على خطى الفنان الراحل إسماعيل ياسين يسير الكاتب الصحفي الموالي للانقلاب العسكري إبراهيم عيسى بتصريحاته المثيرة للجدل وانتقاده للعلماء والمشايخ.

ففي أواخر حياته حاول الفنان إسماعيل ياسين جاهدا استعادة أمجاده الضائعة فقام ببطولة مسرحية استدعى فيها كل إفيهاته القديمة، وكل حركات فمه ووجهه التي بدأ ونجح بها، دون جدوى، ولم يستطع انتزاع ضحكات الجماهير القليلة الموجود في المسرح، وانصرف قبل أن تنتهي المسرحية، إيذانا بموت الفنان كوميديًا.

يعيش إبراهيم عيسى الآن تلك المرحلة من حياة إسماعيل ياسين، ويحاول استعادة بريقه وجذب الأضواء إليه، بما بدأ به أولى كتاباته في روزاليوسف بانتقاد الشيخ الشعراوي رحمه الله، تلك الكتابة التي كانت فاتحة الخير عليه يومها.

أدرك عيسى سياسة المجلة الشهيرة آنذاك، وقرأها جيدًا وعرف بذكائه أن أي كلام سيكتب في حق أي شيخ، سيجد طريقه للنشر، فاختار أن يبدأ بالشيخ الأشهر، ليكون الوقع أشهر، ورغم أن ما كتبه عيسى لا يرقى للتصنيف تحت أي فن من فنون الصحافة، وفي أفضل التقديرات يمكن تصنيفه كمقال لشاب هاو للكتابة، ولكنه نُشر وكان لعنوانه نصيب على غلاف المجلة، لأسباب تتعلق بسياستها التحريرية.

ويبدو أن عيسى يعتقد أن الهجوم على الشعراوي تميمة جالبة للحظ في كل مرة، فعاد مجدداً للهجوم على الشعراوي وقام بنشر كتاب عام 1994 عنوانه “أفكار مهددة بالقتل”، جعل الشعراوي صاحب أهم هذه الأفكار، ثم أعاد مؤخرا نشر غلاف الكتاب على حسابه بـ #تويتر ، وقال إنه لم ير شيخا يمثل مجموعة من الأفكار المناهضة للعلم إلا الشعراوي.

عيسى الذي حطم طوال عمله كل أركان “علم” الصحافة، لصالح الإثارة، لم يستطع خلال حربه على أفكار الخرافة المعادية لـ”العلم”، مهاجمة كثيرين مقربين للانقلاب العسكري بعد أن أدرك جيدا أن يد السلطة ثقيلة، وقد جربها.

ويزعم عيسى أن هجومه على الشعراوي لأنه الأكثر تأثيرًا، لذا فإنه الأجدر بالنقد، لكن تدوينته أثارت غضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي وشنوا هجوما عنيفا عليه ولابد أن يدرك أن أسلوبه المعتمد على الإتيان بكل استعراض غريب ومثير لن يوقفه طويلاً على خشبة المسرح، وأن يوقن أن انقلابه على كل أفكاره المدعاة من قبل، أسقطه من عيون الجميع، فلا المنقلب إليهم قبلوه، ولا المنقلب عليهم تفهموه.

الهجوم على الشافعي والبخاري

وشن إبراهيم عيسى خلال تقديمه لبرنامج “مختلف عليه” على قناة “الحرة” هجوما على الإمام الشافعي، واصفا إياه بالمتشدد، مضيفا أن الإمام الشافعي كان في بداية حياته العلمية يقبل الاختلاف، لكنه تشدد فيما بعد، موضحا أن الإمام الشافعي يعود إليه تأسيس الفقه بمعناه المتعارف عليه.

