في الوقت الذي يرفع فيه العالم القبعة للشعب السوداني الذي تمكن من الإطاحة بديكتاتور جديد من زعماء العرب، تزيد السخرية من البشرة السمراء التي تميز أهالي السودان!

حيث أثار ظهور الممثلة شيماء سيف في برنامج “شقلباظ” على قناة “إم بي سي مصر” الذي تقلد فيه فتاة سودانية للإيقاع بالضحايا في أحد المقالب ببرنامج كوميدي، الاستياء، خاصة بين السودانيين، ليكشف عن أزمة قديمة في العالم العربي، وهي العنصرية تجاه السود.

وتساءلت السودانية مروة بابكر على موقع “فيسبوك”: “هل الهدف كان إضحاكنا؟، ثم أضافت في فيديو قصير: “أثناء تصويركم (هذه الفقرة) كنا نتظاهر مع الشعب”، في إشارة الى المظاهرات المستمرة منذ ديسمبر الماضي في السودان والتي أدت إلى إسقاط الرئيس عمر البشير في 11 أبريل الماضي، وتتواصل مطالبة بتسليم السلطة إلى المدنيين.

 

“صراحة قمة السخف والاستخفاف تلوين الوجه بالأسود وحده دليل عنصرية” هكذا علقت المدونة السودانية منى عوض على المشهد.

وتابعت في تعليق آخر: “في العالم المتحضر يعاقب فاعله بالعزل والفصل من عمله في أمريكا!! دعك من تقليد اللهجة بالشكل المستخف دا”.

وأضاف الفنان عمرو واكد: “الديون التي يعتمدها فرد دون رقيب يدفعها أجيال من شعب.. أما ديون العنصرية دون رقيب أيضًا يدفعها أجيال شعبين.. احنا آسفين يا أحفادنا ويا أحفاد السودان”.

تاريخ العبودية

وتقول أستاذة التاريخ في جامعة بنسلفانيا إيف تروت باول، وهي ومؤلفة كتب عدة عن الاستعمار في مصر والسودان: إن “الوجه الأسود” يستخدم منذ أكثر من قرن في الأعمال الكوميدية المصرية.

وخارج مصر، تعرضت المطربة اللبنانية ميريام فارس لانتقادات عديدة أخيرا بعد أن ظهرت وقد لونت بشرتها بالأسود في أغنية مصورة بدت فيها وكأنها في غابة إفريقية، ولم ترد “ميريام” على الهجوم الذي تعرضت له.

وتوضح “باول” لوكالة فرانس برس أن “هناك تاريخا طويلا خلف الصورة الكاريكاتورية للسود في مصر وفي دول أخرى في الشرق الأوسط، وهو تاريخ العبودية”.

واعتبارا من القرن التاسع، باع العرب ملايين الأفارقة كعبيد، وهو تاريخ ما زال له تأثيره على الرؤية الى الأعراق المختلفة في الشرق الاوسط.

وبقيت كلمة “عبيد” باللغة العربية مرتبطة ارتباطا ذهنيا بذوي البشرة السوداء لقرون عديدة. وتشهد بعض الدول منذ سنوات، صحوة في هذا الإطار، وانتقادات لاستخدام التعبير في غير مكانه.

وتترأس مصر الاتحاد الإفريقي لهذا العام وتستضيف كأس الأمم الإفريقية هذا الصيف، وقامت أخيرا بنشاط دبلوماسي مكثف في إفريقيا.

ولكن في القارة الإفريقية، يسود اعتقاد بأن المصريين يزدرون السود؛ ففي العام 2016، اتهمت الدبلوماسية الكينية إيفون كاماتي مسئولا مصريا بأنه وصف الأفارقة المنتمين إلى دول جنوب الصحراء بأنهم “كلاب وعبيد”، وذلك خلال حوار جانبي خاص على هامش مؤتمر للأمم المتحدة، لم يكن يعرف أنه مسموع، ولكن مصر نفت هذه الادعاءات، مؤكدة أنها أجرت “تحقيقًا” في الأمر.

غير مقصودة

ونقلا عن مجلة لها، قالت شيماء: إنها “فوجئت بالأزمة غير المقصودة على الإطلاق كون البرنامج تم تصويره منذ سنوات وتمت إعادة عرضه دون الرجوع إليها، كما أنه أذيع من قبل ولم يحدث أي اعتراض وقتها”.

ولا يرى جمهور “سيف” أي مبرر للاعتذار عن المشهد، كحال هذه المغردة التي رأت أن “تناول الممثلة للشخصية كان فى إطار كوميدى فقط “مضيفة بأن “معدي البرنامج لم يربطوا المشهد بالسودان بأي شكل”.

على النقيض، استنكر نشطاء تصوير المرأة السمراء بتلك الطريقة “السطحية التي تروج للعنصرية”، على حد قولهم.

ورأى نشطاء أن المشهد خرج من سياقه الدرامي وعمق الصورة النمطية لذوي البشرة السمراء بعد أن استدعى أسلوب الـ”بلاك فيس” الذي كان سائدا خلال القرن 19.

وقد دأب الممثلون البيض في تلك الفترة على ارتداء أقنعة سوداء أو طلاء وجوههم لتقديم عروض كوميدية يسخرون فيها من الأفارقة المستعبدين.

Facebook Comments