عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي كل يوم يرتكب جريمة جديدة في حق مصر وشعبها، ويبدو أن هدف النظام العالمي من دعمه هو هدم مصر بيد أحد أبنائها من عصابة العسكر الخونة التي انقلبت على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الشهيد محمد مرسي وارتكبت مجازر دموية راح ضحيتها آلاف الشهداء في رابعة العدوية والنهضة وفي كل ميادين الجمهورية بجانب الاعتقالات والتصفيات وتعويم الجنيه لتضييق الخناق على الأسر المصرية في الحصول على احتياجاتها بجانب دعم الصهاينة والأمريكان في تنفيذ صفقة القرن وبيع تيران وصنافير للسعودية والتنازل عن مياه النيل لإثيوبيا إلى آخر مسلسل الجرائم السيساوية التي لا تتوقف.

ومن الجرائم الجديدة التىي ارتكبها السيسي في حق مصر وشعبها التنازل عن 7 آلاف كم2 من مياه مصر لحساب اليونان من خلال الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان.

ورغم توصيات وزارة خارجية الانقلاب للسيسي برفض المقترح اليوناني حول تعيين الحدود البحرية بين البلدين، وتلاعب أثينا بحقوق مصر في غاز شرق المتوسط، فإن السيسي يصر على إتمام الاتفاقية.

وتكشف الوثائق عن أن الطرح اليوناني يفضي إلى إقرار العسكر بأحقية أثينا في المطالبة بمياه مقابلة لمصر أمام السواحل التركية مساحتها نحو 3 آلاف كم2.

واتهمت وثيقة قدمها عمرو الحمامي المستشار القانوني في وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب، الجانب اليوناني باللجوء إلى المغالطات والادعاءات الواهية والأساليب الملتوية في المفاوضات.

وأكدت الوثائق تجاهل السيسي لتوصيات وزارة الخارجية فيما يتعلق بتعيين الحدود البحرية مع اليونان، ومطالبته لفريق لخارجية بتكثيف التحركات الدبلوماسية لتوطيد العلاقات مع اليونان وقبرص.

يشار إلى أن خارجية الانقلاب ترفض تضمين الاتفاق مادة تشير لإقرار الطرفين بشكل متبادل بأي حقوق محتملة لهما ناحية الشرق فيما يجاوز خط الطول 28؛ حيث سيؤدي ذلك إلى إقرار مصر بأحقية اليونان في المطالبة بمياه مقابلة لها أمام السواحل التركية، وتقدر مساحتها بـ3 آلاف كم2 من المياه الاقتصادية الخالصة.

ويأتي تعنت السيسي وإضاعته لحقوق بلاده الاقتصادية، كنوع من الانتقام من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد توقيعه مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، مذكرتي تفاهم، في نوفمبر الماضي، وهو ما أثار غضب السيسي واليونان وقبرص.

هجمة مرتدة

من جانبها، اعتبرت مصادر دبلوماسية اتفاق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس حكومة الوفاق الليبي فائز السراج “هجمة مرتدة متوقعة” كان لها مقدمات عملية، تمثلت في تحرك عدد من سفن التنقيب التركية، بحماية الأسطول العسكري التركي في أكتوبر الماضي نحو مناطق مُواجهة للسواحل الليبية، للتنقيب عن الغاز.

 

وأشارت إلى أن هذه المعلومة أرسلتها اليونان إلى كل من مصر وقبرص وإسرائيل في حينه، وبناء عليها، تم عقد اجتماع استخباراتي رفيع المستوى بين مصر وقبرص واليونان في أثينا الشهر الماضي، بحضور مدير مخابرات السيسي عباس كامل، لدراسة هذه التطورات، بعد أيام من إجراء مناورة عسكرية مشتركة بين الدول الثلاث.

