التهجير القسري يعرفه القانون الدولي الإنساني بأنه “الإخلاء القسري وغير القانوني لمجموعة من الأفراد والسكان من الأرض التي يقيمون عليها”، وهي ممارسة مرتبطة بالحكومات أو المجموعات المتعصبة العرقية التي تقوم بإخلاء أرض معينة من ساكنيها لفرض واقع معين، ويعتبر نظام روما الأساسي التهجير القسري جريمة ترقى إلى جرائم الحرب، وفقًا للمواد 2، 7، 8.

فما يحدث في شبه جزيرة سيناء كالآتي: تحديدًا في شمال سيناء قامت حكومة الانقلاب بإصدار قرار يقضي بإخلاء سكان محافظة شمال سيناء، على الحدود الشرقية لمصر، والذى لم يتوقف منذ العام 2014، وطال عشرات المناطق في مدينتي رفح والشيخ زويد، ومنازل ومصانع في أطراف مدينة العريش، بدعوى مكافحة الإرهاب، فى الوقت الذى تضاعفت فيه هجمات تنظيم “ولاية سيناء”، في أعقاب قرار إقامة المنطقة العازلة في مدينة رفح أواخر 2014،والتى كان آخرها مقتل وغصابة 14 ضابطاً وجندياً فى كمين حي الصفا وكمين حي الرفاعي وكمين سد وادي العريش في توقيت واحد.

 

تهجير قرى جديدة

 

وواصل جيش النكبة تهجير المصريين من أراضيهم، إذ كشفت مصادر قبلية عن  تهجير جديد لأهالى قريتي ( أبو رفاعي والترابين ) جنوب مدينة الشيخ زويد،حيث شهدت الأيام القليلة الماضية، إجراءات ترقيم للمنازل من قبل القوات الهندسية في جيش الانقلاب، وهي خطوة متعارف عليها في سيناء تسبق عمليات الهدم. ويهدف الترقيم لتحديد المنازل التي ستتلقى التعويضات، وحجم المبالغ التي ستُصرف لها بعد التقييم من قبل الفرق الهندسية، بالتنسيق مع مجلس المدينة، وهذا ما حدث مع كافة مناطق مدينة رفح، إذ اعتادت قوات الجيش على ترقيم المنازل المنوي هدمها قبل فترة وجيزة من بدء عمليات التدمير. ويتوقع الأهالي البدء في هدم منازل القريتين خلال الأيام المقبلة.

وأضافت المصادر أن غالبية منازل قريتي أبو رفاعي والترابين تضررت بقذائف الجيش ونيران رشاشاته، إذ شهدت المناطق حملات عسكرية متكررة، وكذلك إطلاق نار عشوائياً من الكمائن المحيطة بالمنطقة، ما دفع عشرات الأسر إلى ترك المنطقتين خلال السنوات الماضية، ضمن مئات الأسر التي هجرت مدينتي رفح والشيخ زويد بشكل قسري، نتيجة عمليات الجيش، وإجباره للمواطنين بإخلائها، إما بشكل مباشر، أو غير مباشر، إلى أن أصبحت غالبية مناطق مدينة رفح خاوية من السكان والحياة. وها هي مدينة الشيخ زويد باتت على الحال نفسه، ولكن بنسبة أقل، نظراً إلى بقاء مئات المواطنين في وسط المدينة، وبعض القرى المحيطة بها.

 

بعثات تقصى حقائق

ورفضت منظمة هيومان رايتس مونيتور الممارسات القمعية التي تتخذها الحكومة المصرية تجاه مواطنيها في سيناء،واعربت عن بالغ قلقها إزاء ما يمارس في حق المواطنين من تهجير قسري سينتج عنه عواقب وخيمة أولها تشريد الآف المواطنين و أخرها تنامي وتيرة العنف مرورا بزيادة معدلات الإعتقالات و التعذيب والمحاكمات العسكرية للمدنيين.

وأكدت المنظمة فى بيان سابق لها، أن ما يحدث هو مخالف لكل أعراف حقوق الانسان و تحذر من استمرار الصمت الدولي و غض الطرف عن هذه الجرائم التي ترتكبها السلطات المصرية تجاه مواطنين عزل فقدوا كل يملكون من ممتلكات خاصة لاسباب غير واضحة من بينها حادث سيناء الذي لم يتم تحديد الجناة من أهالي المنطقة وتحذر من أن هذا الصمت سيسمح بمزيد من ارتكاب الجرائم في هؤلاء المواطنين.

كما طالبت الأمم المتحدة بإرسال بعثات تقصي حقائق للوقوف على ما يجري في سيناء وتوثيق الجرائم المرتكبة على أبدي السلطات المصرية وجلب مرتكبي هذه الجرائم الى العدالة, حيث لا يمكن للحكومة المصرية التي ارتكبت هذه الجرائم ان تقوم بالتحقيق فيها كونها طرفا في الجريمة.

واعترفت دولة الانقلاب على لسان محافظ شمال سيناء، بأن التهجير الذي شرعت فيه الدولة لأهالي المدن الحدودية في محافظته تهجير نهائي لا عودة فيه، وأنه سيتم تفجير المنازل في القرى والمدن المتاخمة للشريط الحدودي لإقامة منطقة عازلة وفق خطة لمكافة الإرهاب، حسب تصريحاته لإحدى الفضائيات المصرية.

