أطلق حقوقيون ونشطاء صيحات تحذير عقب إعلان سلطات الانقلاب إغلاق السجون في وجه أهالي المعتقلين، وعزلهم عن العالم لمدة أربعة أيام بدون إبداء أسباب، ويرى الحقوقيون أن حياة نحو 100 ألف معتقل في خطر بعدما تحول جنرال إسرائيل السفيه السيسي إلى ذئب قاتل يلهث وراء الدم، خصوصا مع عجز المنظمات الحقوقية الدولية عن تحويل بياناتها وتحذيراتها إلى قرارات فاعلة وملزمة، وتوقيع عقوبات رادعة على عصابة الانقلاب، بسبب دعم ما يسمى المجتمع الدولي للسفاح السيسي.

ويخشى الجنرال القاتل أن تحدث ثورة داخل المعتقلات بعدما قام بجريمته في تصفية واغتيال الرئيس الشهيد محمد مرسي، أول وآخر رئيس مدني للبلاد، والذي قتل أول أمس الإثنين، بينما كان يطلب الكلمة من القاضي في المحكمة، وبرواية شهود العيان كان الرئيس يتمتع ببنية جسدية قوية، رغم ما أصابه من أمراض في محبسه، وأثار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقيادات من جماعة الإخوان المسلمين، شكوكا قوية حول تعرض الرئيس مرسي للقتل، رافضين الرواية الرسمية للانقلاب بأنه تعرض لنوبة قلبية قضت على حياته.

صمت دولي!

أثارت وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي تساؤلا مهما حول مصير آلاف المعتقلين داخل السجون في مصر، وإمكانية أن تسهم هذه الوفاة في إنهاء أزمتهم، ويقبع في سجون النظام الحاكم أكثر من 100 ألف معتقل منذ وقوع الانقلاب العسكري منتصف عام 2013، ومعظمهم من أنصاره ومؤيديه، فيما يعيشون أوضاعا صحية وإنسانية صعبة وسط انتقاد حقوقي وصمت عالمي.

فيما أكد المعتقلون السياسيون على بقائهم على عهد ثورة يناير، وعدم التراجع أو الانحناء لظالم، وذلك في تعليقهم على وفاة الرئيس محمد مرسي داخل قاعة المحكمة، وقال المعتقلون في رسالة مسربة وصلت لـ”الحرية والعدالة”: “هذه الكلمات ليست للنعي أو الرثاء، بل تجديد عهد عاهدنا الله عليه، وعاهدنا شعبنا العظيم عليه منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير، ألّا ننحني لظالم أو نؤيد طاغية، عهد قطعناه على أنفسنا، أن نحيا كراما أو نموت كراما”.

وأضافوا: “كلمات في حق رئيسنا، وكيف لا، فهو شيء في داخلنا، يأبى على النسيان، وهو ثمرة ثورة عظيمة، أفرزت رجلا عظيما ظل صامدا ثابتا ولم ينحن أبدا.. عاش حرا، فلم يتحملوا حياته وكلامه فقتلوه”، وأضافوا: “مات بجسده، لكن ستظل كلماته باقية، ومواقفه خالدة، تستقى منها الثبات على المبادئ والنضال من أجل الحرية”.

وختموا بقولهم: “أيها الثوار الأحرار، إن ذهب الأشخاص، فالمبادئ والقيم لا تتغير، ولنرجع إلى هتافنا الأول، عيش حرية كرامة إنسانية.. ثوار أحرار حنكمل المشوار”، والاثنين الماضي، أعلن تلفزيون العسكر وفاة الرئيس مرسي، بزعم تعرضه لنوبة إغماء أثناء محاكمته في قضية “التخابر مع حماس”.

وأكد التقرير العالمي لمنظمة “هيومان رايتس ووتش”، لعام 2019، أن سلطات الانقلاب تواصل محاكمة آلاف المدنيين أمام محاكم عسكرية، ومحاكم أمن الدولة الاستثنائية، مضيفة أنه منذ يوليو 2013، حكمت محاكم جنايات على المئات بالإعدام في قضايا نابعة من العنف السياسي المزعوم؛ أُدين أغلبهم بمحاكمات معيبة، مشيرة لحلول مصر بين الدول العشر الأكثر تطبيقا لحكم الإعدام وإصداره.

وفاته كاشفة

وفي تعليقه، قال الحقوقي خلف بيومي، إنه “لا يعتقد أبدا أن تكون وفاة الرئيس مرسي بداية لانتهاء أزمة آلاف المعتقلين بالسجون”، موضحا أن اعتقاده بذلك يأتي من جانب قانوني للأزمة، وليس من الجانب السياسي، وأكد بيومي في تصريحات صحفية أنه من وجهة نظره “لا توجد علاقة بين وفاة الدكتور مرسي وبين الإفراج عن المعتقلين”.

