Egyptian army soldiers stand guard at the site of an attack in which 21 border guards where killed in al-Wadi al-Gadid, close to the El-Farafrah oasis, in the western desert, some 630 kms west of Cairo, near the frontier with Libya. Egypt vowed to punish the attackers who used rocket-propelled grenades and machine-guns to killed the 21 border guards. AFP PHOTO / STR (Photo credit should read -/AFP/Getty Images)

نحن نشاهد جميعًا أفلام العصابات والمافيات، وما فيها من أحداث ومشاهد وحركات مثيرة وعنيفة، وقد تصل إلى الحد الذي تكون فيه دموية جدًا، ودائمًا قصص هذه العصابات كانت تأخذ حيزًا كبيرًا من الأعمال السينمائية، جراء ما يتم عرضه من حياة المغامرة والمال.

إلا أن المصريين باتوا يشاهدون ذلك عيانًا بيانًا في شوارعهم، وتنفجر من حين لآخر على السطح حوادث دموية تم تصويرها مثل جريمة قتل الشاب محمد البنا، الشهير بشهيد الشهامة على يد المجرم “المسنود” محمد راجح، ثم اختطاف الشابة شهد أحمد من أمام كليتها في السويس، وظهورها بعد يومين قتيلة وملقاة في مياه النيل بالجيزة.

عصابات الانقلاب

وبات العالم يتابع ظهور مافيات وعصابات مصرية، نمت وترعرعت في ظل انقلاب دموي لا يتورع عن القتل، وربما تكون أكثر عنفًا مما نشاهده في الأفلام، وآخر مشاهد تلك العصابات جريمة قتل ثلاثة من الخفراء، بعد أن أطلق مجهولون النار على نقطة تفتيش بقرية كفر الحصافة شمال القاهرة.

واستهدف الهجوم السينمائي ارتكازًا أمنيا في قرية كفر الحصافة بدائرة مركز شرطة طوخ بالقليوبية، وأدى إلى مقتل 3 خفراء أمن غير نظاميين، وكالعادة في هذه الحوادث تطالعنا مواقع الانقلاب الإخبارية بعبارة جاهزة ومعلبة تقول: “في حين تلاحق الأجهزة الأمنية منفذي الهجوم، وفرضت طوقا أمنيا على المنطقة، فيما تولت النيابة العامة التحقيق”!.

وذكرت التفاصيل أن شخصا مجهولاً على الأقل للجماهير أطلق النار على خفيرين اثنين، كانا متواجدين بصحبة مواطن في منطقة زراعية بكفر الحصافة، في مركز طوخ بالقليوبية وفر هاربا، ما أسفر عن وفاة خفيرين ومواطن، دون ذكر أي تفاصيل أخرى حول خلفية الهجوم.

وغرقت مصر منذ انقلاب يوليو 2013 في بحر من الدماء، فكانت البداية بمجزرة رابعة، التي أدت إلى مقتل قرابة 3000 شهيد بين رجل وامرأة وطفل، وما زال رنين فاجعتها المهول يقرع مسامع التاريخ، باعتبارها واحدة من أبشع المقاتل التي حُصدت فيه الأرواح تحت النيران الموجهة، التي لم تفرق بين امرأة ولا رجل ولا صغير أو كبير.

ووثقت التقارير الحقوقية قتل أكثر من سبعة آلاف مواطن مصري خارج نطاق القانون، منهم أكثر من ألفين قتلوا في تظاهرات وتجمعات سلمية، و717 قضوا داخل مقرات الاحتجاز، وقرابة 200 بالتصفية الجسدية، وتنفيذ أحكام إعدام مسيسة بحق ثلاثين مواطنا.

كما وثقت تلك التقارير اعتقال أكثر من ستين ألف مواطن خلال الفترة الماضية، في حين صدرت أحكام إدانة في قضايا سياسية أمام محاكم مدنية وعسكرية بحق 35183 شخصا، منهم 370 قاصرا، كما صدرت أيضا أحكام بالإعدام بحق 1012 شخصا، والسجن المؤبد لـ6740 شخصا.

أسوأ فترة

وتصنف منظمات حقوقية فترة انقلاب جنرال إسرائيل، السفيه عبد الفتاح السيسي، باعتبارها أسوأ فترة قمع سياسي في تاريخ البلاد الحديث، كما تتصاعد التنديدات الدولية أوروبيا وغربيا للانتهاكات القاسية والمتواصلة لحقوق الإنسان.

وتبقى الوفاة المفاجئة للرئيس الشهيد محمد مرسي إحدى النقاط السوداء- وفقا لحقوقيين ومعارضين- في الملف الحقوقي، في ظل حالة الغموض التي اكتنفت ظروف وملابسات وفاته، ومنعه من العلاج المناسب خلال فترة سجنه.

ويزعم السفيه السيسي مرارا وتكرارا، وهو يطل في أيام الانقلاب الأولى، أنه جاء ليحمي مكتسبات تلك الثورة من الإخوان المسلمين، ووصف ما قام به بأنه “ثورة ثانية”.

ولكن ما جرى لاحقا هو أن السفيه السيسي “أنهى الحكم المدني وقضى على أي معارضة سياسية في الداخل وشجع الإعلام على الترويج لـ”عبادة الفرد”، وظل يصف نفسه بأنه “الأول والآخر”، ووضع سلطات أوسع في يد العسكر والشركات التي يديرها الجيش، وغيّر دستور الانقلاب ليبقى في السلطة مدى الحياة.

ويمثل الملف الأمني- وفقا لمراقبين- أحد ملفات الفشل في عهد السفيه السيسي، فالبلاد ما زالت محكومة بحالة طوارئ يتم تمديدها باستمرار، وقد مددت أخيرا للمرة التاسعة على التوالي منذ عام 2017، وجاء تمديدها قبيل يوم واحد من تصريحات للسفيه السيسي زعم فيها أن الدولة حاصرت “الإرهاب” ودمرت بنيته التحتية!.

ورغم سقوط مئات القتلى والجرحى، ما زال أهالي سيناء يعانون جراء الحملة التي يقول الانقلاب إنه يشنها على ما يصفها بالجماعات الإرهابية هناك، حيث تشهد من حين لآخر اشتباكات توقع قتلى وجرحى بين الشرطة والجيش والمدنيين، كان آخرها مقتل نحو عشرة أشخاص من عناصر الأمن خلال هجوم على نقطة للشرطة جنوب مدينة العريش قبل أيام.

وتعيش سيناء منذ الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي صيف عام 2013، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، معارك بين قوات الأمن ومجموعات مسلحة، أدت إلى مقتل مئات من عناصر الجيش والشرطة.

Facebook Comments