كعادة العسكر الذين لا يهمهم تاريخ ولا حضارة ولا بشر في مصر، تتزايد وقائع تهريب الآثار المصرية إلى الخارج، وهي غالبا تخرج من مصر تحت سمع وبصر الكبار، وليس أدل على ذلك من تهريب الآثار لإيطاليا عبر الحقائب الدبلوماسية، والتي اكتُشفت في مطارات إيطاليا بعد عبورها وتهريبها عبر المنافذ المصرية، فيما يلتزم العسكر الصمت المريب.

ومؤخرًا، أعلنت صالة “كريستيز”، في العاصمة البريطانية لندن، عن عرض رأس تمثال من حجر للفرعون الشاب توت عنخ آمون (1332-1323 قبل الميلاد) لبيعه في المزاد العلني الذي ستنظمه يوم 4 يوليو المقبل.

وحددت إدارة المزاد مبلغا تقديريا للتمثال الفرعوني، الذي يعود تاريخه لنحو 3000 سنة بـ4 ملايين جنيه إسترليني (نحو 5 ملايين دولار).

وأعلنت دار “كريستيز” عن أنها سترسل تفاصيل عن التمثال وغيره من القطع الأثرية، إلى السلطات عند نشر كتيب البيع خلال أيام قليلة.

وينص القانون المصري رقم 117 لسنة 1983 على عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات، والغرامة من 5 آلاف جنيه إلى 7 آلاف جنيه، لكل من يحاول التنقيب أو الاتجار في الآثار. كما تنصّ إحدى موادّ القانون على أن “كل من يعثر مصادفة على أثر منقول أو يعثر على جزء أو أجزاء من أثر ثابت فيما يوجد به من مكان، أن يخطر بذلك أقرب سلطة إدارية خلال 48 ساعة من العثور عليه، وأن يحافظ عليه حتى تتسلمه السلطة المختصة وإلا اعتبر حائزًا لأثر بدون ترخيص، وعلى السلطة إخطار الهيئة بذلك فورا. ويصبح الأثر ملكًا للدولة.

وبالرغم من تجريم القانون المصري لتجارة الآثار، فإن آلاف القطع تخرج سنويًّا بطريقة غير شرعية، وتجد طريقها إلى المزادات العالمية والمتاحف الدولية، من دون مُساءلة من السلطات الانقلابية، التي تغض الطرف عن كثير منها بحجة أنها هُربت إلى الخارج قبل تاريخ تجريم التجارة المذكور.

3 ملايين دولار

وكانت تقارير عن منظمات معنية بحماية الآثار، قد ذكرت أنه منذ عام 2011 تم تهريب ما يقدر بـ3 مليارات دولار من الآثار إلى الخارج، وأن الدول الأوروبية والولايات المتحدة أبرز زبائن الآثار المصرية المهربة.

وإزاء هذه التقارير الضخمة، لم تجد سلطات السيسي سوى النفي، حيث ردّت وزارة الثقافة على ما تداولته وسائل إعلام عالمية من أن تمثالا للفرعون، توت عنخ آمون، سيعرض للبيع في مزاد علني في لندن، معلنة أنها ستدرس الملفات تمهيدا لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بالتنسيق مع وزارة الخارجية المصرية بخصوص القطعة المعروضة.

Facebook Comments