أُعلن، أمس الثلاثاء، عن وفاة حسين سالم، رجل الأعمال المعروف والمقرب من المخلوع محمد حسني مبارك، في العاصمة الإسبانية مدريد عن عمر يناهز 85 عاما.

وأعلنت ابنته ماجدة عن وفاته، دون حديث عن أي إجراءات تتعلق بدفن والدها في مصر أو إسبانيا، فيما أكدت مصادر مقربة أن "سالم" طلب دفنه بجوار حفيده هناك.

ويعرف سالم بأنه "مهندس اتفاق الغاز" بين مصر وإسرائيل، والذي أثار جدلا كبيرا في مصر وخارجها، كما أنه يعد من رجال الأعمال الذين "تصالحوا مع الدولة المصرية" في قضايا الفساد.

كان قد ألقي القبض على سالم الذي يحمل أيضا الجنسية الإسبانية، بموجب مذكرة دولية في العام 2011 في إسبانيا، التي فر إليها بعد ثورة 25 يناير.

وصدرت أحكام قضائية بسجن سالم 7 سنوات، وغرامات تزيد على 4 مليارات دولار عام 2011، بعد إدانته بغسل أموال والكسب غير المشروع، وواجه اتهامات بالكسب غير المشروع في ما يتعلق بصادرات الغاز لإسرائيل.

وبرحيل سالم ربما يختفى كنز معلومات عن فساد المخلوع حسنى مبارك وأنجاله وزوجته ووزرائه طوال 30 عاما إلى الأبد، ومن المؤكد أن المبالغ التى تحصّل عليها سالم من صفقات الفساد بمساعدة المخلوع لم يحصل عليها أحد طوال التاريخ المصري.

ويقدر البعض حجم ثروة سالم بنحو 24 مليار جنيه بجانب مساحات شاسعة من الأراضى خصصت له بالأمر المباشر من المخلوع، وبعيدا عن أجهزة الدولة ودون تدخل منها، وهو ما يصر نظام العسكر على إخفائه وعدم الكشف عن هذه المعلومات حتى الآن؛ لأنها قد تورط آلاف العسكر طوال حكم المخلوع مبارك في جرائم فساد.

كان سالم قد اعترف بسرقة أموال الشعب المصري، وأعلن عن رغبته فى التصالح عن هذه الجرائم الجنائية، إلا أنه استطاع أن يجبر مؤسسات الدولة بمساعدة من العسكر للانصياع لما يريده ويتمناه.

يشار إلى أن التصالح مع حسين سالم جرى مقابل أقل من 10 في المائة فقط من إجمالي ثروته وأسرته التى تم حصرها بخلاف ما صرح به المستشار عادل السعيد، مساعد وزير العدل للكسب غير المشروع بحكومة العسكر، الذى زعم أن التصالح مع "سالم" جاء بعد سداده 75% من ثرواته للدولة.

شهادة المستشار عاصم الجوهرى، مساعد وزير العدل للكسب غير المشروع ورئيس اللجنة القضائية لاسترداد أموال مصر المنهوبة بالخارج عقب ثورة 25 يناير، كشفت عن حجم أملاك "سالم" الحقيقية، والتي تتنافى تماما مع ما أعلنه المستشار عادل السعيد، مساعد وزير العدل الحالي لجهاز الكسب غير المشروع بحكومة العسكر.

تضارب معلومات وتحريات جهاز الكسب غير المشروع خلال أربع سنوات فى هذا الملف، كانت نتيجتها تراجع حجم ثروات الثعلب العجوز من 24 مليار جنيه إلى 7 مليارات جنيه، وذلك بدعم من العسكر الذين يريدون نهب الأموال وعدم إعادتها إلى خزينة الدولة.

24  مليار جنيه

خرج "الجوهرى"، فى أكتوبر 2011، على الرأي العام ليؤكد أن لجنته توصلت إلى وثائق مهمة تؤكد امتلاك رجل الأعمال الهارب في إسبانيا حسين سالم، ونجليه خالد وماجدة، ثروات طائلة في عدة دول بالخارج تتجاوز 24 مليار جنيه، وأن اللجنة نجحت فى الوصول لهذه المعلومات من خلال متابعة التحويلات البنكية العديدة التي أجراها في عدة بنوك بالخارج، مشيرا إلى أن اللجنة وضعت يدها على مستندات تؤكد امتلاك "سالم" شركات "أوف شور"، وهي شركات لا تخضع لسلطات الدولة المقامة بها، كستار لإخفاء أمواله حتى يصعب تتبعها.

