ذهب الإمام حسن البنا رحمة الله عليه لبنك مصر لمقابلة طلعت حرب رئيس مجلس إدارة البنك ليتفق معه علي فتح حسابات لمؤسسات تتبع جماعة الإخوان المسلمين (منها شركات منجنيز ومعادن ومحاجر ..الخ).

وأثناء الجلسة أقترح عليه حسن البنا أن يستحدث في معاملات البنك نظاما إسلاميا ويجعل له شباكا خاصا من شبابيك البنك العشرة ويسميه فرع المعاملات الإسلامية؛ لأن هذا سيرفع الحرج عن مؤسسات وشركات كثيرة تري أن النظام البنكي الذي يعمل بالقواعد الأوروبية فيه معاملات ربوية محرمة.

فوافق الرجل فورا ..

ساعتها أنكر البعض علي طلعت حرب فعله قائلا إن حسن البنا ضحك عليك لأنك بمجرد وضعك هذه اليافطة علي شباك واحد فقد حكمت علي باقي الشبابيك بأنها تخص المعاملات غير الإسلامية ..

المهم .. أثناء الجلسة دخل علي طلعت حرب الفنان أنور وجدي بصحبة ليلي مراد .. فأقبل أنور وجدي علي الشيخ حسن البنا مسلما عليه بحرارة وقال فضيلة المرشد أنا كان نفسي أقابلك من زمان لأن فيه شباب كثير بيهاجموني وبيقولوا لي إن الأفلام التي أنتجها وأمثلها تدعو للفجور وإن ربنا سوف يعذبي بها.

فقال له حسن البنا: الفن وسيلة قد تفيد وقد تضر حسب ما تقدمه.. وسوف أقول لك بصراحة أنا لو خطبت أو أعطيت درسا فسوف يسمعني عشرات ومئات ولكن تستطيع أنت من خلال فيلم واحد أن توصل للناس رسالة تفيدهم عبر الملايين ولذلك فلا أنصحك باعتزال الفن ولكن اجعله رسالة تقدم من خلالها الفضيلة والخلق والنفع.

والتفت لليلي مراد ودعا لها بخير (أسلمت بعد أيام قليلة بعد استيقاظها من النوم وسماعها لأذان الفجر فأيقظت أنور وجدي وقالت له أريد أن أسلم اليوم).

الأكثر من ذلك أنشأ حسن البنا فرقة مسرحية بالسيدة زينب أطلقوا عليها فرقة الإخوان المسلمين المسرحية ضمت في أول تأسيسها الممثل والمخرج بليغ العبارة الفصيح إبراهيم عمارة والذي ضم لها إبراهيم الشامي ومحمود السباع وإبراهيم سعفان (كان يجلس في أسرة إخوانية ونقيبه كان الشيخ يوسف القرضاوي نفسه) وعبد المنعم مدبولي وكثير لا يحضرني أسماؤهم الآن وقدمت عروضا مبهرة في تاريخ المسلمين في وقت كانت مسارح عماد الدين تقدم مساخر.

ولولا الإطالة لذكرت أيضا مشروع البنا في إنشاء ناد رياض وعمل فريق لكرة القدم كان يريد به منافسة النادي الأهلي والذي كانت له به وبأعضائه صلات وثيقة.

الخلاصة: الإسلام دين عملي قبل أن يغلق بابا من حرام يفتح للناس أبوابا من الحلال .. وهذه كانت فكرة حسن البنا الملحة دائما.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments