كتب: حازم الأشموني
الجريمة الإرهابية التي وقعت في مسجد الروضة، يوم الجمعة الماضي 24 نوفمبر 2017م، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 300 شخص بينهم 27 طفلا، تكشف عن دموية المتورطين الذين انسلخوا من كل قيم الإنسانية والرحمة.

وبقراءة راصدة للتاريخ الحديث والمعاصر، فإن هناك 3 جهات ارتكبت مثل هذه الجريمة الإرهابية، بالاعتداء على بيوت العبادة وقتل المصلين والمعتكفين بوحشية مفرطة وغير مسبوقة: أولها مليشيا السيسي الإرهابية من الجيش والشرطة، والثانية الصهاينة الذين تعددت مجازرهم ضد الفلسطينيين، إضافة إلى تنظيم "داعش" الإرهابي الذي يستخدم وسيلة تفجير وتفخيف بيوت العبادة لتدمير خصومه دون وازع من دين أو إنسانية أو ضمير.

محرقة رابعة نفذتها مليشيات العسكر

أول المجرمين الذين يوثق التاريخ مجازرهم ضد الأبرياء داخل بيوت العبادة، مليشيات السيسي الموالية له من الجيش والشرطة (وليس كل الجيش ولا كل الشرطة)؛ فقد ارتكبوا أكبر محرقة إرهابية في تاريخ مصر الحديث والمعاصر في مسجد رابعة العدوية؛ يوم 14 أغسطس 2013م، بعد انقلابهم المشئوم على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر؛ حيث قتلوا أكثر من ألف مصري في يوم واحد، وحرقوا عشرات الجثث، كما أحرقوا المسجد بمن فيه في أبشع يوم دموي، وتم توثيق هذه المحرقة بالصوت والصورة، ونقلتها عشرات الفضائيات إلى العالم أجمع.

مذبحة المسجد الإبراهيمي على يد الصهاينة

والجهة الثانية التي ارتكبت مثل هذه المجازر الإرهابية هم الصهاينة، ومن بين عشرات المذابح التي نفذها المجرمون الصهاينة، مذبحة الحرم الإبراهيمي، التي نفذها المجرم باروخ جولدشتاين أو باروخ جولدستين، وهو طبيب يهودي قتل 29 مصليا وجرح 150 آخرين، بتواطؤ من جانب قوات جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين، عندما فتح نيران بندقيته على الراكعين الساجدين في صلاة الفجر بمسجد الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل الفلسطينية، في منتصف شهر رمضان عام 1414ه، الموافق 25 فبراير 1994، حتى تمكن منه بعض المصلين وقتلوه.

تفجير المساجد على يد "داعش"

والجهة الثالثة التي قامت بمثل هذه الجريمة الشنيعة هي تنظيم "داعش" بسوريا والعراق، ورغم دموية تنظيم ولاية سيناء إلا أنه لم يعرف عنه مثل هذه الجريمة من قبل، ولكن اشتهر بها تنظيم "داعش" خصوصا في مساجد الشيعة بالعراق، كما أن تنظيم "ولاية سيناء" تبنى من قبل تفجير كنائس بمصر، كما حدث بالكنيسة البطرسية يناير الماضي، وغيرها.

في أواخر عام 2014م، بدأت أولى محاولات تنظيم داعش لاستهداف مساجد الأنبياء، باستهداف مسجد النبي يونس الذي يحوي ضريحه في مدينة الموصل شمال العراق، حيث قام التنظيم بتفجيره بعبوات ناسفة، ما أدى إلى تدمير عدة منازل مجاورة له.

كما واصل تنظيم داعش تفجير المقدسات الدينية، كان منها مسجد الإمام عون الدين بن الحسين في مدينة الموصل، الذي يحتل مكانة دينية كبيرة بين أبناء الموصل. هذا بالإضافة إلى مسجد الفاروق بقرية جبة العراقية.

مساجد المملكة العربية السعودية تعرضت هي الأخرى لهجمات وتفجيرات عديدة على يد داعش في الفترة الماضية، فقام التنظيم بتفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب، يوم 22 مايو 2015م، ما أدى إلى سقوط 22 شهيدا وحوالي 100 جريح.

وتم تفجير مسجد الإمام "الصادق" في الكويت، حيث فجر انتحاري تابع للتنظيم، المسجد في منطقة "الصوابر"، ما أسفر عن وقوع 13 قتيلًا وعدد من المصابين. الأمر الذي انتشرت له صور عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر مدى الوحشية التي اتسم بها التنظيم.
 

Facebook Comments