يواجه مشروع “ابني بيتك” بمدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة انهيارًا على نطاق واسع؛ على خلفية تفشي أعمال النهب والسرقة والبلطجة، إضافة إلى انعدام مستوى الخدمات رغم وجود مئات الأسر التي تعيش هناك منذ سنوات، ما يعد مؤشرا على قرب الانفجار وصورة من صور ثورة الجياع التي يحذر منها خبراء ومحللون، في ظل موجات الفقر والغلاء إلى مستويات شديدة الخطورة.

المشروع الذي بدأ في 2008، يشهد خلال الشهور الأخيرة انتشارًا واسعًا لأعمال السرقة لممتلكات المواطنين والمرافق العامة، من أعمدة إنارة ومحولات كهرباء وغيرها، حتى أفضت الأزمات التى تشهدها أرض المشروع إلى دفع عدد كبير من المستفيدين إلى الهروب من المنطقة رغم انتهاء بناء منازلهم، حيث يبلغ عدد الأسر الموجودة فى المنطقة السابعة 215 أسرة فقط من أصل 15 ألف أسرة.

الغلاء وتفشي الجريمة

ويعزو خبراء ومحللون ومراكز أبحاث أسباب انتشار الجريمة مؤخرا، إلى عدة أسباب أهمها العامل الاقتصادي، خصوصا ما يتعلق بارتفاع مستويات البطالة، والارتفاع الجنوني في أسعار الخدمات والسلع، في ظل ثبات الأجور والرواتب منذ انقلاب 3 يوليو 2013م.

وتعاني محافظات مصر في الوقت الحالي، من ارتفاع معدلات الجريمة، التي وصلت إلى حد القتل بسبب الفقر. وهناك توقعات بزيادة نسبة تلك الجرائم خلال الأيام المقبلة، خصوصا بعد الارتفاع الكبير في الأسعار والسلع والخدمات التي تقدمها الحكومة، بدءا من زيادة سعر تذكرة المترو بنسبة 350 في المائة من جنيهين (0.1 دولار) إلى 7 جنيهات (0.4 دولار). ثم رفعت أسعار المياه والكهرباء والوقود. ومع ارتفاع الأسعار، زادت السرقات وجرائم القتل نتيجة الفقر. وهذه الجرائم باتت عنوان صفحات الحوادث يوميا، عدا عن الجرائم التي لا تذكرها الصحف أو لا تعلم بحدوثها.

واستنادا إلى تقارير أمنية، وصلت جرائم القتل بدافع السرقة في المحافظات المصرية خلال النصف الأول من العام الجاري 2018 إلى 296 جريمة، عدا عن انتحار 13 شخصا بسبب الفقر. وتشير التقارير إلى أنّ غالبية جرائم القتل التي حصلت بسبب السرقة ارتكبها رجالٌ. وحلّت محافظة القاهرة في المرتبة الأولى، تلتها محافظة الجيزة، وحلّت محافظة القليوبية في المرتبة الثالثة، ومحافظة الإسكندرية في المرتبة الرابعة، ومحافظة أسيوط في صعيد مصر في المرتبة الخامسة.

وتسجّل التقارير 18 حالة قتلٍ في مصر خلال شهر يونيو الجاري فقط بسبب السرقة، منها قتل شاب في المقطم من أجل سرقة “التوك توك” الخاص به، بعدما استدرجه شابان بحجة توصيله. وقُتل مهندس داخل فيلته في مدينة الشروق وسرق مبلغ ألف جنيه (نحو 66 دولارا)، وقُتلت سودانية في الجيزة بدافع السرقة، وقتل مُسنّ يقيم بمفرده في بولاق الدكرور، وشاب في محافظة المنيا لسرقة هاتفه ومائة جنيه (نحو 5.5 دولارات). وفي الفيوم، قتل شاب جدته المسنة لسرقة 1500 جنيه (نحو 84 دولارا). وفي إحدى قرى محافظة المنوفية، قتلت خادمة منزل السيدة التي كانت تعمل لديها، واستولت على مائة ألف جنيه (نحو 5500 دولار) وذهب. وبعد دفن الجثة، تمكن أحد الجيران من رصد مقتل المرأة عبر كاميرات مراقبة خاصة به، وأبلغ الشرطة وأمرت النيابة باستخراج الجثة وإعادة تشريحها.

في هذا الإطار، يؤكد خبراء في علم الاجتماع وعلم النفس والاقتصاد في مصر، أن العامل الاقتصادي يعد من أهم أسباب ارتفاع معدلات الجريمة في شوارع المحروسة، لا سيما أن ارتفاع الأسعار يأخذ منحىً تصاعديا حادا، ما سيؤدي إلى كوارث خلال السنوات المقبلة، وزيادة معدلات الفقر والبطالة، وبالتالي عدم القدرة على الزواج. وهذه كلها أسباب، بحسب تعبيرهم، تدفع بالشخص إلى الإقدام على الجريمة من دون إدراك لعواقبها. ويصفونها بـ”الجرائم الخطيرة التي تنهش جسم المجتمع المصري”.

إلى ذلك، يقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة حلوان، رشاد عبد اللطيف: إن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن المصري تشكل أحد أهم التحديات المعيشية التي يواجهها، وتنعكس على حياته، وتعد عاملا مهما من عوامل عدم الاستقرار الاجتماعي. ويشير إلى أن الارتفاع في الأسعار خلق عددا أكبر من الفقراء، وقلّل من نسبة الطبقة الوسطى، ما أدى إلى ارتفاع ظاهرة القتل بسبب الفقر الذي يعيشه عدد كبير من أفراد المجتمع المصري.  يضيف أن الإحصائيات الجنائية تؤكد أن غالبية المجرمين ينتمون إلى الطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل، لأن بلوغ المجرم درجة الاحتراف في القتل يكون بدافع كسب الرزق من وراء الجريمة.