“يعمل إيه التعليم فى وطن ضائع”.. لم تكن مقولة مُبهمة أو عابرة، بل كانت “كودًا” للعبور إلى بوابة الفساد والإهمال وزيادة الكوارث التى تعانى منها مصر منذ حلول الانقلاب العسكري على مصر 2013.

آخر تلك الكوارث ما أعلنته جامعة المنوفية، اليوم الأحد، عن “قبول التبرعات والهدايا الخاصة، حيث أكد الدكتور أحمد القاصد أن الجامعة وافقت على قبول التبرعات الخاصة والعينية، والتي من بينها “الأجهزة والمستلزمات الطبية وما شابه ذلك” من الشركات والأفراد لفروع وأقسام الجامعة.

باب خلفي للفساد

يرى الدكتور عماد حلمي أن تلك التبرعات هي أبواب خلفية للفساد، وأكد أن قصص الفساد ومنح الهدايا والابتزاز الجنسي في جامعات مصر أصبحت كثيرة لا حصر لها، كان آخرها قيام أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الزراعة في جامعة القاهرة بالتحرش الجنسي بإحدى الطالبات في أثناء الامتحان الشفوي، وأنها ليست المرة الأولى له.

توافقه الرأي الباحثة سارة مصطفى، مؤكدة أن تنوع الهدايا المغلّفة يحوى كثيرا من علامات الاستفهام لقامات التعليم الجامعي فى مصر. فى حين يرى استشاريون تربويون أن سبب انتشار الفساد يرجع إلى غياب الرقابة، ومنح الجامعة سلطات واسعة لأساتذة الجامعات، مما جعل البعض يستغلها استغلالًا سيئًا.

فتش عن الفساد

الدكتورة ماجدة نصر، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس نواب الانقلاب، اعترفت بوجود فساد مستشرٍ، حيث قالت إنَّ ملف التعليم الجامعي به 5 ملفات فساد، تتلخص فى التالى: الفساد فى الرسائل العلمية والنقل منها تحت نظر وأعين بعض أعضاء هيئة التدريس، والعلاقات المشبوهة فى الرسائل العلمية والتعليم الخاص للطلاب الوافدين داخل الجامعات المصرية من بعض أعضاء هيئات التدريس، والدروس الخصوصية داخل الجامعات المصرية التى أصبحت منتشرة أكثر من الثانوية العامة، وملف إعادة التصحيح داخل بعض الكليات للمواد من قبل الطلاب، وملف الدراسات العليا وتنظيم عملية قبولها داخل الكليات وتحكم أعضاء هيئات التدريس فيها.

في حين قال هاني محمد أباظة، وكيل لجنة التعليم والبحث العلمي بنواب العسكر: إن الفساد فى مصر مثل الجبال، ولن ينتهى بين يوم وليلة، وإنما يحتاج إلى وقت كبير، وهناك ملفات مليئة بالفساد فى التعليم الجامعي، أبرزها الدروس الخصوصية داخل الجامعات، وسوء التقييم، وأسلوب الامتحانات، ونظام التدريس من قبل عضو هيئة التدريس، ونظام التلقي من الطلاب، والمدن الجامعية ومشكلاتها التى لا تنتهى، وملف التغذية داخل الجامعات والمدن الجامعية، مشيرًا إلى أن الفساد داخل الجامعات والمدن الجامعية لا ينتهى، وهو الملف الذى لا بد من فتحه خلال المرحلة المقبلة.

فساد شيك

الدكتور أمجد منصور، الأكاديمي بجامعة الإسكندرية، يرى أن العطايا التى تُمنح لأعضاء هيئة التدريس من أهم الأسباب فى فشل التعليم فى مصر.

وأضاف، فى حديث له، “نحن الآن فى مجتمع “فساد” يتخفّى فى منح الدبلومات والماجستير والبكالورسات للطلاب والأحباب مقابل بعض القطع النفسية والثمينة، والتي تصل إلى “سيارات وهواتف باهظة الثمن ورحلات خارجية”.

وأكَّد أن الموافقة على تلك الهدايا ما هي إلا وسيلة أخرى من محو أهداف العلم فى مصر، وأن الجامعات أصبحت منفذًا لشراء “الذمم”- على حد وصفه- من جانب من يدفع أكثر.

وسبق أن وافقت جامعات الإسكندرية وقناة السويس والمنصورة وسوهاج، على فتح باب قبول الهدايا لأقسام الجامعات، وهو ما رفضه عدد من أساتذة الجامعات المذكورة، معتبرين أنَّ الأمر سابقة خطيرة قد تصل إلى حد الابتزاز للمانح .

Facebook Comments