جاء اعتراف عمر البشير، الرئيس السابق للسودان، في جلسة محاكمته الأولى اليوم عن علاقته بالسعودية والإمارات، وأن "بن سلمان وبن زايد” أغدقا عليه الملايين!، ليؤكد أكذوبة العلمانيين بالسودان وأنصار الثورات المضادة بأن البشير هو أحد حكام المنطقة الذين كانوا ينتمون للإخوان، وذلك رغم أن أولاد زايد وآل سعود هم من تآمروا على الإخوان بعد ثورات الربيع العربي. 

ويرى مراقبون أن دول الخليج انقلبت على البشير بعد تأكدها من نجاح الثورة، لتوريط من شاركوا بخلعه فى العمل لديهم، ولضمان استمرار  خدمة المؤسسة العسكرية فى قوات التحالف فى اليمن  .

غير أن هذا الالتفاف مكشوف للسودانيين، فلا ينسون تدخل السعودية والإمارات السافر في السودان، أبسط الدلائل مدرعات النمر الإماراتية التي يستخدمها الدعم السريع، ونتج عن ذلك قتل المتظاهرين في رمضان، فكانوا كمن يقتل القتيل ويمشي في جنازته.

اعترافات البشير

واعترف الرئيس السوداني السابق عمر البشير، خلال جلسة محاكمته بتهم فساد أمس الإثنين، بتلقيه 90 مليون دولار من السعودية.

وأقرّ “البشير” باستلامه 25 مليون دولار من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، و65 من الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز.

وأشار “البشير” إلى أن الرئيس الإماراتي خليفة بن زايد منحه مبلغ مليون دولار في ظرف ولم يصرفه؛ “لأني لم أحب تلك الطريقة ولا أذكر من سلمتها".

وقال إن “المبلغ هدايا صرفت في أعمال خيرية لا يعرف أوجه صرفها ولا يوجد سجل لتدوين الصرف".

وأوضح الرئيس السوداني المعزول أن “ممتلكاته عبارة عن منزل بحي كافوري ومزرعة وشقة أم زوجته، فلها قطعتا أرض بكافوري ابتاعت سيارتها وأخذتهما بالمبلغ".

المثير للانتباه تأكيده أن “جميع المبالغ التي بحوزته سلمها لشقيق نائب رئيس المجلس العسكري عبد الرحيم دقلو حميدتي".

وتأجلت جلسة محاكمة البشير مرتين، حيث يحاكم في تهم تتعلق بالفساد وحيازة نقد أجنبي، و”الثراء الحرام”، على خلفية العثور على مبالغ مالية كبيرة في منزله.

وكان من المقرر عقد جلسة محاكمة البشير السبت الماضي، لكنها أجلت، لتزامنها مع مراسم توقيع الاتفاق النهائي بخصوص المرحلة الانتقالية بين المجلس العسكري وقوى “إعلان الحرية والتغيير”.

وفي 31 يوليو الماضي، أجل القضاء السوداني محاكمة البشير للمرة الأولى، لـ”دواع أمنية” لم يوضحها.

كما كان واضحا أن عمر البشير له مشروعه السلطوي الذي اضطره لمشاركة العسكر في الدول العربية طموحاتهم، فزار مصر منذ انقلاب 2013 وحتى الانقلاب عليه مرات عديدة، التقى فيها السيسي الذي يقتل الإخوان المسلمين ويعتقل الآلاف منهم.

محاولة اغتياله

وعلى كل الأحوال كانت شهادة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، إظهارا للوجه القبيح لأنظمة الثورة المضادة الإقليمية في السعودية والإمارات، وينتظر المراقبون أن تدبر حركة لاغتيال البشير بمحبسه كعادة الثورة المضادة، حتى إن عزل قيادة الجيش للبشير من الرئاسة في 11 أبريل الماضي، وفي هذا التاريخ أشيع بالفعل أنه أحبطت محاولة لاغتيال البشير داخل القصر الرئاسي، وقبل عزله قسرا لم يستبعد المراقبون مخططات لاغتيال البشير من بقية أعضاء حزبه وقادة الجيش، بحكم أن قضيته أصبحت خاسرة، ليتسلّم أحدهم الحكم الانتقالي ويبدأ بتصفية المعاديين كالعادة.

وأشيع بالفعل أثناء السماح له بدفن والدته، في 31 يوليو، أنه كانت هناك محاولة لاغتيال البشير  في عزائها، وتم التحفظ على العسكري المرافق لحراسته.

كان الظاهر من عزل البشير، كما يشير المتابعون بما رشح من أنباء، أنها جاءت تحت وطأة الاحتجاجات الشعبية التي بدأت ديسمبر 2018، تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية، أما الوجه الخفي منها فكان محاولة للإمارات والسعودية للصيد في الماء العكر، فيتهمون البشير بأنه إخوان وأنه سبب مشكلة السودان الاقتصادية، وبالتالي يتحمل "الإخوان" الذين ينتمي إليهم بحسب الادعاءات مسئولية فساد السنين، فيسهل عزله ويلهون الشعب بفساده!.‎

المشهد السياسي

وكما كان متوقعًا أرجأ المجلس العسكرى حل نفسه وتشكيل مجلس السيادة المكون من رئيس عسكري لمدة 21 أسبوعا، يخلفه مدني لمدة 18 أسبوعًا، وذلك بعد اجتماع اليوم للمجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير.

النظرة التي عبر عنها عبد الهادي أحمد، الخبير العسكري السوداني، كان عنوانها التشاؤم بسبب تفتت قوى الحرية والتغيير، وعدم اتفاقها إلى الآن على من يمثلونها في الحكومة الانتقالية.

وأشار الفريق الركن شمس الدين كباشى، إلى أن المجلس العسكرى وقوى الحرية والتغيير عقدا بالقصر الجمهوري اجتماعا مطولا، وسلم كل طرف أسماء مرشحيه الخمسة لمجلس السيادة، وتم التوافق على الشخصية رقم (١١) لعضوية المجلس، موضحا أن قوى الحرية والتغيير تراجعت عن ترشيح بعض الأسماء التي كانت قد قدمتها لعضوية مجلس السيادة وطلبت منحها مهلة (٤٨) ساعة لتسليم قائمة مرشحيها النهائية لعضوية مجلس السيادة.

وقال صحفيون سودانيون مقربون من الحرية والتغيير، منهم داليا طاهر، إنها رشحت للمجلس السيادي الأكاديمية عائشة موسى والصحفي محمد الفكي والأكاديمي صديق تاور والقانوني طه عثمان إسحق والدكتور حسن شيخ إدريس.

غير أن السياسي السوداني د. أحمد مَقلَد اعتبر أن ليلة الفرح الحقيقة وليلة عزاء شهداء السودان جميعا ستكون بعد ٢١ شهرا بإذن الله، حين تصبح مدنية بحق، وليست مدنية برأس عسكري.

وفي نظرة يشوبها الحذر قال: "نحتفل اليوم ببعض الاحتفال ونرابط على متاريس ثورتنا حتى نحقق لوطننا ما سالت من أجله الدماء الطاهرة".

Facebook Comments