جريمة كمثل مئات الجرائم التى تمت فى دولة لا تعرف “رأسها من رجلها”، قتلت أكذوبةً روّج لها الانقلاب العسكري طوال السنوات الماضية بأن مصر “بلد الأمن والأمان”.

إلا أنَّ واقعة جريمة القتل التى تمت في مدينة “تلا” بمحافظة المنوفية فضحت دولة الانقلاب، حيث أقدم شاب يُدعى محمد راجح، 20 سنة، على قتل شاب آخر يُدعى حمود البنا، 18 سنة، على إثر اشتباك لفظي ومحاولة الدفاع عن فتاة تجمعهما صداقة بينهما، الأمر الذى تطور ودفع الأول لقتل الثاني.

وسلَّط مغردون ورواد مواقع التواصل الاجتماعي الضوء على الحادث، وبالرغم منه أنَّه حادث من بين أرشيف الحوادث فى مصر، إلَّا أنَّ الواقعة جاءت لتكشف آخر عورات الانقلاب فى حماية النفس البشرية التى تتشدق بها يوميًّا- عبر منشورات ومقاطع- بحفظ أمن مصر من السرقة والجريمة وإدخال السموم والمخدرات إلى داخل البلاد.

“راجح” قاتل

وانتقد مغردون غياب الأمن عن الشارع، واقتصاره على مواجهة التظاهرات وغلق الميادين، كما تصدر وسما “#اعدام_راجح” و”#راجح_قاتل” قائمة الأكثر تداولاً على موقع “تويتر”، ما دفع أهالي المدينة إلى إطلاق مطالب بالقصاص للقتيل، قابلها الأمن كعادته بالقمع والقبض على بعض من قام بها، ليستنكر ناشطون “الأمن غايب في الشارع ولما الناس تطالب بالعدل يظهر”.

‏وغرَّد حساب “شباب ضد الانقلاب”: “في مصر السيسي لا مكان للرجولة ولا النخوة.. فأصحاب هذه الصفات لا مكان لهم غير القبور؛ فالموت هو المكافأة الوحيدة لهم.. الشاب اللي لابس أزرق ده (محمود) اللي قتله البلطجي المتحرش (راجح).. عشان دافع عن فتاة تحرش بها، والمؤكد أن راجح هيخرج من الجريمة عادي جدا عشان أخوه ضابط.. #راجح_قاتل”.

https://www.youtube.com/watch?v=1UqHivHt8CM

جراء الشهامة

وكتب عمرو خليفة: “‏‎#نوبل_لاثيوبيا_وبلحه_لمصر.. هذه هي الحقيقة المرة بعد ‎#اعدام_راجح.. شاب مصري بريء دافع عن بنت ضد التحرش وكان جزاؤه القتل عمدًا على يد شاب بلطجي يحتمي في قرائب في أماكن حساسة في المنظومة القضائية.. واليوم الأمن المصري يضرب المتظاهرين لحق الشهيد”.

وتساءلت إيمان حسني: “‏هي ليه بقت كده.. شباب زي الورد بتروح بدم بارد.. إيه بيحصل فيكي يا بلد الحضارة.. يا بلد الأمن والأمان يا بلد.. ولا دي شعارات اتربينا عليها.. كرهت مصر الله يرحمك يا محمود. ‎#اعدام_راجح”.

وكتبت زينب أحمد: “‏قوات الأمن نزلت فضت المظاهرة واعتقلت شباب بيعبروا عن غضبهم وقهرتهم وبيطالبوا فيها بالقصاص العادل والإعدام للمجرمين.. حسبي الله ونعم الوكيل #راجح_قاتل #اعدام_راجح”.

وقال حمادة حسن: “‏هو دا الأمن والأمان لما يتقتل شاب بدم بارد عشان كان بيدافع عن واحدة حد بيتحرش بيها دون أي اعتبار أو خوف من أي عواقب.. يبقى احنا وصلنا لفين.. لا بد من الإعدام للقتلة، ولا رحمة ولا رأفة بهم ‎#اعدام_راجح”.

عقاب المجرم

وقال صاحب حساب “برافو بيكو”: “‏آدي الأمن والأمان اللي البنات عايشينه.. ولا الشاب ده عايشه ولا مصر عايشاه.. فين الشرطة؟ قاعدة بس تحرس بسلامته السيسي ونظامه، أما المواطنين يروحوا في داهية… الشرطة والداخلية بلطجية  ‎#اعدام_راجح”.

وعلَّق أحمد: “‏خلوا السيسي يفرح بشباب مصر عشان يقولك هيعمل ايه التعليم في وطن ضايع.. فين الأمن والأمان في مصر يا شوية عرر! ‎#اعدام_راجح”.

ودعا محمد المرسي: “‏يجب محاسبة كل مخترق عن القانون.. حق الراجل اللي مات ده في ذنب رجال الأمن إن لم يعاقب. #اعدام_راجح”.

“كان أمله أنه يبقى دكتور، وأهله كانوا بيحلموا باليوم ده”، يقول عمه أحمد عبد الغفار، وهو يصف أُمنية الضحية وحيد والديه، حلم محمود الذي كان ولدًا وحيدًا لأهله، بأن يكون طبيبًا، فهو حلمه الذي يسعى من أجله.

القصاص العادل

وخيّمت حالة من الحزن الشديد على مدينة “تلا”، خاصة على منزل أسرة القتيل، والذين طالبوا بالقصاص العادل الناجز، وأن تتم محاسبة كل من تورط فى مقتل نجلهم، وأن يتم القضاء على تلك الظاهرة بين الشباب، فيما خيّمت حالة من الحزن الشديد على مدينة “تلا”.

وطالب أصدقاء القتيل بالإعدام للقاتل، ونشروا العديد من العبارات على مواقع التواصل الاجتماعي فى سبيل تحويل القضية إلى قضة رأى عام، وأن تتم المحاسبة للقاتل، ورفعوا هاشتاج “راجح قاتل”، والذى احتل المركز الأول على مواقع التواصل الاجتماعي .

فى الجنة يا شهيد

وفى مشهد جنائزي مهيب، شيّع المئات من أهالي مدينة تلا جنازة الطالب محمود البنا، وذلك إثر قيام طالب بقتله بمطواة حتى فارق الحياة، حال معاقبته على مغازلة جارتهما، والتعدي عليها بالضرب وسط الشارع .

وخرجت الجنازة من مسجد المعرفة بمدينة تلا بمحافظة المنوفية، بحضور المئات من أهالى المدينة، وسط ترديد عبارات “فى الجنة يا شهيد”، “حقك مش هيروح يا شهيد”.

Facebook Comments