لكن الكاتب يشكك في فوائد التكلفة العالية والبالغة عشرات المليارات من الدولارات مؤكدا أن هذه الشراكة تفيد الطرفين القاهرة وواشنطن فلماذا تدفع واشنطن هذه التكلفة الضخمة.

كلام المحلل الأمريكي في هذه النقطة يفتح الباب واسعا أمام اعتبار ما يسمى بالإرهاب ضرورة لغاية بالنسبة لنظام العسكر يحاول من خلاله تسويق نفسه في الغرب واكتساب شرعية مفقودة بخلاف الحصول على الدعم واستمرار المساعدات الأمريكية، فنظام الانقلاب يريد تسويق نفسه باعتباره يمثل رأس الحربة في مواجهة هذا الإرهاب المزعوم الذي لا ينتهي رغم القدرات العالية للجيش وتعدد الحملات العسكرية الضخمة والأدق أنه لا يراد له أن ينتهي حتى يتم توظيفه سياسيا ودوليا من أجل ضمان ضخ المليارات في خزينة الجيش سنويا.

هذا الأمر يفتح الباب واسعا أمام علاقة نظام السيسي بالمسلحين في سيناء، وهل هناك ثمة اتفاق مصالح بين الطرفين وقوده هم أهالي سيناء يحقق فيه أطراف القوة أهدافهم فالنظام العسكري يضمن تسويق شرعيته واستمرار دعمه إقليميا ودوليا، وتواصل ضخ المساعدات الأمريكية “1,3” مليار دولار للجيش المصي سنويا، وإسرائيل تحقق هدفها بإضعاف سيناء وتفريغها من سكانها وهو هدف إسرائيلي قديم، وأمريكا تضمن حماية أمن الصهانية وبقاء مصالحها في المنطقة.

الحجة الثالثة تتعلق بمخاوف واشنطن من توجه نظام العسكر في مصر نحو موسكو، مؤكدا أن هذه الحجة تبدو للوهلة الأولى مقنعة، لكنَّها مُضللة، حسب وصف الكاتب. فبخلاف واشنطن، التي أبقت على علاقة مساعدات غير متوازنة تصبّ في مصلحة القاهرة على حساب دافعي الضرائب الأميركيين، يُعَد الكرملين أكثر تركيزاً بكثير على المصالح في صفقاته. والقلق من أنَّ مصر ستهجر الولايات المتحدة تماماً لصالح روسيا هو أمرٌ مضلل وخادع.

بل وأسوأ من ذلك، فمثل هذا الاعتقاد لن يُوفِّر إلا قوة دافعة لأولئك الذين يعتقدون أنَّ على علاقات المساعدات الأميركية المصرية يجب أن تستمر كما هي، الأمر الذي يُكرِّس هذا الوضع الراهن غير المقبول الذي يستمر فيه سلب أموال الشعب الأميركي مقابل القليل من النتائج الملموسة، بحسب الكاتب.