نشرت صحيفة "تي آر تي وورلد" تقريرا حول توغل الجيش في الاقتصاد في عهد عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري. وبحسب التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة" تغلغلت القوات المسلحة في كل قطاع – من بيع البيض إلى صنع الأسمنت وبناء المشاريع العملاقة للطرق السريعة، مضيفا أنه في يناير من هذا العام، بدأت مصر استيراد الغاز الطبيعي من الكيان الصهيوني، فقد كان ذلك بمثابة انعكاس حاد للأدوار: فقبل بضع سنوات، كانت مصر تبيع الغاز للكيان الصهيوني المتعطش للطاقة.

وقال التقرير إن نظام عبد الفتاح السيسي يواجه انتقادات لأن مصر نفسها تحتفظ باحتياطيات ضخمة من الغاز – حقل غاز "زهر" هو الأكبر في شرق البحر الأبيض المتوسط. فلماذا استيراده؟ وتزعم القاهرة أنها صفقة بين شركات خاصة، وأن الحكومة لا علاقة لها به، وهذا ليس صحيحا تماما، فوراء طبقة من الشركات القابضة المسجلة في الملاذات الضريبية، يقع المالك الحقيقي لخط الأنابيب الذي يجلب الغاز من منطقة عسقلان إلى العريش في مصر: المخابرات العامة المصرية. وأضاف التقرير أنه منذ وصول السيسي، القائد السابق للجيش، إلى السلطة في انقلاب عام 2013، ضيّق الجيش قبضته على الاقتصاد – فهو يبيع كل شيء من التلفزيونات والثلاجات والأسمنت والأسمدة إلى الدجاج والبيض.

وهم السيسي
وقال يزيد صايغ، وهو زميل بارز في مركز كارنيجي للشرق الأوسط، في تصريحات لـ "تي آر تي وورلد" إن السيسي "يعتقد أن الجيش قادر على توليد إيرادات للدولة وخلق فرص عمل، وتوفير السلع بأسعار معقولة للمصريين الأكثر فقراً ومتوسطة، وهو أمر جيد له سياسياً".
وأضاف صايغ أن الجيش المصري شق طريقه إلى مختلف القطاعات التجارية من خلال تعزيز صورته كمؤسسة قادرة على بناء الطرق بسرعة، وتوفير الإغاثة للناس عندما يفشل البيروقراطيون المدنيون والشركات الخاصة.
فعلى سبيل المثال، يقدم الجيش عرضاً كبيراً لتوزيع الطعام على الفقراء خلال شهر رمضان وبيع الدواجن بأسعار مدعومة.
وأوضح صايغ أن إدارة الأعمال التجارية وحصّة المشاريع التجارية ليست بجديد على الجيش المصري. وعلى مدى عقود من الزمان، تقاسم الجنرالات الغنائم الاقتصادية إلى جانب السياسيين والمقربين من رجال الأعمال، مضيفا "لقد أتيحت للجيش ببساطة الفرصة لبناء مصالحه التجارية الخاصة بدءاً من أواخر السبعينيات وخاصة في الثمانينيات في وقت كانت فيه الدولة لا تزال تملك معظم الاقتصاد.
وتابع "وبعبارة أخرى، سُمح للجيش بأن يصبح مجموعة مصالح أخرى في اقتصاد تهيمن عليه علاقات الوصول المتميزة والسياسية، تماماً كما سُمح لشركات القطاع العام ثم للشركات الخاصة بعد الخصخصة في عام 1991"، مضيفا "لكن البصمة الاقتصادية للجيش كانت محدودة إلى حد ما قبل عام 2013، وهي الفترة التي كان فيها المقربون السياسيون من النخبة الحاكمة لديهم حصة الأسد عندما يتعلق الأمر بالسيطرة على العقارات والمصانع، يبدو أن هذا يتغير الآن ".
وكتب صايغ في دراسة مستفيضة العام الماضي أنه منذ وصول السيسي إلى السلطة، تمكن الجيش من إدارة ما يقرب من ثلث الإنفاق على الميزانية، وبناء الطرق والجسور، واستيراد المواد الغذائية والطبية.