وأضافت المصادر أن مسألة التعاون الأمني بين أردوغان وحكومة الوفاق يمكن فصلها عن التعاون البحري؛ لأن المستجد الخاص بها يعبر عن تغير تكتيكي نحو الإفصاح عن طبيعة الحرب بالوكالة في ليبيا، تحاول به تركيا فرض أمر واقع، مفاده أن السراج هو المعترف به دوليًا في ليبيا، وربما لإضفاء صفة شرعية أمام العالم على التعاون العسكري بينهما، مقابل التعاون المعروف للجميع وغير المعلن والمنتقد دوليًا بين مصر والإمارات والسعودية وروسيا مع قائد مليشيات شرق ليبيا خليفة حفتر.

وحول مسألة ترسيم الحدود البحرية التي تشغل بال أردوغان وخصومه الإقليميين أكثر من أي وقت مضى أوضحت المصادر أن نظام السيسي بدأ اتصالات بالولايات المتحدة وروسيا، لانتزاع تصريحات رسمية للتأكيد مخالفة هذا الاتفاق للقانون الدولي وعدم مراعاته الحقوق الجغرافية لقبرص، وتأثيره على الحقوق الاقتصادية لمصر التي لم ترسم حتى الآن حدودها مع ليبيا.

وقالت إنه رغم هذه الاتصالات، ومشاركة إسرائيل فيها بشكل سرّي، إلا أنها لا تؤتي ثمارها حتى الآن.

واستبعدت المصادر أن تؤثر دعاية مخابرات السيسي الإعلامية في موقف أردوغان، موضحة أن كلاً من الموقف الأمريكي والروسي حساسان جدًّا فمن جهتها لا تبدو أمريكا مستعدة حاليًا لفتح صراع جديد مع تركيا، أو الدخول في مشكلة ترسيم الحدود البحرية في أي منطقة، لكنها في الوقت نفسه ترغب في تأمين مصالحها الاقتصادية في منطقة شرق البحر المتوسط.

وتعتبر المصادر المصرية أن تنازع حسابات الربح والخسارة لدى موسكو وواشنطن في هذا الملف قد يؤدي إلى عدم التدخل المباشر في الفترة الحالية، وترك الأمور تمضي في طريقها، مع مراقبة مدى نجاح تركيا في تنفيذ مشاريعها؛ الأمر الذي يزعج السيسي وأثينا.

واوضحت أن تركيا تحاول التصدي لتوسيع شبكة الأنابيب المقامة بين مصر وإسرائيل، والمملوكة حاليًا لشركة جديدة أسست بين شركتي “نوبل إنيرجي” الأميركية و”ديليك” الإسرائيلية وشركة “غاز الشرق” المملوكة حاليًا للدولة، ممثلة في جهاز المخابرات العامة وهيئة البترول، لتشمل قبرص، بهدف الاستفادة من مصنعي إسالة الغاز في مصر، واللذين ستستفيد منهما إسرائيل أيضًا.

 

ثمن الانقلاب

من جانبه، كشف محمد حافظ الخبير المائي عن أن تنازل دولة العسكر عن مساحة كبيرة من المنطقة الاقتصادية الكبيرة الخاصة بها شرق البحر المتوسط لليونان وقبرص، يهدف إلى مضايقة تركيا التي تختلف مع مصر فقط سياسيًا.

وأكد حافظ – في تصريحات صحفية – أن تنازل السيسي عن مصالح الدولة المصرية لم يبدأ مع إعادة ترسيم الحدود مع اليونان وقبرص، ولكنها قديمة حين كان رئيسًا لجهاز المخابرات إبان حكم المخلوع محمد حسني مبارك؛ حيث تنازل عن حقول غاز كبرى لمصلحة دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وعن المنطقة البحرية التي ستحصل عليها اليونان بعد ترسيم الحدود وموافقة السيسي عليها، يؤكد حافظ أنها غنية جدًّا بالغاز الطبيعي، وسيتم اكتشافه من قبل أثينا بمجرد السيطرة عليها بشكل قانوني.

