فى السابع من أغسطس عام 2015، شهد المنقلب وعصابته حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، بحضور زعماء وملوك العالم والوفود العربية والأوروبية والإفريقية والآسيوية، والذين حضروا لحفل الافتتاح لمشاهدة الإنجاز المصري وقدرة المصريين على تحقيق الحلم بافتتاح القناة الجديدة في وقت قياسي.

الحلم الذى زفه المنقلب بافتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة أو ما أطلق عليها الإعلام حينها قناة السويس الجديدة التى عقد عليها المصريون أمالا كبيرة، جاءت كالصاعقة بعدما اكتشفوا الكارثة أنها تدمير وليس إنجازا.

– المشروع الضخم الذي التهم قرابة 8 مليارات دولار من جيوب المواطنين في الوقت الذي تئن فيه قطاعات حيوية أخرى تمس حياة الشعب في المقام الأول من التردي والتراجع؟ بعد 5 سنوات من عمر التفريعة، استدانت هيئة قناة السويس من البنوك المحلية والأجنبية لاستكمال مشروعاتها وسداد مستحقات شركات المقاولات المشاركة بحفرها، ووصلت ديون الهيئة لدى البنوك إلى 2 مليار دولار.

وتسبَّبت النفقات على هذه التفريعة بأزمة كبيرة في السوق المصرية، لا تزال ارتداداتها مستمرة حتى يومنا هذا، خصوصا مع السير بسلسلة من الإجراءات القاسية على المصريين، إذ كلف مشروع حفر التفريعة الجديدة أكثر من 64 مليار جنيه مصري، كما كلف الموازنة العامة للدولة نحو 115 مليار جنيه، وترتّب على إطلاقَ المشروع نقصٌ كبيرٌ في العملات الأجنبية وتراجعٌ في سعر صرف الجنيه أمام الدولار، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات كافة.

سايروس يفضحهم

أحد رجالهم رجل الأعمال نجيب ساويرس، كشف عن الكارثة ولكن بعد التنفيذ؛ حيث قال في مداخلة هاتفية مع عمرو أديب "ما أظنش المشروع اتعمل له الدراسات اللازمة"، وشكك في وجود الدراسات التي تقنعه، وغيره من رجال الأعمال الكبار، بالمشاركة في الاستثمار بالمشروع، والذي يضع أنصار السيسي عليه آمالاً كبيرة، لامتصاص حالات الإحباط وخيبة الأمل التي أصابت مؤيديه من سوء وتردي الحالة الاقتصادية، ومصير كل المشاريع التي أعلن عنها، وأصبحت هي والعدم سواء.

بزنس إنسايدر: مشروع بلا فائدة

كانت مجلة "بزنس إنسايدر" الأمريكية المتخصصة في الشئون الاقتصادية قارنت في تقرير لها بين من الجدوى الاقتصادية لمشروع توسيع قناة السويس في مصر قياسًا بمشروع توسيع قناة بنما.

علّق جيمس فرو٬ المحلل بمؤسسة " ماريتايم ستراتيجيز إنترناشونال" على تصريحات أدلى بها عبد الفتاح السيسي ذكر فيها أن قناة السويس يجب مضاعفتها من خلال طريق ثان بهدف زيادة تدفق مرور السفن والحاويات بها في غضون عام٬ بقوله: "لكني أرى جدوى اقتصادية أقل لتوسيع قناة السويس في مصر قياسًا بمشروع توسيع قناة بنما".

وأضاف فرو أن القيد الحقيقي الوحيد يتمثل في "أنك لا تستطيع أن ترى حاملات نفط خام كبيرة جدًّا تمر في قناة السويس الجديدة لكن لا يوجد قيد على سفن الحاويات الآن في قناة بنما".

الفايننشيال تايمز البريطانية ذكرت في تقرير لها نشرته سابقًا أن الوتيرة التي ينمو بها الاقتصاد العالمي, هي التي ستحدد نجاح هذا المشروع من عدمه, مبدية شكوكًا كثيرة حوله. وأضافت الصحيفة أن هذا المشروع, الذي يعول عليه نظام عبد الفتاح السيسي كثيرًا, لتلميع صورته, يأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري بشدة.

قبل وبعد

رئيس هيئة قناة السويس السابق الفريق مهاب مميش ذكر فى عام 2015 أن المشروع سيزيد دخلها في أول عامين (حتى 2017) ليصل إلى 8 مليارات دولار، ثم يرتفع بحلول عام 2023 إلى 13.4 مليار دولار، ولكن بعد مرور 4 سنوات لم يصل الايراد لنصف تقديراته.

وفق الأرقام الرسمية سجل دخل القناة 5.5 مليار دولار في عهد الرئيس المخلوع مبارك عام 2009/2010، مقابل 5.2 مليار في عام حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي، وتراجع عام 2015 في عهد المنقلب السيسي الي 5.1 مليار قبل أن يرتفع هذا العام 2019 الي 5.9 مليار.

مشروع فاشل

كان من بين أهداف المشروع زيادة القدرة الاستيعابية للقناة لتكون 97 سفينة عام 2023 بدلا من 49 سفينة عام 2014، ولكن معدل مرور السفن في القناة ظل يتراوح بين عدد 52 و62 سفينة يوميا وارتفع في يوم واحد 5 اغسطس 2019 لأول مرة إلى 81 سفينة.

أظهرت تقارير البنك المركزي بشأن ميزان المدفوعات، أن حجم العائد (رسوم المرور) للقناة انخفض من 4081.4 مليون دولار، قبل حفر القناة الجديدة، إلى 3877.7 مليون دولار بعد حفرها.

وتشير بيانات هيئة القناة إلى أن السبب وراء عدم تحقيق القناة الأرباح المأمولة، هو: تدني حركة التجارة العالمية والانخفاض الشديد في أسعار البترول، وتباطؤ معدلات نمو الاقتصاد الصيني، وعدم تحقيق منطقة اليورو حتى الآن الانطلاقة الاقتصادية المرجوة.

Facebook Comments