وسط استعمال الرز الذي يخرس أصوات السيسي وعساكره، تمارس الإمارات دورا بالغ الخطورة على مصر، وتسعى لتوسيع نفوذها في القرن الإفريقي لتكون المسيطرة على باب المندب.

ومنذ أكثر من عقدين قامت بتمتين علاقاتها مع إريتريا التي كانت في صراع شديد مع إثيوبيا بعد استقلالها عنها.

ومنذ ربع قرن سعت الإمارات لبسط نفوذها في إريتريا واستخدمت بنك أبوظبي للتنمية لتوفير دعم مالي لإريتريا.

وفي شهر يونيو الماضي زار ولي عهد الإمارات، محمد بن زايد، إثيوبيا والالتقاء برئيسها الجديد، أبيي أحمد، الذي انتخب مؤخرا.

وفي وقت سابق من هذا الشهر أودعت الإمارات مليار دولار في البنك المركزي الإثيوبي، كدفعة أولى من دعم قدره ثلاثة مليارات دولار قدمها محمد بن زايد لإثيوبيا.

وبهذا استطاعت الإمارات كسب ود إثيوبيا الذي تصالح مؤخرا مع إريتريا، الحليف القديم للامارات. وتوفر هذه الاتفاقات لدولة الامارات نفوذا متميزا لتوسيع نفوذها في منطقة باب المندب.

ويبدو أن الاتفاق الأخير بين إثيوبيا وإريتريا تم التوصل إليه بوساطة إماراتية بهدف توسيع محور جديد في القرن الإفريقي للحد من نفوذ من محور آخر تركي ـ قطري محتمل.

وفي وقت سابق من هذا العام بلغ التنافس ذروته وكاد يؤدي لمواجهة عسكرية خطيرة، استخدمت فيها الامارات مرتزقة مصر، وأرسلت قوات عسكرية مصرية لاريتريا، بدعم اماراتي، لمواجهة السودان الذي كان قد سمح لتركيا باقامة قاعدة عسكرية على جزيرة سواكين التي كانت ميناء عامرا خلال الحكم العثماني ثم أصبح مهجورا بعد بناء ميناء بورت سودان الذي يقع 60 كيلومترا إلى الجنوب.

ويوما بعد آخر يتضح الدور الاماراتي في توسيع النفوذ الاقليمي بوتيرة غير مسبوقة. وقد اصبح القرن الاقريقي ساحة صراع جديدة ترى الامارات ضرورة خوضها وكسب مواقع استراتيجية فيها. وبرغم خلافاتها مع جمهورية الصومال فقد استطاعت ترطيب علاقاتها مع ما يسمى «جمهورية ارض الصومال» وسيطرت على قاعدة جوية بناها البريطانيون سابقا.

حالة الاستقطاب العربي تجد طريقها إلى القرن الافريقي. فالصراعات بين المحاور العربية الناجمة عن تصدع مجلس التعاون الخليجي ادخلت الرعب في نفوس الطامعين في الهيمنة وتوسيع النفوذ.

تنافس سعودي إماراتي

وبرغم ما يبدو من توافق سعودي ـ إماراتي ازاء بعض القضايا مثل اليمن وقطر، إلا أن تنافسا حادا بينهما يحتدم في الخفاء. وتسعى الإمارات لمحاكاة السعودية في مجال توسيع النفوذ..

ويتزايد الحماس الإماراتي لكسب موطئ قدم اقوى في القرن الإفريقي لاهداف اربعة: توسيع الرقعة الجغرافية للنفوذ الإماراتي، التصدي للانظمة والمجموعات الاسلامية في المنطقة، حماية الممرات المائية الاستراتيجية نيابة عن الكيان الاسرائيلي الذي يقدم في المقابل، دعما امنيا وسياسيا لهؤلاء الحكام من الادارة الأمريكية. رابعا: ضمان النفوذ الاماراتي على الساحل الشرقي لافريقيا، خصوصا ما يطل منه على البحر الاحمر ومضيق باب المندب، والتصدي لاية وجودات سياسية وايديولوجية اخرى لا تنسجم مع السياسات الإمراتية.

كما حاولت الإمارات اكمال دائرة السيطرة على باب المندب بمحاولة احتلال ميناء الحديدة اليمني، الا ان تلك المحاولة باءت بالفشل؛ لأن قواتها منيت بهزيمة لم تكن تتوقعها، بسبب المقاومة اليمنية للاحتلال الاماراتي ـ السعودي التي ساهمت في افشال تلك الاستراتيجية، ولم يعد ممكنا بسط النفوذ الإماراتي على المنطقة بالسهولة التي اعتقدها حكامها. ولذلك سيظل الصراع على النفوذ في تلك المنطقة محتدما زمنا، وقد اصبح مرتبطا بمصير الحرب التي تقودها السعوية ضد اليمن. ولذلك يتوقع استمرار الصراع على النفوذ خصوصا حول الهيمنة على الممرات المائية الاستراتيجية مثل مضيقي هرمز وباب المندب وقناة السويس.

صمت سيساوي

وفي سياق التمدد الإماراتي، تقف مصر مكتوفة الايدي رغم المخاطر المتوقعة من استفراد الامارات بالسيطرة على باب المندب ما يهدد ثناة السويس التي تمر بها 21 الف سفينة وحاوية سنويا بجانب 4 مليون برميل نفط يوميا..

ولعل الاخطر من ذلك هو استعمال الامارات الرز في اسكات السيسي، والتي تقبض ثمنه اراض مصرية واسعة بالعلمين وبالعوينات، بجانب السيطرة على محاري الملاحة العالمية.

Facebook Comments