بنفس الطريقة المؤلمة الباطشة التي تمت بها جنازة الإمام الشهيد حسن البنا في العهد الملكي، بعد استشهاده على يد عصابات البوليس السياسي «أمن الدولة وقتها»، جرت مراسم دفن الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، فجر اليوم الثلاثاء في تمام الساعة الخامسة والنصف صباحًا؛ حيث لم يُسمح بدفنه في مسقط رأسه كما أوصى، بل تم دفنه في مقابر مدينة نصر، ولم يحضر سوى أسرته، وسط حشود من عصابات أجهزة العسكر المجرمة.

وقال صحفي من وكالة الصحافة الفرنسية، إن الشرطة أخرجت كل الصحفيين من المقابر، ولم تسمح لهم بتغطية عملية الدفن. إلى ذلك، كشف أحمد، نجل الرئيس الشهيد، بعضًا من هذه الكواليس المؤلمة، حيث كتب على صفحته بموقع “تويتر”: «نحتسب أبي الرئيس محمد مرسي عند الله من الشهداء، وعند الله تجتمع الخصوم»، مضيفا “قمنا بتغسيل جثمانه الشريف بمستشفى سجن ليمان طُرَه، وتمت الصلاة عليه داخل مسجد السجن، ولم يُصل عليه إلا أفراد أسرته”. وتابع أنه “تم الدفن في مقابر مرشدي جماعة الإخوان المسلمين في مدينة نصر؛ بسبب رفض الجهات الأمنية دفنه بمقابر الأسرة في محافظة الشرقية”.

«8» فقط من أسرة الرئيس

من جانبه قال عبد المنعم عبد المقصود، محامي الرئيس الشهيد: إنه جرى دفنه فجر اليوم في مقبرة شرق القاهرة بحضور أسرته ومحاميه وسْط وجود أمني. مضيفا أن “مرسي تمت الصلاة عليه صلاة الجنازة بعد صلاة الفجر في مستشفى سجن طره، ثم نُقل ودُفن بمدينة نصر شرق القاهرة، في مقبرة سبق ودفن بها ثلاثة من المرشدين السابقين لجماعة الإخوان”.

وأوضح أن السلطات سمحت لنجله أسامة، المحبوس حاليًا، بحضور عملية الدفن، وزوجته وأولاده وشقيقين لمرسي كذلك. (وبذلك فقط حضر الجنازة 7 أفراد من أسرة الرئيس هم زوجته وأبناؤه الأربعة وشقيقاه، إضافة إلى عبد المنعم عبد المقصود، محامي الرئيس.

وأكد عبد المقصود أنه وأفراد أسرة مرسي أتموا صلاتي فجر الثلاثاء والجنازة على مرسي بمسجد سجن ليمان طره (جنوب القاهرة)، قبل أن تنتقل سيارة تحمل الجثمان برفقة زوجته ونجله إلى المقابر شرق العاصمة. وأشار أيضا إلى أن الأسرة جلست قرابة الثلاث ساعات في مستشفى سجن ليمان طره، حيث كان يرقد جثمان مرسي، كما حضرت عملية الغسل والجنازة.

تشديد أمني

ونقلت وكالة الأناضول- عن مصدر رفض ذكر اسمه- قوله إن مراسم الجنازة استغرقت قرابة الساعة، وشهدت حضورًا أمنيًّا مشددًا، وسط غياب كامل لمناصري مرسي؛ نظرا للظروف الأمنية، حسب قوله.

وكان النائب العام نبيل صادق قد قال، في بيان مقتضب، إنه تمّ التصريحُ بدفن جثّة مرسي عقب انتهاء لجنة الطب الشرعي من مهمتها. ولم يتضمن البيان أي تفاصيل أخرى عن باقي الإجراءات.

وكان الرئيس الشهيد محمد مرسي قد وقع مغشيًا عليه بعد مداخلة أثناء نظر إحدى جلسات هزلية التخابر مع قطر، وصرح بأنه يملك أدلة وأسرارًا كفيلة بالإفراج عنه، وكان آخر كلامه من الدنيا (بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام).

Facebook Comments