كشفت تقارير صحفية عن تصارع أجهزة العسكر الأمنية على تورتة ما يسمى بمجلس الشيوخ الذي أقرته “الترقيعات” غير الدستورية مؤخرا؛ وذلك في ظل ما يتردد من أنباء حول عزم رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي على إجراء انتخابات هذا المجلس قبل نهاية السنة الجارية أو بداية “2020” بالتزامن مع انتخابات برلمانية مبكرة.

وبحسب تقريره نشرته صحيفة “العربي الجديد”، فإن سباقا محموما يدور في الخفاء بين 4 أجنحة ودوائر تابعة لنظام الانقلاب، الجناح الأول يضم الدوائر السيادية والأمنية والسياسية، الثاني تقوده شخصيات نافذة، وأخرى قريبة من دائرة السيسي، وفئة ثالثة ذات صلة بالحكومة فضلاً عن فريق رابع من رجال الأعمال الكبار والمحليين في الأقاليم المختلفة.

ويستهدف كل فريق من هذه الأجنحة المتصارعة والمتداخلة الاستحواذ على أكبر قدر من المقاعد في مجلس الشيوخ الجديد، الذي أعاده النظام في التعديلات الدستورية الأخيرة كغرفة برلمانية ثانية بلا أي صلاحيات تنفيذية.

ترضية للمحاسيب

واستهدف النظام بإنشاء غرفة “مجلس الشيوخ” ليكون بديلا لمجلس الشوري السابق ومن خلاله يتمكن النظام من ترضية بعض المحاسيب الغاضبين الذين لم تشملهم مزايا النظام وامتيازاته رغم أنهم جزء من شبكة المصالح التي تضم كبار الجنرالات والقادة في الجيش والمخابرات والشرطة إضافة إلى قضاة بارزين ورجال أعمال ومسئولين كبار بالحكومة.

وتم طرح عدة أسماء لرئاسة هذا المجلس الصوري منها وزير الدفاع السابق صدقي صبحي، ورئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل، ورئيسا المحكمة الدستورية السابق عبد الوهاب عبد الرازق والحالي حنفي الجبالي، ورئيس مجلس الدولة الحالي أحمد أبو العزم، ورئيس مجلس القضاء الأعلى الحالي مجدي أبو العلا.

مجلس بلا صلاحيات

ولا يتمتع مجلس الشيوخ المرتقب بأي سلطات مؤثرة؛ حيث تخلو المواد المنظمة له في الترقيعات اللا دستورية من أي سلطات أو صلاحيات مؤثرة؛ فدوره يتعلق بـ “دراسة واقتراح ما يراه كفيلاً بتوسيد دعائم الديمقراطية ودعم السلام الاجتماعي والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا، والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الديمقراطي وتوسيع مجالاته”.

وبحسب المادة 249 من دستور الانقلاب يتعلق بــ يؤخذ رأيه في “مشاريع القوانين ومشاريع القوانين المكملة للدستور التي تحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، وما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من مواضيع تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها في الشؤون العربية أو الخارجية”.

ويتضح من ذلك أن صلاحيات مجلس الشيوخ الخاص بالسيسي ستكون أقل من مجلس الشورى في عهد مبارك، لأن دستور 1971، المعدل في العام 1980، كان يجعل عرض القوانين المكملة للدستور على مجلس الشورى إلزامياً، لكن الدستور الجديد يجعل هذا العرض اختياريا.

ويرى مراقبون أن هذه صياغة فضفاضة تحوي عبارات عمومية إنشائية فارغة أكثر منها تحديدا للمهام والاختصاصات، مستبعدين أن يكون للمجلس أي مردود إيجابي على حياة المواطنين.

إهدار “600” مليون

وما يدلل على رغبة النظام في تهميش دور هذا المجلس وإبقائه مجرد “مستودع للمجاملات”، على الرغم من أن ميزانيته لن تقل بأي حال عن 600 مليون جنيه (نحو 36 مليون دولار) سنوياً، بحسب مصدر حكومي مطلع، بالنظر للميزانية الحالية لمجلس النواب وهي مليار و400 مليون جنيه، وعدد أعضائه الذي لن يقل عن 180 بموجب الدستور، بالإضافة لنحو 300 موظف كانوا قد انتقلوا من مجلس الشورى إلى مجلس النواب، وفي الغالب سيعودون مرة أخرى لمباشرة أعمالهم السابقة.

تفاصيل الصراع

وبحسب التقرير فإن جوهر الصراع بين أجهزة النظام يدور حول التفاصيل الخاصة بعدد أعضاء المجلس وميزانيته والمزايا التي ستعود عليهم منه. فالمادة 251 من دستور الانقلاب تتيح الأخذ بالنظام الانتخابي الفردي أو القائمة، أو الجمع بأي نسبة بينهما، في ما يخص هذا المجلس، ما يعني إمكانية اختلاف النظام الانتخابي له عن الذي سيوضع لمجلس النواب. وتسير المؤشرات في اتجاه زيادة حصة القائمة المغلقة وتخفيض المقاعد المخصصة للانتخاب الفردي في مجلس النواب.

التصور الأول تتبناه بعض الأجنحة داخل النظام (جهاز المخابرات العامة)ويتعلق بتوجهات بجعل انتخاب ثلثي أعضاء المجلس بالقائمة المغلقة فقط، لضمان التحكم في تشكيل المجلس وإدخال الأعداد الكافية من الشخصيات المقربة لكل دائرة أو جهاز بالمحافظات المختلفة في قائمة موحدة، تحت ستار حزب “مستقبل وطن”، الذي ترجح المصادر السياسية أن يرث في الفصل التشريعي المقبل مسمى الأكثرية النيابية الحالية “دعم مصر”. مع العلم أن الثلث المتبقى يتم تعيينه من جانب رئيس الانقلاب بحسب مواد المجلس في الترقيعات اللا دستورية.

التصور الثاني ويتبناه “الأمن الوطني”، وتسعى إلى الدفع باتجاه إجراء انتخابات بالنظام الفردي على ثلث عدد المقاعد وانتخابات بالقائمة على الثلث والتعيين للثلث الثالث، وذلك بحجة إتاحة فرصة التنافس لأكبر عدد من الشخصيات الموالية للنظام والمقربة من أجهزة مختلفة على المقاعد الفردية، الأمر الذي يشكل قلقاً بالنسبة لجهاز الاستخبارات وإدارة حزب “مستقبل وطن”، خوفاً من نجاح شخصيات، غير مأمونة الجانب تماماً، بالتسلل للمجلس بمساعدة أجهزة أمنية أو دوائر أخرى.

وتفاضل دائرة السيسي المقربة بين التصورين، فكلاهما له مزاياه وعيوبه بالنسبة للنظام؛ فالأول سوف يغضب قطاعا من المحسوبين على النظام والذين لن تشملهم القوائم التي تعدها الأجهزة، وهناك مخاوف من التصور الثاني الذي يطرح احتمالية التنافس داخل عباءة النظام، فهي مفيدة في بعض الجوانب، لكن قد يترتب عليها صراعاً على الأرض لإثبات الجدارة في جذب الناخبين وتوزيع الرشى الانتخابية، وهو ما ينذر بمعركة انتخابية شرسة بين رجال الأعمال المحليين والعائلات والقبائل، ترى بعض دوائر النظام أنها ستورط الأجهزة الأمنية وستحرجها.

وإلى جانب الصراع حول النظام الانتخابي فهناك سباق حول حجز المقاعد في الثلث المخصص لتعيينات رئيس الانقلاب، والمناصب الرئاسية في هذا المجلس عديم الصلاحيات.

Facebook Comments