كشفت وكالة "بلومبرج" الأمريكية عن تضخم ثروة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بشكل كبير خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أن وصوله لولاية العهد مكّنه من السيطرة على مصادر الثروة لدى أسرة آل سعود الحاكمة في المملكة.

وقالت الوكالة، في تقرير لها بعنوان "صعود بن سلمان في السلطة يحوله إلى سيد المليونيرات.. قبضة محمد بن سلمان على ثروة بيت آل سعود تزداد قوة"، إن "حملة محمد بن سلمان ضد الشخصيات القوية في المملكة بدعوى محاربة الفساد وعدم إطلاق سراح الكثير من المعتقلين منهم إلا بعد التوقيع على تنازل عن أصولٍ، بما في ذلك الأراضي والنقد والوكالات التجارية، جعلت ابن سلمان يحصل على نحو 107 مليارات دولار".

وأضافت الوكالة أنه "مع صعوده حتى أصبح وليا للعهد، أصبح ابن سلمان ليس فقط الزعيم السياسي الفعلي لدولة البترول ولكن أيضا الملياردير الذي لا نظير له لشركة عائلية مترامية الأطراف بأموال أكثر من أي أسرة تقريبًا على هذا الكوكب"، مشيرة إلى أن أعضاء أسرة آل سعود يعتمدون في دخولهم بالأساس على عدة مصادر معقدة ومتشابكة، من بينها رواتب ملكية يوزعها مكتب الملك الخاص.

وأشارت الوكالة إلى أن "مصدر الثروة الأساسي للأسرة السعودية الحاكمة يأتي من النفط الخام، حيث تسيطر شركة النفط العربية السعودية (أرامكو) المملوكة للدولة على خُمس احتياطيات العالم من النفط، والتي تسيطر الأسرة بلا منازع على هيكل شركة الطاقة، بما يمكّنها من الحصول على الامتيازات التي سمحت لثروة الأسرة بالنمو".

وتقدر الوكالة ثروة ابن سلمان الشخصية بأكثر من مليار دولار، وتناولها إلى حد ما، في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" لقناة "سي بي إس" الأمريكية، في مارس من العام الماضي، حيث قال "فيما يتعلق بنفقاتي الخاصة، أنا شخص غني ولست فقيرا؛ أنا عضو في الأسرة الحاكمة التي كانت موجودة منذ مئات السنين قبل تأسيس المملكة العربية السعودية".

ولفتت الوكالة إلى وجود مصادر دخلٍ أخرى للعديد من أفراد العائلة المالكة على مرّ العقود الماضية، منها الحصول على رسوم من خلال العمل كجهات وسيطة في الصفقات الدولية للحكومة، خصوصا الأسلحة، حيث تعد السعودية تقليديًّا واحدة من أكبر الدول المستوردة للأسلحة في العالم، إذ تشتري الأسلحة بشكل أساسي من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا، بالإضافة إلى كسبهم المال عن طريق ملكية الأراضي أو العمل كشركاء غير معلنين في الأعمال التجارية، مستفيدين من قانون كان يتطلب حتى وقت قريب من الشركات في بعض الصناعات أن تكون مملوكة بنسبة 25% على الأقل من قبل السكان المحليين.

وأشارت الوكالة إلى إدارة أبناء الأمير الراحل عبد الله الفيصل بن عبد العزيز مجموعة الفيصلية، وهي تكتلٌ يعمل كشريك محلي لشركة دانون، وفيليبس للرعاية الصحية، وأكسنتشر، وشركة سوني كورب، وتأسيس الوليد بن طلال شركة "المملكة القابضة"، التي لديها استثمارات في الفنادق والعقارات والأسهم، مثل مجموعة سيتي غروب، ومجموعة سناب، وتويتر وغيرها، مشيرة إلى أن جزءا كبيرا من هذه الثروات حلّ في جيب محمد بن سلمان، بعد حملته ضد الأمراء ورجال الأعمال.

وحول أعمال محمد بن سلمان وثروته وأصوله المنتشرة في العالم، تنقل "بلومبرج" أن اهتماماته التجارية واسعة النطاق، وفقا لصحيفة "غلف ستايتس"، وهي شركة استشارات المخاطر السياسية "سي بي آي"، التي ربطته بـ20 إلى 25 شركة، معظمها تأسس في عام 2009 ويعمل في العقارات والتصنيع والاتصالات، فيما تم التعرف على الأصول الأخرى من خلال المعلومات التي تم الكشف عنها في تسريبات "أوراق بنما" و"أوراق الجنة"، ونشر التحالف الدولي للصحافة الاستقصائية، تفاصيل اتصالات أسرته بأكثر من عشرة كيانات خارجية (أوفشور)، بعضها يربط بين ولي العهد ومشتريات شاتو لويس الرابع عشر في عام 2015 خارج باريس مقابل 300 مليون دولار واليخوت الفاخرة (سيرين)، إضافة إلى واحدة من أكثر الشركات قيمة في العالم، بقيمة السوق 320 مليون دولار.

وتضيف "بلومبرج" أن الأصول الأخرى تشمل مزرعة في جنوب إفريقيا، وحصة في شركة اتصالات سعودية تبلغ قيمتها نحو 30 مليون دولار، وحصصا في عدد قليل من الشركات الخاصة، بما في ذلك بنك عقاري ومزرعة أسماك وشركة نقل بتروكيماويات تسيطر عليها شركة قابضة تدعى "ثروات".

Facebook Comments