وأضاف أن الشافعي كان لديه “بذرة” حقيقية في البداية تتعلق للقبول بالاختلاف والتسامح مع الاختلاف، وللاختلاف نفسه، ولكنه تشدد فيما بعد، وتابع ساخرا: “الشافعي” الذي سمي بـ”ناصر السنة”، عليك أن تتأمل في أمور السنة نفسها، مضيفا إما أن تكون السنة مقررة أو مؤكدة على حكم جاء في القرآن، أو مبينة أو شارحة للقرآن، أو الاستدلال بها على نسخ حكم أو منشئة لحكم سكت عنه القرآن.

وكان إبراهيم عيسى قد شن هجوما عنيفا على أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري أحد كبار حفّاظ الحديث، زاعما أنه سبب هزيمة المصريين أمام الحملة الفرنسية.

وقال “عيسى” خلال لقائه مع برنامج “المصري أفندي”، المذاع عبر فضائية “القاهرة والناس”، والذي يقدمه الإعلامي محمد علي خير، لمناقشة الفيلم السينمائي “الضيف” وما أثاره من جدل: “فيروس الوهابية ضرب المجتمع المصري كله، مسبش فيه متعلم من غير متعلم”، موضحًا أن هذا الأمر كذلك طال القائمين على الحماية الأمنية.

وتابع: “البخاري في الوجدان المصري حاجة غريبة، ومن ضمن أسباب هزيمتنا في الثورة العربية أمام الاحتلال الإنجليزي، وأمام الحملة الفرنسية الاعتماد على البخاري”.

إشادة صهيونية

وتحظى تصريحات إبراهيم عيسى المثيرة للجدل والتي يهاجم خلال العلماء والرموز الإسلامية بإشادة صهيونية واسعة وللمرة الثانية خلال فترة قصيرة أشادت حكومة الاحتلال بآراء عيسى.

المرة الأولى كانت في 11 أبريل عندما غرد عيسى عبر حسابه الرسمي على موقع “تويتر”، مشيدًا بالتجربة الديمقراطية في إسرائيل بالقول: “وسط ما يجري هذه الأيام من انتفاضات وشهداء وضحايا في الجزائر وليبيا والسودان، ألم يلفت نظركم أن صناديق الانتخابات في إسرائيل هي وحدها التي تأتي بحكامها.. هل عرفتم لماذا يهزموننا”.

وأعادت وزارة الخارجية الصهيونية نشر تغريدة “عيسى” عبر صفحتها الرسمية على “تويتر”، وعلقت قائلة: “ونقول إلى عيسى أن إسرائيل ومنذ نشأتها لم تتراجع عن طريق الديمقراطية الذي اختارته نهجًا لها ولشعبها”

وبعدها بأيام، وتحديدًا في 22 أبريل نشر حساب “إسرائيل بالعربية”، التابع للخارجية الإسرائيلية على “تويتر” فيديو لعيسى، معلقًا عليه: “الكاتب المصري إبراهيم عيسى: علينا أن نتخلص من المثلث الأسود للإرهاب. كل الاحترام على هذا المجهود الفكري والتحليل .يقال إن فهم المشكلة يشكل 50% من الحل”.

ويقول عيسى في الفيديو المقتطع من برنامجه الذي يقدمه على قناة “الحرة” الأمريكية: “لن تنتهي داعش والقاعدة والإرهاب والتطرف إلا عندما نتخلص من هذا المثلث الأسود.. أيه المثلث الأسود.. هذا الاعتقاد الراسخ لدى عامة المسلمين من أن الماضي كان حلما وكان ملائكيا وعظيما.. الضلع الثاني من المثلث أن معظم المسلمين يتصورون بأنه لابد من عودة هذا الماضي الملائكي الذي يمشي فيه الناس وكأن لديهم جناحين”.

وتابع: “الضلع الثالث أن بعض أو معظم هؤلاء المسلمين يتصورون أنه لا بد من عودة هذا الماضي وإعادته واستعادته ولو بالعنف ولو بالقهر ولو بالسيف والتفخيخ والنسف”.