أثارت دعوات ما تسمى بـ”جماعات الهيكل” المزعوم بتنظيم اقتحامات جماعية للمسجد الأقصى فى ذكرى ما يسمى “خراب الهيكل” هذا الأسبوع، بالتزامن مع عيد الأضحى المبارك، العديد من التساؤلات حول موقف الدول العربية والإسلامية من جرائم الصهاينة بحق المسجد الأقصى، وإلى متى يستمر ترك الفلسطينيين وحيدين في مواجهة الكيان الصهيوني.

تحذيرات فلسطينية

وطالبت جماعات ومنظمات “الهيكل المزعوم” حكومة الاحتلال، السماح لليهود باقتحام الأقصى خلال عيد الأضحى حتى وإن كان يوم عيد للمسلمين، وزيادة أوقات الاقتحامات، حتى تشمل كل ساعات الصباح والظهر، ولم تكتف بذلك؛ بل طالبت “بإغلاق الأقصى طوال اليوم الأول للعيد في وجه المسلمين وفتحه لليهود طوال اليوم”.

الرد الفلسطيني علي الدعوات الصهيونية جاء قويا وموحدا؛ حيث قال عضو مكتب العلاقات الدولية في حركة المقاومة الإسلامية “حماس” باسم نعيم، إن مخطط المستوطنين اقتحام المسجد الأقصى، وبحماية شرطة الاحتلال، يوم عيد الأضحى، اعتداء صارخ على مقدسات المسلمين.

زحف ورباط

وأكد نعيم، في تصريح صحفي، أن هذه الخطوة قد تفجر الأوضاع في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، مطالبًا المجتمع الدولي بالتحرك لوقف هذا الجنون قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، مؤكدا أنه لا يمكن فرض حقائق بالبلطجة والعربدة أو فرض الأمر الواقع، مذكرا أن الانتفاضة الثانية تفجرت بعد تدنيس مجرم الحرب الصهيوني أرئيل شارون للمسجد الأقصى في سبتمبر عام ٢٠٠٠.

من جانبها دعت القوى الوطنية والإسلامية في القدس أبناء الشعب الفلسطيني للزحف والرباط أول أيام عيد الأضحى في المسجد الأقصى؛ لإحباط ومواجهة تهديدات المستوطنين والشرطة الصهيونية باقتحام وتدنيس المسجد بذكرى ما يسمى “خراب الهيكل”.

وقالت القوى، في بيان لها: “إننا في القدس سنقف جسدًا واحدًا مع جميع الفعاليات في القدس”، مؤكدة ضرورة إغلاق جميع المساجد في القدس والتوجه لصلاة العيد في المسجد الاقصى المبارك لإفشال محاولات المستوطنين تحت حماية الشرطة الاسرائيلية تدنيس المسجد الأقصى.

العيد بالأقصى

ودعت للرباط في المسجد الأقصى من الفجر وطوال أول أيام عيد الأضحى، وتأخير نحر الأضاحي لليوم الثاني، فيما أعلنت الهيئات الإسلامية في القدس المحتلة، وإقامة صلاة العيد موحدة في المسجد الأقصى؛ ردًّا على قرار الاحتلال منع صلاة العيد فيه.

وقررت الهيئة الإسلامية العليا ومجلس الأوقاف والشؤون الإسلامية ودار الإفتاء بالقدس، إغلاق مساجد مدينة القدس أول أيام عيد الأضحى (الأحد القادم) لتكون صلاة العيد جامعة في الأقصى، وذلك ردًّا على قرار منع المصلين من إقامة صلاة العيد وإعلان شرطة الاحتلال أنها ستجري “تقييما” للوضع في الأقصى مع ساعات الصباح الأولى يوم العيد لتقرر بناءً عليه فتح المسجد للاقتحامات والتدنيس من قطعان المستوطنين.

من جانبه أعلن مفتي القدس والديار الفلسطينية محمد حسين، عن تأخير صلاة عيد الأضحى في المسجد الأقصى المبارك للساعة 7:30 بدلا من الساعة 6:30، بعد تهديدات الاحتلال ومستوطنيه باقتحام المسجد صباح الأحد المقبل.

ودعا المفتي حسين، في خطبة الجمعة بالمسجد الأقصى المبارك، إلى شدّ الرحال للمسجد أول أيام عيد الأضحى، محذرا من تهديدات المستوطنين باقتحامه، مشددا على أن المسجد الأقصى للمسلمين وحدهم، وأنه لا يخضع للمفاوضات أو المساومات.

تغيير الوضع التاريخي

وكان وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني عبدالناصر أبو البصل، قد حذر من التدرج المقصود والمكشوف في زيادة الاقتحامات للمسجد الأقصى المبارك، مؤكدا رفضه المطلق للاقتحامات كافة والتأكيد أن الأقصى المبارك هو مكان عبادة للمسلمين فقط ولا يشاركهم به أحد.

وحذر أبو البصل من محاولات تغيير الوضع القائم التاريخي والثابت بهدف السيطرة عليه؛ مما يعد تدخلا في أماكن العبادة الخاصة بالمسلمين والمقدسة لديهم، ومن ذلك ما قامت به بخصوص مصلى الرحمة الذي هو جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك، الذي كررت السلطة القائمة بالاحتلال انتهاك حرمته في الآونة الاخيرة، حيث اقتحمت شرطتها باب الرحمة وقامت بإخراج بعض أثاثه والتدخل في شؤونه كمكان عبادة خاص بالمسلمين، مخالفة بذلك مبادئ وقوانين وأنظمة حرية العبادة التي أقرتها الشرائع السماوية والمنظمات الدولية.

وأكد أبو البصل أن حرمة أي جزء من المسجد الأقصى المبارك كحرمة البيت الحرام في مكة المكرمة، وأن أي تعدِ على جزء منه يعتبر تعديًا على كل مسلم على وجه الأرض.

الجمعة الـ 69 لمسيرة العودة شرق البريج

فيسبوك