واعتبر أن تنازل السيسي عن مصالح بلاده الاقتصادية يأتي في إطر دفعه ثمن وقوف اليونان معه أثناء الانقلاب العسكري ووصوله إلى الحكم، مشيرا إلى أنه قدم قبل ذلك الحدود البحرية في تيران وصنافير للسعودية، ولكن ليس من جيبه الخاص، بل من جيوب المصريين.

ولا يستبعد الخبير المائي أن تكون اليونان قد حولت ملايين الدولارات إلى السيسي ومسئولين آخرين في دولة العسكر، مقابل التنازل عن مساحات كبيرة من المياه الاقتصادية شرق المتوسط.

وأشار حافظ إلى أن التنازل لليونان عن جزء كبير من الحدود البحرية يهدف إلى إجراء تحالف معها ضد تركيا؛ بسبب الخلاف السياسي بينهما، ولكن هذا الخلاف ستدفع الدولة المصرية ثمنه من حدودها البحرية.

خيانة كبرى

وقال محمد سودان أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة: إن التقارب المصري اليوناني له عدة خلفيات، فالسيسي يبحث دائما عن أي دولة تعطيه شرعية وتقدم له شيئا من الاحترام، وبالطبع لن يكون ذلك مجانًا، ولكن في النهاية المصالح هي التي تتحكم.

وأضاف سودان – في تصريحات صحفية – أن اليونان أيضًا تبحث دائمًا عن شراكة اقتصادية، بعد التدهور الاقتصادي الذي تعاني منه منذ مدة طويلة، مستبعدًا في الوقت نفسه أن يكون التقارب الثلاثي العسكري بالنسبة لليونان نكاية في تركيا؛ لأن هذا الموضوع لا يشغل بال اليونانيين في ظل العلاقة القوية والوطيدة بين أثينا وتل أبيب.

وتابع: كان من مصلحة السيسي أن تتحسن العلاقات بين مصر واليونان، خاصة بعد التواجد الدائم للقطع البحرية العسكرية الإسرائيلية في حدود المياه الإقليمية بين مصر واليونان وقبرص، بعد أن أعاد قائد الانقلاب ترسيم الحدود البحرية بين مصر والكيان الصهيوني وقبرص واليونان؛ حتى يصبح بئر الغاز المصري على الحدود القبرصية ملكًا للصهاينة، بالطبع تحت مظلة القوانين الدولية”.

واعتبر سودان أن ما حدث هو خيانة كبرى، مع الأخذ في الاعتبار أن قيمة الغاز الذي سيخرج من هذا البئر يتعدى 200 مليار دولار، في الوقت الذي يدعي فيه السيسي أن المصريين “فقرا أوي أوي”، بعد تنازله عن حقوقهم لشراء شرعية له”.

رسالة مفتوحة

وقال المرسي طارق، باحث بمعهد الدراسات حول العالم العربي والإسلامي بجامعة مرسيليا: إن جميع الاتفاقيات الموقعة بين مصر وقبرص واليونان وإسرائيل بخصوص رسم الحدود البحرية ليست اتفاقيات دولية بقدر ما هي اتفاقيات خاصة بتلك الدول، مشيرا إلى أن تركيا أعلنت رفضها لأي اتفاقية لا تضمن موافقتها عليها، وأعلنت استخدام كل الطرق لمنع أي تنقيب في المناطق المتنازع عليها.

وأكد طارق – في تصريحات صحفية – أن سعي نظام العسكر باستمرار لتأكيد عمق العلاقات العسكرية مع اليونان وقبرص هو رسالة مفتوحة إلى تركيا بأن التعاون معهما يتخطى مجرد رسم الحدود البحرية إلى التعاون الاستخباراتي والعسكري، والذي شمل إجراء عدة تدريبات عسكرية مشتركة.

Facebook Comments