مدد قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي حالة الطوارئ المعلنة في مصر منذ اغتصابه الحكم، للمرة العشرة على التوالي، لمدة 3 أشهر إضافية‎، بعدما أعاد فرضها بعد إلغائها عقب ثورة يناير 2011، في 10 أبريل 2017.

تجديد حالة الطوارئ وبعيدا عن أنه يخالف دستور السيسي نفسه يعني الكثير لسلطات الانقلاب، برغم أنها مستمرة في القتل والتعذيب وانتهاك حقوق كل المصريين ولا تراعي أي قوانين؛ حيث يعطي الانقلاب ونيابته وقضاؤه التابع الغطاء اللازم لتبرير جرائمهم ضد المصريين.

فالطوارئ تعطي الانقلاب سلطة تسريع محاكمات قضايا سياسية بعرضها على محاكم أمن الدولة التي لا تقبل أحكامها الطعن، كما تعطي الشرطة والجيش صلاحيات أكبر لاعتقال وإخفاء معتقلين لفترات طويلة قبل عرضهم على النيابة.

وتزامن تمديد الطوارئ مع كوارث تسببت فيها الأحوال الجوية في عدة محافظات مصرية وقتل فيها ما لا يقل عن 26 مصريا حتى الآن، وقتل مصريين بالإعدام رميا من القطارات أو قتلهم في شوارع مصر، بحجة أنهم إرهابيون، ليس له علاقة بالكوارث بالطبع ولا حماية المصريين، ولكن بالوضع السياسي ومزيد من تبرير القتل “بالقانون”!!

التمديد العاشر

نشرت الجريدة الرسمية قرار السيسي، رقم 555 لعام 2019، بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر، اعتبارا من الأحد 27 أكتوبر، في تمام الساعة الواحدة صباحا، وتضمن القرار أن تتولى القوات المسلحة بالتعاون مع هيئة الشرطة، اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

وجاء تفويض مجلس الوزراء في اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في القانون رقم 162 لعام 1958 بشأن حالة الطوارئ؛ ليتم فرضها بطرق أخرى في سيناء وإلزام المحاكم بالقضايا التي تحال إلى محاكم أمن الدولة بلا طعون.

فقد نصت المادة الرابعة أن يعاقب بالسجن كل من يخالف الأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية بالتطبيق لأحكام القانون رقم 162 لعام 1958 المشار إليه.

وبالنسبة لسيناء، أصدر مجلس وزراء الانقلاب، قرارا رقم 2581 لعام 2019، بحظر التجوال في المنطقة المحدودة شرقا من تل رفح مارا بخط الحدود الدولية وحتى العوجة غربا من غرب العريش وحتى جبل الحلا.

وشمالا من غرب العريش مارا بساحل البحر وحتى خط الحدود الدولية في رفح، وجنوبا من جبل الحلال وحتى العوجة على خط الحدود الدولية، من الساعة السابعة مساء وحتى السادسة من صباح اليوم التالي.

ويستثنى منذ ذلك مدينة العريش والطريق الدولي من كمين الميدان وحتى الدخول لمدينة العريش من الغرب، ليكون حظر التجوال من الساعة الواحدة صباحا وحتى الخامسة من صباح نفس اليوم، أو لحين إشعار آخر.

لهذا يريدون الطوارئ

بموجب حالة الطوارئ تحيل النيابة العامة إلى محاكم أمن الدولة طوارئ المشكلة طبقا للقانون رقم 162 لعام 1958 بعض الجرائم التي غالبا ما تكون سياسية أو ذات طابع أمني، والتي تعرض أحكامها على الحاكم العسكري للتصديق عليها.

وأحكام محكمة أمن الدولة طوارئ لا تقبل الطعن؛ ما يعني تسريع الاحكام، إذ إن أحكامها تُحال إلى الحاكم العسكري (رئيس الجمهورية أو مَن يفوضه) للتصديق عليها، فتصبح أحكاما نهائية لا يجوز الطعن عليها، ويجوز فقط التظلم عليها أمام الحاكم العسكري.

والقضايا التي تحيلها النيابة العامة لمحاكم أمن الدولة بموجب قرار مجلس وزراء الانقلاب هي المرتبطة بقوانين “التجمهر”، و”العقوبات”، و”التموين”، و”التسعيرة الجبرية”، و”الأسلحة والذخائر”، و”حرمة أماكن دور العبادة”، و”التظاهر”، و”تجريم الاعتداء على حرية العمل” و”تخريب المنشآت”، و”مكافحة الإرهاب”.

الطوارئ إذن تعطي سلطات الأمن سلطات أوسع في الاعتقالات والتفتيش وحظر النشر، ويترتب عليها مزيدا من الاختفاء القسري للمعتقلين، وإطالة فترة الحبس الاحتياطي.

وفرض قانون الطوارئ، يعني أيضا مراقبة الرسائل ووسائل التعبير ومصادرتها، والاستيلاء على أي عقار وفرض الحراسة على الشركات، ووضع قيود على حرية الأشخاص.

لهذا أعاد السيسي للطوارئ

بعد تطبيقها فترات طويلة استمرت منذ ثورة 1952 تقريبا وحتى 2011، تم إلغاء حالة الطوارئ في مصر كأحد إنجازات ثورة 25 يناير.

وعقب انقلابه العسكري ورغبته في قمع الاحتجاجات بالقوة والحكم العسكري بدأ السيسي كحاكم عسكري استدعاء قانون الطوارئ (الصادر عام 1958) مرة أخرى في 25 أكتوبر 2014 لتطبيقه على مناطق معينة في محافظة شمال سيناء فقط، وظلت تُجدّد بهذه المناطق حتى الآن.

في أعقاب حادث تفجير كنيستي مارجرجس بطنطا والمرقسية بالإسكندرية، فرض السيسي الطوارئ في كل انحاء مصر، من 9 أبريل 2017، لمدة 3 أشهر، ومنذ ذلك الحين يجري تجديدها برغم من أن الدستور قرر فرضها مرتين فقط.

وصدر قانون الطوارئ الحالي عام 1958، ولم ترفع الطوارئ سوى عامين في عهدي السادات ومرسي، أي مصر في حالة طوارئ منذ حوالي 60 عاما.

واللافت أن وجود الطوارئ لم يمنع من قيام عمليات إرهابية، فلم تمنع الطوارئ الإرهاب ولا التظاهر، وفي ظل قانون الطوارئ قتل أنور السادات وقتل رئيس البرلمان السابق رفعت المحجوب، وقامت ثورة 25 يناير وتم تفجير كنائس وقتل مصلين في مسجد الروضة بسيناء وعشرات الضباط والجنود في سيناء والواحات؛ ما يؤكد أنها مجرد أداة لتبرير القمع.

وهو ما أكدته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان التي قالت – في تقرير سابق – إن قانون الطوارئ لن يحقق الأمن، وإنه يهدف “لمزيد من القمع لحرية الرأي والتعبير والمعتقد وقمع المدافعين عن حقوق الإنسان”.

Facebook Comments