلسطين، بدعم ومساندة بريطانيا وفرنسا.

جاء ذلك مع بوادر انطلاق الحرب العالمية الأولى، ودخول تركيا الحرب بجانب ألمانيا، وقد قدمت بريطانيا، عتادا وأموالاً للشريف، حتى تفتت الدولة العثمانية، وخروج الحسين بن علي، إلى منفاه في قبرص بعد فشل مشروعه، وتقديم ترضية له من الحلفاء، تمثلت في تنصيب ابنه عبدالله ملكاً على الأردن، وابنه فيصل ملكاً على العراق.

وقد أسهم “لورنس” بنفسه وبمساعدة الإنجليز وقوات الشريف، في تدمير الخط الحديدي الحجازي، بهدف عزل القوات التركية، ومنعها من طلب الإمدادات، من المدن الواقعة، تحت حكم الدولة العثمانية.

وكان “لورنس” قد أصبح قريبا من “الحسين بن علي” وأبنائه، خلال سعي الأخير لإخراج العثمانيين من الحجاز، وبالذات خلال فترة حصاره الطويل للمدينة المنورة، ما أجبر حاكم المدينة العثماني آنذاك “فخري باشا” على ترحيل سكانها، لتوفير الغذاء والكساء للجنود، وفق زعم الكاتب السعودي.

الخط الحديدي توقف نتيجة ما لحق به من تدمير، على يد قوات الشريف والإنجليز، ولم يعد لورنس إلى بلاده، إلا عند ما وضعت الحرب أوزارها، بزوال الدولة العثمانية، وتقسيم المنطقة، حيث انصرف “لورنس” حال وصوله إلى بلاده، لكتابة المقالات، وتأليف الكتب.

يشار إلى أن “عمر فخر الدين باشا” العثماني، والذي لقبه الإنكليزي بـ”نمر الصحراء التركي”، اشتُهِر بدفاعه عن المدينة المنورة جنبًا إلى جنب مع سكانها المحليين، طوال سنتين و7 أشهر (ما بين 1916-1919) رغم إمكانياته المحدودة في مواجهة الإنجليز إبان الحرب العالمية الأولى.

Facebook Comments