“مصر وجهة استثمارية فريدة مدعومة بمناخ أعمال وبيئة تشريعية تتضمن برنامج حوافز للمستثمرين، وخريطة استثمارية متكاملة بها كافة الفرص الاستثمارية في مختلف أنحاء الجمهورية”، هذا ما زعمته وزيرة الاستثمار في حكومة الانقلاب سحر نصر، وهذا ما يردده إعلام قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ليل نهار، رغم أن الأرقام والتقارير تُثبت عكس ذلك.

ووفقًا لأحدث تقارير البنك الدولي بشأن “سهولة أداء ممارسة أنشطة الأعمال” لعام 2019، فإن مصر تحت حكم العسكر وعلى الرغم من ادعاءاته المستمرة بأنه حقق تقدمًا ملموسًا في ملف الاستثمار وجذب الشركات، ظلت في المركز 120 من بين 190 دولة، والمرتبة 12 على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلف دول مثل قطر والسعودية والإمارات والمغرب.

وتأتي تلك المؤشرات في الوقت الذي تزايدت فيه توقعات شركات الاستشارات المالية بأن هناك المزيد من الاستثمارات في طريقها للخروج من مصر، ووفقًا لما أكدته شركة “سي آي كابيتال” القابضة المتخصصة في الأبحاث المالية، في تقريرها حول توقعات العام الجديد، فإن خروج الاستثمارات نتيجة رغبة المستثمرين في تجنب مخاطر الأسواق العالمية الناشئة، سيؤدي إلى انخفاض صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك عند مستوى يتراوح بين 1 إلى 2 مليار دولار حتى نهاية الربع الأول من عام 2019.

وأوضح التقرير أن زيادة حجم خروج رؤوس الأموال إلى 4 مليارات دولار شهريا يمثل أهم المخاطر التي تهدد انخفاض التقييم؛ لأنه سيستنزف الاحتياطيات الأجنبية بصورة أسرع من المتوقع، ومن المحتمل أن يترتب على ذلك ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى ما بين 19.5-18.5، وارتفاع أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 2-1%.

وكشفت بيانات البنك المركزي عن تراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر، بنسبة 40 بالمئة على أساس سنوي، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام المالي الجاري 2018/2019، أي خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر الماضي.

وقال البنك المركزي، إن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر تراجع إلى 1.099 مليار دولار في الربع الأول (يوليو- سبتمبر 2018)، مقابل 1.843 مليار دولار في نفس الفترة المقابلة من العام المالي الماضي.

وخلال العام المالي السابق 2017-2018 تراجع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الوافد إلى مصر، مقارنة مع العام السابق له.

ومع قراره بتعويم الجنيه قبل أكثر من عامين، زعم نظام الانقلاب أن ذلك القرار سيكون له تأثير كبير في الحفاظ على الاستثمارات الأجنبية وجذب المزيد منها، إلا أن الأرقام التي ظهرت على الساحة كشفت أن ما حدث هو العكس تمامًا.

وتعد السندات وأذون الخزانة “أوراق الاستدانة” هي الأداة التي حاول السيسي من خلالها جذب الأجانب، وهي بمثابة استثمارات غير إنتاجية، أي أن الاقتصاد لا يستفيد منها بالشكل الأمثل، على عكس الاستثمارات الصناعية أو الزراعية أو حتى التجارية، فجميعها تلعب دورًا كبيرًا في رفع النمو وتخفيف معدلات البطالة.

وشهدت الفترة الماضية هروبًا كبيرًا من قبل المستثمرين الأجانب حتى عن الطروحات التي أعلنت عنها حكومة الانقلاب، حيث تراجعت استثمارات الأجانب بالعملة المحلية في أذون الخزانة المصرية إلى نحو 254 مليار جنيه (نحو 14.2 مليار دولار)، في نهاية أغسطس الماضي.

Facebook Comments