وشاركه الرأي الحقوقي المصري محمود جابر فرغلي، الذي أكد أن “هذا السؤال إجابته سياسية وليست حقوقية أو قانونية”، في إشارة إلى أن الأمر بيد عصابة الانقلاب، واستبعد الحقوقي محمد زارع أن تنهي “وفاة الرئيس محمد مرسي أزمة آلاف المعتقلين في السجون”، مستدركا بقوله: “وفاته كاشفة عما يحدث بالسجون لشخصيات كبيرة، ولها ثقل سياسي بقدر الدكتور مرسي، الذي ظل بالسجن في حبس انفرادي ممنوعا من الزيارة، بينما يعاني من أمراض ومشاكل صحية، ومات وهو ينكل به بإجراءات عمدية من الدولة”.

وفرق زارع في تصريحات صحفية، بين معاملة مرسي والمعتقلين السياسيين، وبين معاملة حسني مبارك، حيث ظل نزيلا بمستشفى المعادي العسكري ومستشفى طرة بعد تجديدها، “وبالمقابل مات مرسي وهو يحاكم عن جرائم مزعومة، ومات دائنا للجميع لانتقاص حقوقه وحريته وحقه الدستوري والقانوني، ومحاكمات طالت لسنوات بأجواء غير قانونية وغير دستورية”.

وأشار رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي إلى أن “كل هذا حدث بتعليمات من القيادات وبإرادة سياسية كما حدث لمرسي والمتهمين بقضايا سياسية، والذين غيبهم الموت في السجون مثل مرشد الإخوان السابق مهدي عاكف، وكثيرين غيره توفوا بسبب سوء الرعاية الصحية وسوء الأوضاع المعيشية داخل السجون”.

وتمنى زارع أن تكون وفاة الرئيس مرسي، إنذارا للعسكر بحسن معاملة المعتقلين، موضحا أنه “لدينا عشرات المحبوسين احتياطيا بعضهم له 5 سنوات مثل الناشط أحمد دومة، وأيضا هناك أشخاص لا نعلم عنهم شيئا، يقبعون وسط أوضاع طبية صعبة ورغم ذلك لا أحد يتحرك”.

جريمة أخرى

وأعرب زارع عن أمله أن “يكون هناك عقلاء بين النظام لوقف نزيف الأرواح، ووقف هذا الكم من الانتهاكات التي تتم لمجرد الاختلاف السياسي، وأن تكون وفاة الدكتور مرسي بداية ربما لتغيير في السياسات لتحسين الوضع في البلاد”، وقالت الناشطة المهتمة بشؤون المعتقلات إيمان الجارحي: “بينما يستعد النشطاء والحقوقيون لتدشين حملة عالمية للمطالبة بحرية المصريات المعتقلات بسجون العسكر؛ تلقينا خبر استشهاد من كان يريد الحفاظ على البنات أمهات المستقبل الرئيس الدكتور محمد مرسي، ليضاف إلى سجل العسكر جريمة أخرى في سلسلة جرائمهم بانتهاك حقوق الإنسان”.

الجارحي، أطلقت دعوتها لكل أحرار العالم للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وللمشاركة في حملة لفضح انتهاكات العسكر بحقهم رجالا ونساء وكبارا في السن وصغارا حتى لا يصيبهم ما أصاب الرئيس مرسي من قتل بالبطيء”، وأشارت إلى معاناة المعتقلين، وأوضحت أن آخر ما وصل إليهم كناشطين كان من المعتقلة عائشة الشاطر، التي ذكرت في رسالة لها ما تلاقيه من سوء معاملة وحبس انفرادي بزنزانة غير آدمية والتنكيل بها كونها ابنة خيرت الشاطر القيادي بجماعة الإخوان المسلمين.

وأكدت الجارحي أنه “يجب علينا ألا نتفرج بينما يعاني المعتقلون من الموت البطيء والانتهاكات القانونية والدستورية بحقهم ومواصلة الحبس الاحتياطي وخاصة للنساء”، وأشارت إلى أزمة المعتقلة سمية ناصف، أو “سفيرة الفقراء” حسبما يطلق عليها النشطاء وكيف أنها حرمت الحرية وحرم الفقراء من مساعدتها، متحدثة أيضا عن المعتقلة مروة مدبولي، العروسة الشابة التي تم وضعهما بقضايا تم تبرأتهما منها وحصولهما على إخلاء السبيل دون تنفيذه.

وفي وقت سابق الثلاثاء، كشف محامي أول رئيس مدني منتخب في مصر، عبد المنعم عبد المقصود، عن دفن جثمان الرئيس الشهيد عند الخامسة فجر الثلاثاء بالتوقيت المحلي، بمقابر مرشدي جماعة الإخوان المسلمين شرقي العاصمة القاهرة، وأعلنت الصفحة الرسمية للرئيس مرسي، عبر “فيسبوك”، أن 8 أشخاص فقط حضروا مراسم دفنه التي تشابهت مع ما جرى مع الإمام الشهيد حسن البنا.

فيسبوك