وذكر الجوهري أن أموال "سالم" السائلة أودعها في حسابات سرية ببنوك بعض جزر ما وراء البحار، والممالك المستقلة، وهونج كونج، ودولة الإمارات العربية، بالاشتراك مع رجل الأعمال التركي علي أفسن، المالك لما يزيد على 40 مليون سهم في شركة شرق البحر الأبيض للغاز المصرية "E.M.G" المملوكة لحسين سالم، وتمثل تلك الأسهم 35٪ من رأس مال الشركة، وهي الشركة التي تقوم بتصدير الغاز لإسرائيل.

وأشار إلى أن تلك التحويلات الخاصة بسالم وأسرته، والتي تجاوزت قيمتها 24 مليار جنيه، لا تمثل ثروة سالم فقط، بل هناك أصول عقارية ومالية أخرى مملوكة له ولنجليه بمصر والخارج، حيث توصلت التحريات إلى امتلاكه أكبر مول تجاري برومانيا والمعروف باسم "جولي فيل"، بالإضافة إلى عدة أصول عقارية أخرى بعدة دول بخلاف ما يمتلكه بمصر.

3  ملايين متر مربع

قوائم الأراضي التي اشتراها سالم ونجله بمدينة شرم الشيخ فى الفترة من 1988 و2006، تمثل هي الأخرى ثروة ضخمة بحد ذاتها، حيث تجاوزت مساحة الأراضي الحاصل عليها المليون ونصف المليون متر مربع، نجح فى الحصول عليها بأسعار زهيدة لعلاقته الوطيدة بمبارك ووزرائه، فى حين أن قيمة هذه المساحة من الأراضي المميزة والمخصصة لإقامة المشروعات السياحية وفق أدنى سعر للسوق في صيف 2011، وقت رغبة الدولة التصالح معه فيها، بلغ خمسة آلاف جنيه للمتر المربع، ما يعنى أن هذه المساحة تتجاوز ثمانية مليارات جنيه، بخلاف ما عليها من منشآت سياحية وفنادق وفيلات فاخرة وملاعب جولف وأسواق وغيرها.

الأدهى من كل ذلك أن العقيد طارق مرزوق، مدير إدارة مكافحة جرائم الاختلاس والإضرار بالأموال العامة، قال أمام النيابة العامة فى 18 مايو 2011، في القضية رقم 1 لسنة 2011 الشهيرة إعلاميا بـ"محاكمة القرن"، إن إجمالي ما تحصل عليه حسين سالم وشركاته في مدينة شرم الشيخ 3 ملايين متر مربع، وذلك بعد تمديد الفترة الزمنية من 1988 إلى 2010، مؤكدا أنها جاءت جميعا بالأمر المباشر وبدون أي مزادات، ما يؤكد أن أراضى وأملاك "سالم" بشرم الشيخ فقط وفقا لآخر تقدير لها تساوى نحو ستة أضعاف قيمة صفقة التصالح المعلن عنها مؤخرا معه.

عقارات ومنشآت سالم فى شرم الشيخ جاءت بعد سلسلة من المحطات المهمة له فى عالم البيزنس القذر فى تجارة السلاح مع الأمريكان، مرورا بسرقة المعونات العسكرية الممنوحة لمصر بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد منذ نهاية السبعينيات، بخلاف استثماراته الضخمة فى قطاع السياحة اعتبارا من الثمانينيات.

تصدير الغاز للصهاينة

في مطلع التسعينيات، اتجه "سالم" للاستثمار فى قطاع البترول، وأسس مصفاة تكرير البترول برأس مال قدر وقتها بـ 1,3 مليار دولار، واستحوذ من خلالها على 40 في المائة من الأسهم، وفى عام 2007 أسس شركة "شرق المتوسط للغاز" التى صدر من خلالها الغاز لإسرائيل، لتثبت التحقيقات فيما بعد أنه تحصل من خلال هذا المشروع على ما يقدر بنحو 2 مليار و3 ملايين دولار دون وجه حق، حيث كان يحوز نسبة 70 في المائة من أسهم الشركة عند التأسيس.

وأكدت تقارير إعلامية أن "سالم" والرئيس المخلوع عمدا منذ عام 1986 إلى إنشاء شركات، وإجبار القطاع العام على شرائها بأضعاف ثمنها الحقيقي، ثم يشتريان شركات أخرى ويبيعانها للقطاع العام، ففى عام 1986 أنشأ حسين سالم شركة "نيدور"، وكانت حصته فيها 56%، وكان الشريك الإسرائيلي يمتلك أكثر من 30% من الأسهم، ثم تم بيعها للقطاع العام بقيمة مضاعفة عشرات المرات للقيمة الحقيقية للسهم، وتم إجبار هيئة البترول المصرية على شراء حصة الشريك الإسرائيلي أيضا بأضعاف قيمة السهم، حتى حقق هو والشريك الإسرائيلي مكاسب ضخمة.

Facebook Comments