تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات مبسطة عن انفجار مرفأ بيروت يمكن أن توضح طبيعة الانفجار بين كونه عملا بحيثية أو توابع سياسية وأولها أن الانفجار بحسب التصريحات الحكومية وقع في المستودع رقم (12) في مرفأ بيروت، الذي كان يحوي منذ سنوات حوالي 2750 طنا، من مادة نترات الأمونيوم التي تستخدم في الزراعة ولكنها أيضا شديدة الاشتعال، وأنه لذلك قررت الحكومة إعلان حالة الطوارئ.

وقادت تركيا وقطر والكويت والأزهر الشريف تقديم المساعدات العاجلة والمستشفيات الميدانية وعرضت أنقرة نقل المصابين إلى مستشفياتها ونقلت مصر والأردن وفرنسا والولايات المتحدة مساعدات فورية ومستشفيات ميدانية.

تبني فكرة الهجوم
وألمحت أغلب التغريدات إلى أن الانفجار أوقع عددا كبيرا من الضحايا والمصابين بين 110 قتلى ومئات المصابين. وأتى الانفجار قبل أيام قليلة من الموعد المقرر أن تعلن فيه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حكمها في قضية اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري عام 2005. وقال مراقبون إن تبعات الانفجار وغلق البلد بسبب إعلان حالة الطوارئ، قد تخدم بقصد أو دون قصد أطرافا عدة متصلة بنتائج التحقيقات.

واعتبر كثيرون أن العمل يندرج ضمن الأعمال العدائية التخريبية، وبحسب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إن "الانفجار ناتج عن هجوم".
وقال المراقبون إنه إذا كان هناك هجوم أو عمل تخريبي متصل بقوة خارجية فقد يوحد ذلك اللبنانيين وسيجعل تبعات الانفجار أخف على حكومة رئيس الوزراء حسان دياب من تأثير الرواية الرسمية التي تحيل الحادثة إلى إهمال وفساد. وإنه لو ثبت أن إهمالا حكوميا هو السبب فمتوقع أن يشهد لبنان تبعات سياسية كبيرة في الأيام المقبلة.

الاقتصاد والانهيار
وتحدث التواصل الاجتماعي عن أن الانفجار تزامن ودخول الاقتصاد اللبناني مرحلة الانهيار الكلي، فالكهرباء لا تصل إلى أغلب اللبنانيين إلا لثلاث ساعات يوميا فقط، وبعض الطائرات لم تتمكن من الهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي لأن أضواء المدرج مطفأة بسبب انقطاع البترول عنها.

كما توقفت إشارات المرور في الشوارع توقفت عن العمل، وباتت الحكومة والمصارف والمواطنين غير قادرين على الحصول على الدولار. وتأثرت الليرة اللبنانية بانهيار فعلي في الليرة السورية وفقدت 80% من قيمتها منذ أكتوبر الماضي، واليوم ميناء بيروت دمر بالكامل: هذا سيؤثر على سلاسل توريد السلع الأساسية لشهور قادمة.

ورجح البعض دخول لبنان في مرحلة تفكك اقتصادي ومؤسساتي تشبه إلى حد كبير الأزمة في فنزويلا، خصوصا إذا ما استمر تعطل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 10 مليارات دولار، وامتناع دول خليجية عن ارسال مساعدات مالية.

فساد ومحسوبية
وعزا المراقبون سبب الانهيار لنتيجة عقود من الفساد والمحسوبية وسوء إدارة الطبقة السياسية، التي تحكم على أسس طائفية وفقا لاتفاق الطائف "الموائمة" الذي أنهى الحرب الأهلية في أكتوبر 1989.
وفي أجندة المراقبين الإشارة إلى أن الحكم في لبنان يتم وفقا لنظام معقد لتقاسم السلطة على أسس طائفية، وأن النموذج السياسي اللبناني كان يعرف في الغرب بالبيت الزجاجي، ويبدو أنهم تحطم مع انفجار بيروت، بحسب المراقبين.

الطائفية وكورونا
وفي توضيح للفسيفساء اللبنانية، أوضح المراقبون أن النزعات الطائفية التي أشعلت الحرب الأهلية عام 1975 بدأت تتصاعد مؤخرا، خصوصا بعد نجاح حزب الله في لعب دور كبير في تشكيل حكومة حسان دياب، عقب احتجاجات شعبية حاشدة أدت إلى استقالة سعد الحريري.

وتتنازع لبنان الصغيرة عمليا مجموعة من التحديات أبرزها أنها بلد صغير في حالة دائمة من الحرب مع الكيان الصهيوني، ويقع على حدود سوريا التي تعاني من آثار الحرب الأهلية المستمرة منذ عام 2011، ويشكل مركزا لتقاطعات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

ومن ناحية أخرى يشير المراقبون إلى أن أزمة فيروس كورونا شكلت ضغطا هائلا على البنية التحتية لقطاع الصحة، إذ لم يكن المرضى قادرين على العثور على أسرّة فارغة، ولجأت المستشفيات لتسريح بعض أعضاء الطاقم الطبي لعدم قدرة الحكومة على دفع رواتبهم، بينما اختفت أدوية أساسية من الأسواق، ومستشفيات رفضت إجراء بعض العمليات الجراحية نتيجة انقطاع الكهرباء.

Facebook Comments