 في حين أكدت الإحصاءات الرسمية أن عدد المنازل التي ستشرع الدولة بداية في هدمها بلغ أكثر من 800 منزل لأكثر من 1000 أسرة، وبالفعل وصلت الإنذرات لأصحاب تلك المنازل بتحديد وقت للإخلاء.

 

فى مواجهة القصور الأمنى

 كما يؤكد متابعون أن قرار التهجير القسرى لأهالى سيناء ليس جديدًا وأنه مطلب إسرائيلي قديم الأزل، يقضي بإنشاء حزام أمني عازل على الحدود الدولية بين مصر وإسرائيل وتحديد الحدود الفاصلة بين مصر وقطاع غزة.

 

وقد كان مقررًا أن يحظر على المدنيين التواجد في هذه المنطقة، لأن قوات مصرية مشتركة مع قوات MFO الدولية المتواجدة في سيناء، ستقوم بالإشراف الأمني على هذه المنطقة وقد صمم هذا المشروع سلاح المهندسين بالجيش الأمريكي.

مما يثير شبهات في توقيت اتخاذ هذا القرار، وفي النوايا التي خلفه وهل هو تمرير لمشروع قديم طلب من إدارات مصرية متعاقبة أم هي الصدفة؟!

ومما يزيد المتابعين دهشة أن وسائل الإعلام الموالية للعسكر بمصر قد روجت لحل التهجير كحل لمواجهة القصور الأمني في سيناء في وقتٍ واحد.

 

الدور على “الشيخ زويد والعريش”

وتحسباً لمزيد من التهجير على شاكلة أقرانهم ،يتخوف سكان مدينتي الشيخ زويد والعريش من إمكانية ملاقاة مصير سكان مدينة رفح، لاستمرار الحديث الإعلامي عن خطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية، المعروفة إعلامياً بـ”صفقة القرن”، والتي من المتوقع أن تشمل مناطق من محافظة شمال سيناء، كأراضٍ لإنشاء مشاريع أو توطين الفلسطينيين، ضمن “الحل النهائي” للقضية الفلسطينية وفق الصفقة. هذا الحديث الإعلامي تؤكده وقائع عديدة على الأرض، تشير إلى تحضيرات عملية لتنفيذ الصفقة، من خلال إزالة الوجود البشري والسكاني لمسافات طويلة بين الحدود المصرية مع قطاع غزة وإسرائيل على حد سواء، وإنهاء كافة أشكال الحياة، كالكهرباء والمياه والاتصالات، من المنطقة واستمرار العمليات العسكرية والهجمات من قبل طرفي النزاع، بهدف دفع المواطنين إلى ترك الأرض.

 

توطين  الفلسطنيين

وقبل يوم، نشر ” المعهد المقدسي للشئون العامة والدولة” مشروعاً يكشف عن خبايا الإجرام الصهيوني بمعاونة مرتزقة العرب المتصهينين والذي يكمن في تهجير أهالي قطاع غزة إلى سيناء؛ بحيث يتم افعتال حرب عسكرية وأزمة إنسانية وإنقاص مستلزمات الحياة اليومية مثل الألبان وقطع الكهرباء والمياه، حتى يتم الرضوخ للفكرة الصهيو شيطانية الجديدة.

وجاء من ضمن المشروع أن الصهاينة يسعون بطلب منح مصر رزمة مساعدات دولية من قبل دول أساسية، على رأسها الولايات المتحدة ودول الخليج العربي، ويعتمد ذلك على تطوير البنى التحتية الاقتصادية والسياحية في شمال سيناء، وصولا لمنطقة العريش، بحيث يتم إقامة هذه المشاريع على يد العمالة المصرية، معظمهم من البدو، لتحسين ظروفهم المعيشية، بدلا من الانضمام لتنظيم الدولة والعمليات المسلحة ضد الجيش المصري، بجانب ضم عمال من غزة لإقامة المشاريع السيناوية؛ ما سيترك آثاره الإيجابية على أوضاعها الإنسانية”.

المسئولان الإسرائيليان فصلا مشروعهما القائم على “إقامة ميناء بحري بجانب ميناء العريش يستخدم لنقل الصادرات والواردات من وإلى قطاع غزة، وإنشاء مطار جوي دولي قرب العريش يسهل حركة المسافرين والبضائع من غزة وإليها، وتأسيس محطة طاقة لإنتاج الكهرباء من الغاز الطبيعي من حقول الغاز المصرية في البحر المتوسط، توفر كميات من التيار الكهربائي بناء على زيادة الطلب عليها من السكان في قطاع غزة”.

 

صفقة القرن

 

وشرح المشروع الصهيونى بحسب ( المعهد المقدسي للشئون العامة والدولة ): إن “المشروع يستوجب إقامة مشروعين لتحلية المياه يوفر احتياجات الفلسطينيين في القطاع، وبناء محطة سكك حديد من العريش إلى غزة، تتوصل مع المحطة الواصلة من العريش للقاهرة، وبناء عدة فنادق ومواقع للترفيه على بعض البحيرات، وتحويلها مواقع سياحة دولية جنوب شرم الشيخ، وبناء مواقع سكانية جديدة بمنطقة العريش وشمال سيناء”.

 

 

Facebook Comments