يبرهن نظام الديكتاتور المنقلب عبدالفتاح السيسي كل يوم أن بقاءه مرهون بتوزيع الامتيازات على باقي أركان العصابة خصوصا هؤلاء الذين شاركوا في انقلابه المشئوم في 3 يوليو 2013م، كما فعل في تعيين محمد زكي وزيرا للدفاع وهو الذي خان الرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي عندما كان قائدا للحرس الجمهوري الذي يقوم دوره على حماية الرئيس والنظام الجمهوري فخان الأمانة وغدر بالرئيس المنتخب.
اليوم يكافئ السيسي خائنا جديدا هو المستشار حنفي الجبالي، الرئيس الأسبق للمحكمة الدستورية العليا، وذلك باختياره رئيسا للبرلمان عبر انتخابات صورية داخل المجلس غير الموقر الذي جرى تشكيله مؤخرا على عين أجهزة السيسي الأمنية في مسرحية انتخابية باهتة قاطعتها جموع الشعب المصري.
اختيار حنفي الجبالي ليكون رئيسا للمجلس غير الموقر، يأتي مكافأة له على دوره الإجرامي في ملف التنازل عن السيادة المصرية في جزيرتي "تيران وصنافير"؛ فالجبالي هو أصدر حكم الدستورية بعدم الاعتداد بكل الأحكام السابقة ومنها حكم القضاء الإداري بمصرية الجزيرتين؛ وذلك بالمخالفة لكافة القواعد القانونية والسياسية والوطنية.
وفي 3 مارس 2018، أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما نهائيا برئاسة "الجبالي"، بعدم الاعتداد بجميع الأحكام الصادرة عن مجلس الدولة ببطلان اتفاقية تنازل الدكتاتور السيسي عن جزيرتي "تيران وصنافير" لصالح السعودية، وهو ما يدلل بوضوح على مدى موالاته لنظام العسكر الذي اغتصب السلطة بانقلاب عسكري، والذي جاء به إلى منصبه في إطار سياسة "سداد الفواتير" التي ينتهجها نظام "عبد الفتاح السيسي".
وتحدثت العديد من التقارير عن ترشيح الأجهزة الامنية وحزب مستقبل وطن، حنفي الجبالي لرئاسة مجلس نواب العسكر، وبحسب تصريحات صحفية لمصطفى بكري، فإن "مستقبل وطن" اتفق على الدفع بالمستشار "حنفي الجبالي" للترشح في رئاسة مجلس النواب والدفع بالنائبين "أحمد سعد الدين" و"محمد أبو العينين" للترشح على منصب وكيلي البرلمان. فيما يبدي علي عبد العال، رئيس البرلمان السابق غضبه من هذا الإقصاء، ويهدد بالاستقالة من مجلس النواب. ولم يشفع لرئيس مجلس نواب العسكر السابق "علي عبد العال"، تماهيه التام وطاعته بلا مناقشة للنظام، على مدى 5 سنوات، هي مدة الفصل التشريعي المنقضي، ومشاركته في تمرير حزمة كارثية من التشريعات "سيئة السمعة".
ومع فوز "الجبالي" برئاسة برلمان العسكر، تكون السلطة التشريعية، بغرفتيها، بيد قضاة المحكمة الدستورية، حيث يشغل رئيس المحكمة السابق "عبدالوهاب عبدالرازق"، منصب رئيس مجلس شيوخ العسكر. وكان عبدالرازق قد عُينَ في عام 1994، رئيسًا لهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا، وفي 2001، عُينَ نائبًا لرئيس المحكمة الدستورية العليا ثم شغل منصب رئيس المحكمة الدستورية العليا، خلفا لعدلي منصور. كما ترأس عبدالرازق حزب "مستقبل وطن" المخابراتي، في مارس الماضي 2020م.
ومع تلك التعيينات يواصل نظام المنقلب السفيه عبد الفتاح  السيسي تأميم الحياة السياسية بمصر بتقطيع أواصل الأحزاب السياسية وسجن روؤسائها وتزوير الانتخابات بصورة فجة، وأعلى شلة أفاقين إلى سلم السلطة التشريعية ومن تصنعهم أجهزة الأمن على عينيها ويبقى المواطن المصري الخاسر الأول والأخير.

Facebook Comments