رغم أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يكفل الحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والتجمع السلمي، ومصر دولة طرف فيه، إلا أن السيسي أغلق القاهرة إلا عن أنصاره وحولها لثكنة عسكرية، فضلا عن عودته من أمريكا واجتماعات الأمم المتحدة أكثر أملا في تفويض جديد ينزل له الملايين ليقتل من شاء كيفما شاء.

وقال قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، عقب وصوله إلى مطار القاهرة: “عندما أطلب من المصريين فسينزلون بالملايين للشارع كما حدث يوم التفويض عام 2013 وليس أقل من ذلك”.

 

بعد 6 سنوات من تفويض كانت نتيجته دامية.. السيسي يلوح بطلب تفويض جديد تزامنًا مع تظاهرات مطالبة برحيله وإسقاط نظامه#انت_انتهيت_ياسيسي#جمعه_الخلاص pic.twitter.com/pXeSbUgJ4V

— شباب ضد الانقلاب (@Youthacalex) September 27, 2019

 

 

ترامب داعم رئيسي

من جانبها اعتبرت منظمة “هيومان رايتس ووتش” أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شأن عبدالفتاح السيسي خلال لقائهما في الأمم المتحدة مؤخرا تستحق التنديد؛ حيث علقت المنظمة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، على وصف ترامب للسيسي بأنه “القائد العظيم الذي أخرج مصر من الفوضى”، بالقول إن “الديكتاتور المفضل ليس قائدا عظيما”.

وأشارت إلى أن ثناء الرئيس الأمريكي يأتي “بعد أيام من اندلاع الاحتجاجات على نطاق واسع في العديد من المدن المصرية على خلفية نشر مقاول مصري، كان قد عمل مع كبار المسؤولين المصريين لسنوات، مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يفصل فيها الفساد المزعوم بين المقرّبين من السيسي”.

واستغربت هيومن رايتس ووتش حديث السيسي عن الإسلام السياسي وربطه بالاحتجاجات، قائلة: “الشعارات والهتافات ليست لها علاقة بالإسلام، يبدو أن الاحتجاجات اندلعت بسبب مزاعم بالفساد، والقمع القاسي للمجتمع المدني، والحملة العسكرية المثقلة بالانتهاكات في سيناء، وسجن المعارضين بأعداد هائلة، والإفقار العائد إلى سياسات السيسي الاقتصادية”.

وأوضحت المنظمة الدولية في حقوق الإنسان أنه على مدار السنوات السبع الماضية، قضت قوات الأمن على أكثر من 500 شخص في عمليات قتل خارج إطار القضاء ومداهمات مشبوهة، أدين الآلاف في محاكمات جائرة، وغالبا بتهم زائفة.

دعم جونسون

ونقلت صحيفة بريطانية عن المتحدث الرسمي باسم عبد الفتاح السيسي، أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قد أثنى على مصر وإنجازاتها الاقتصادية خلال اجتماع ثنائي بين الرئيسين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك.

المثير للدهشة برأي الصحيفة أن هذه التصريحات تأتي عقب موجة الاعتقالات التي تشهدها مصر بعد الاحتجاجات الأخيرة المطالبة برحيل السيسي؛ حيث أعلنت منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان أن السلطات المصرية اعتقلت أكثر من 1100 شخص حتى الآن منهم أكاديميون بارزون فيما يتوقع أن يرتفع عدد الموقوفين.

وقالت الصحيفة إن ما يجري في مصر من ناحية قمع حرية التعبير، كحظر موقع هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) لم يبدُ على جدول أعمال لقاء جونسون بالسيسي.

وتضيف أن ذلك يأتي بالتزامن مع مؤتمر حرية الإعلام الذي تستضيفه لندن هذا العام. وفي ظل حملة القمع التي يمارسها السيسي منذ توليه الحكم على المنظمات الإعلامية حسب مسئولين ومنها لائحة بـ513 موقعًا إلكترونيًا محظورًا.

توتر غير مسبوق

وتشهد البلاد توترا أمنيا قبل ساعات من موعد انطلاق احتجاجات مرتقبة دعا إليها محمد علي، لمطالبة السيسي بالرحيل أو عزله من قبل الجيش.

وقالت مصادر صحفية إن تعزيزات أمنية تصل ميدان التحرير في القاهرة عشية مظاهرات مرتقبة للمطالبة برحيل السيسي، في حين أصدر النائب العام بيانا تحذيريا.

واعتذر عدد من أصحاب المقاهي وسط القاهرة -خاصة قرب الميادين الكبيرة- لزبائنهم بسبب الإغلاق طوال يوم الجمعة. وعلّل عاملون بهذه المقاهي الأمر بورود تعليمات أمنية لهم بعدم الفتح وإلا تعرضوا للغلق التام والسجن.

المواثيق الدولية

وتعتبر مصر بين الموقعين على المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين التي وضعتها الأمم المتحدة.

وتنص المبادئ على استخدام قوات الأمن وسائل غير عنيفة قبل اللجوء إلى استخدام القوة الأسلحة النارية وأنه في الحالات التي لا مناص فيها من الاستخدام المشروع للقوة أو الأسلحة النارية، يتعين على الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين مراعاة ما يلي:

(أ) ممارسة ضبط النفس في استخدام القوة والتصرف بطريقة تتناسب مع خطورة الجرم الهدف المشروع المراد تحقيقه.

(ب) تقليل الضرر والإصابة، واحترام وصون حياة الإنسان”. كما أنه “لا يجوز استخدام الأسلحة النارية القاتلة عن قصد إلا عندما يتعذر تماما تجنبها من أجل حماية الأرواح”.

Facebook Comments