السبت الماضي، وضع وزير إسكان الانقلاب “عاصم الجزار” حجر الأساس لأكبر مدينة طبية متكاملة في الشرق الأوسط وإفريقيا «كابيتال ميد» في مدينة بدر، وأكد أن هذا المشروع يعد أحد المشروعات العملاقة بمدينة بدر.

من جهته صرح الدكتور حسن القلا، رئيس مجلس إدارة شركة المصريين لخدمات الرعاية الصحية المنفذة للمشروع، بأن المشروع يهدف لإقامة مجمع طبي متكامل، بإجمالى استثمارات تتجاوز 18 مليار جنيه، ويسهم في توفير 10 آلاف فرصة عمل على الأقل، وسيتم إطلاق الخدمة الطبية بالمرحلة الأولى للمشروع بعد نحو 30 شهرا من الآن.

وأضاف أن “إنشاء المشروع سيستغرق من 3 إلى 10 سنوات، وينفذ على 4 مراحل، تشمل المرحلة الأولى منه المستشفى العامة بطاقة 350 سريرًا، ومجمع العيادات ومركز الإصابات والطوارئ، وفندقًا و11 مركزًا طبيًّا متخصصًا بطاقة إجمالية 2000 سرير”.

وأكد «القلا» أن الهدف من إنشاء «كابيتال ميد»، هو النهوض بمستوى خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في مصر والوطن العربي والشرق الأوسط وإفريقيا، من خلال تطبيق المعايير العالمية المعمول بها للجودة، وأمن وسلامة المرضى، باستخدام أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في هذا المجال، وتقديم خدمات رعاية صحية متخصصة تلائم الجميع.

سلسلة “المدن الطبية العالمية”

وفي سياق المشروعات الفاخرة التي يُطنطن بها السيسي مهملًا أساسيات صحة المصريين، يبدأ قريبًا تنفيذ مدينة طبية عالمية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحسب تصريحات وزيرة الهجرة نبيلة مكرم.

وأشارت الوزيرة إلى أن المشروع بدأ كمبادرة من أطباء مصريين خارج مصر، موضحة أنهم التقوا رئيس الوزراء، وقريبًا سيتم اختيار أرض المشروع. كما أشارت إلى مدينة طبية عالمية ثالثة ستقام بمدينة الشروق قريبًا.

يُذكر أن المدينة تتكون من مستشفى خاصة وأخرى عامة، ومدرسة تمريض، ومركز أبحاث، وجامعة خاصة، بحسب تصريحات أحد مؤسسي المبادرة، والذي أشار إلى أن هذا المشروع سيشارك في تمويله المصريين بالداخل والخارج.

أوجاع الصحة

وعلى عكس ما يردده نظام السيسي من التطوير الفاخر للخدمات الصحية، التي يبدو أنها للأغنياء فقط، يُهمل السيسي أوجاع صحة المصريين بكافة مجالاتها البنيوية والمؤسسية والبشرية والدوائية، ومؤخرا عادت أزمة الأطباء إلى صدارة المشهد في مصر، وعاد معها الحديث عن ظروف عمل الأطباء الذين قرعوا أجراس الإنذار عشرات المرات، وخاضوا 4 إضرابات عارمة منذ اندلاع ثورة 25 يناير احتجاجًا على هذه الظروف.

وكانت نقابة الأطباء قد كشفت عن استقالة 3500 طبيب من وزارة الصحة خلال العام 2019م.

وبحسب بيان لها، فقد أرجعت النقابة السبب إلى التعسف الإداري بحق الأطباء وعدم مراعاة ظروفهم، بالإضافة إلى ضعف الرواتب.

وحذَّرت النقابة من ارتفاع وتيرة استقالات الأطباء، خلال العام الجاري، لا سيما بعد حادث طبيبات المنيا نتيجة الاستهانة بأرواحهم.

أما الدكتور أحمد رامي، النقابي، فرأى أن الأزمات التي يتعرض لها الأطباء في مصر ترجع إلى تراجع أولوية الصحة لدى نظام الانقلاب العسكري، ما تسبب في انخفاض عدد الأطباء بنسبة 9%، وفقًا لبيان جهاز التعبئة والإحصاء لعام 2018.

وأضاف رامي أن عدد أطباء الصيادلة المصريين في بريطانيا ارتفع في عام 2018 بمقدار 1300 طبيب، جميعهم هربوا من مصر إلى بريطانيا، مضيفا أنَّ إجمالي عدد الأطباء في مصر يقدر بنحو 240 ألف طبيب، وإجمالي من يمارسون المهنة داخل مصر 110 آلاف، وهناك 130 ألف طبيب هربوا من مصر، ونصفهم موجود في دول الخليج.

وأوضح رامي أن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ذكر أن عدد المستشفيات العامة التي افتتحت خلال الفترة من 2013 إلى 2016 كانت 5 مستشفيات فقط على مستوى الجمهورية، وكشف عن انخفاض عدد الأسرَّة في المستشفيات الحكومية بمقدار 428 سريرا، في ذات الفترة.

وأشار رامي إلى أن عدد الأطباء المحبوسين في سجون الانقلاب في 2016، كان 1233 طبيبا، بالإضافة إلى تعرض الأطباء في مستشفى المطرية للضرب بالأحذية في عهد السيسي من قبل أمين شرطة، مضيفا أن الربع الأخير من العام الماضي شهد وفاة 18 طبيبا أثناء العمل، إما لظروف الإصابة بالعدوى أو بسبب ظروف وضغوط العمل.

ولفت رامي إلى أن فلسفة نظام السيسي قائمة على عدم احترام كرمة الإنسان، وبالتالي لن يهتم بالصحة أو التعليم، مضيفًا أن الطبيب المقيم في الرعاية المركزة يتقاضى 60 جنيها.

التأمين الصحي للخصخصة

إلى ذلك، حذر خبراء وأطباء من أن نظام التأمين الصحي الشامل يستهدف “خصخصة” المنظومة الصحية، من خلال بيع المستشفيات الحكومية غير المؤهلة للمنظومة الجديدة، وتسعير الخدمات العلاجية بشكل لا يتناسب مع دخول المواطنين.

وأكدوا أن شبهات الفساد تلاحق المنظومة منذ الإعلان عنها، في ضوء استحواذ شركة إماراتية على عدد كبير من المستشفيات الحكومية والخاصة.

وقالوا إن النظام الجديد يُلقي بأعباء كبيرة على الأُسر محدودة الدخل، من خلال توسّعه في إخضاع الدخول للاشتراكات التأمينية، خاصة وأن اشتراكات الطلبة سترتفع بقوة من مبلغ رمزي سنوي لا يتجاوز  4 جنيهات حاليًا، إلى ما يساوي 0.75% من دخل رب الأسرة.

Facebook Comments