كم حجم الاقتصاد العسكري؟
وكتب صايغ فى تقريره أنه خلافا لبعض الأرقام المبالغ فيها التى تشير إلى أن القوات المسلحة تسيطر على 30 فى المائة أو 60 فى المائة من الاقتصاد، فان حصة الجيش ربما تتراوح بين 1.5 و 2 فى المائة من إجمالى الناتج المحلى.
وبهذا يرتفع الناتج الاقتصادي للجيش إلى 6 مليارات دولار فقط، من إجمالي 303 مليارات دولار وذلك وفقا لأرقام البنك الدولي، ومع ذلك، لا يزال من الصعب التأكد من الحجم الدقيق لإيرادات الجيش وأرباحه حيث أن عشرات الشركات والمشاريع التابعة له لا تخضع لمراجعة حساباتها بشكل صحيح. ومع ذلك، فإن إلقاء نظرة على الأحداث الأخيرة يشير إلى نوايا الجيش.
وفي السنوات الأربع الماضية، أنفق جهاز مشروعات الخدمات الوطنية، وهي ذراع لوزارة الدفاع، مليار دولار على مصنع أسمنت العريش، مما زاد حصتها في سوق الأسمنت المحلية من 3 إلى 23 في المائة، ما تسبب في وجود فائض في الإنتاج لدى الشركات الخاصة مثل هايدلبرغ الألمانية وتعرضها لخسائر لمالية.
كما قام جهاز مشروعات الخدمات الوطنية ببناء مصنع للأسمدة، واستثمر 107 مليون دولار في أكبر مزرعة سمكية في الشرق الأوسط في عام 2017، كما انضم الجهاز إلى ثلاث شركات حكومية أخرى لإنشاء ذراع تسويقية تعمل كموزع وحيد للأسمدة الفوسفاتية في مصر، وأصبحت منتجاً رئيسياً للرخام.
وتقوم شركات مختلفة يسيطر عليها الجيش بصنع الغسالات وأجهزة التلفزيون واسطوانات غاز الطهي وشاحنات القمامة ومضخات المياه والمحاقن التي يمكن التخلص منها. والقائمة تطول.
كما يلعب الجيش دوراً مهيمناً في مشروع توسيع قناة السويس الذي تبلغ بمليارات الدولارات والعاصمة الإدارية الجديدة التي يريد السيسي بناءها بالقرب من القاهرة.
ويريد الجنود أن يصدق الجميع أن القوات المسلحة تدير الأعمال التجارية على خطوط تجارية، ولكنها تمكنت من اختراق السوق على خلفية الوصول المتميز إلى العقود الحكومية والمعلومات والإعفاءات الضريبية، وعلى مر السنين، أصبح الضباط المتقاعدون يشغلون مناصب رئيسية في وزارات مختلفة، وبهذه الطريقة ساعدوا رفاقهم في الحصول على عقود لمشاريع جديدة وتسريع الموافقة على التصاريح.
وعلى الرغم من الدور المتزايد للجيش، فقد أشاد صندوق النقد الدولي بحكومة السيسي لخفضها عجز الموازنة من خلال إجراءات التقشف وغيرها من الإصلاحات.
وبالمثل، فإن الولايات المتحدة، التي كانت من أبرز الداعمين للنظام المصري، والاتحاد الأوروبي، تجنبت في الغالب مناقشة دور الجيش في الحياة الاقتصادية.
ويقول صايغ: "إنهم في القطاع الخاص لا يحبون ذلك، لاسيما في العواصم الأوروبية، لكنهم لا يسمحون للمخاوف بشأن الاقتصاد العسكري بتعطيل علاقتهم مع مصر، التي يعتبرونها مهمة لأسباب جيوسياسية وتجارية".
رابط التقرير:
https://www.trtworld.com/magazine/egypt-s-military-tightens-hold-over-economy-under-sisi-37819
Egypt’s military tightens hold over economy under Sisi

 

Facebook Comments