حين وصل سعر أنبوبة الغاز إلى ثمانية جنيهات في عهد الرئيس الشهيد محمد مرسي، خرج الممثلان هاني رمزي وأحمد رزق على المصريين بحلقة كاملة من الهجوم والسخرية، ويتساءل المصريون بعد ستة أعوام من الجباية والضرائب والغلاء الفاحش: أين هم الآن؟ بعد أن تم رفع سعر الأنبوبة ذاتها إلى 70 جنيهًا في عهد جنرال إسرائيل السفيه السيسي؟ علمًا أن الاكتشافات المعلن عنها من آبار الغاز وحقول البترول، اقل بكثير من المخفي الذي تسرقه العصابة أو تمنحه هدايا تذكارية لقبرص واليونان وإيطاليا والإمارات.. وإسرائيل.

وأعاد الكثير من النشطاء تذكير السفيه السيسي بمقولته الأشهر: "إحنا فقرا أوي" وهي المقولة التي يتندّر عليها المصريون منذ سنوات، ويستعيدونها كلما صدر قرار برفع الأسعار، في إشارة بطبيعة الحال إلى الطلب من المصريين التقشف والصبر في الوقت الذي يتنعم فيه أفراد عصابة الانقلاب بالأموال المتوافرة في البلاد.


كذبة محاسبية

وتعهدت حكومة الانقلاب التي تقوم بمهام سكرتارية جنرالات العسكر لصندوق النقد الدولي بالتخلص من دعم المواد البترولية بنهاية يونيو 2019، بحسب البرنامج الاقتصادي المتفق عليه بين الطرفين، والذي حصلت عصابة الانقلاب بموجبه على مجموعة من القروض الدولية.

لكن مع بداية العام المالي – الذي بدأ في مطلع يوليو الجاري – صار المشهد غامضًا، ففي الوقت الذي ينتظر فيه الناس القرار الحكومي لمعرفة حدود تأثيره المتوقع على زيادة أسعار السلع والمواصلات وغيرها، لم تعلن الحكومة أي شيء إلا مع انطلاق مارثون بطولة الأمم الإفريقية، لتضمن أقصى نقطة غفلة والهاء للمصريين.

بل واعتبر إعلام الانقلاب أن زيادة أسعار البنزين فيه فوائد للمصريين لعلهم يعقلون، في حين اعتبر حاتم عزام، عضو مجلس الشعب بعد الثورة، ورئيس لجنة الصناعة والطاقة سابقًا، على صفحته بموقع فيسبوك، أنّه "ببساطة لا يوجد دعم مادي تسدده الحكومات المصرية نيابة عن المواطنين المصريين لترفعه، هذه كذبة محاسبية كبرى ونحن بصدد سلطة جباية!".

وتساءل البرلماني السابق: "لماذا يتحتم على المصريين شراء كل المنتجات البترولية بالسعر العالمي وأكثر من 60% من هذه المنتجات تُستخرج من أراضٍ مصرية، وتصنع في مصر وبتكلفة أقل بكثير من السعر العالمي؟".

وأكّد أنّ "أكثر من 60% من مبلغ الـ115 مليار جنيه المخصصة في الموازنة العامة لدعم المنتجات البترولية ليس دعمًا؛ بل كذبة محاسبية. أما النسبة المتبقية وهي 40%، فهي تعبر عن عجز في عمل وزارة البترول والهيئة العامة المصرية للبترول، والشركة المصرية القابضة للغازات، المسئولتين عن تنمية الاحتياطيات البترولية والغازية وتطوير الأصول لتغطي الطلب المحلي".

وشدد على أنّ هذه التحركات لن تكون منعشة للاقتصاد المصري؛ لأنها لا تعالج أمراض الاقتصاد الذي يعاني من غرق حقيقي، لكن آثار هذا الغرق الاقتصادي واضحة للعيان؛ وتتمثل في تدنٍّ مستمر للإيرادات العامة للدولة في مقابل ارتفاع الدين العام وتكلفته بشكل مطرد، ووصول معدلات الفقر في مصر إلى حدود غير آمنة.

القمع بالغلاء

وأعلنت حكومة الانقلاب أو سكرتارية السفيه السيسي تطبيق زيادة جديدة في أسعار الوقود والمنتجات النفطية، وفقًا لخطة ترمي إلى رفع الدعم بصورة كلية عن مختلف أنواع المحروقات وصولا إلى السعر العالمي، وتراوحت الزيادات من 16 إلى 30 في المئة، إذ ارتفع سعر البنزين 92 أوكتين إلى ثمانية جنيهات بنسبة بلغت 18.5 في المئة، والبنزين 80 أوكتين إلى 6.75 حوالي 22.7 في المئة، والبنزين 95 أوكتين إلى تسعة جنيهات حوالي 16.1 في المئة.

كما زاد سعر السولار والكيروسين إلى 6.75 جنيه، بنسبة بلغت نحو 22.7 في المئة. ويُذكر أن السولار هو الأكثر استخداما في وسائل النقل الخاصة في مصر، والتي يعتمد عليها أغلب المصريين، وتضمن القرار أكبر زيادة في سعر إسطوانات غاز الطهي، إذ زاد سعر الاسطوانة للاستهلاك المنزلي إلى 65 جنيها بنسبة 30 في المئة، وزاد سعر اسطوانة الغاز التجارية إلى 130 جنيها بنسبة 30 في المئة، كما زاد سعر المازوت لصناعة الطوب ليصل سعر الطن إلى 4500 جنيه.

ويرى المفكر البريطاني نعوم تشومسكي أنه "لا يوجد شيء اسمه بلد فقير.. يوجد فقط نظام فاشل في إدارة موارد البلد"، وهو الرد المثالي على من يدعون فقر بلادهم مبررين فشلهم، والذين كان آخرهم السفيه السيسي الذي انتقل بالمصريين من “مصر أم الدنيا” إلى ”احنا فقرا أوي وأهل الشر مش عايزينكو تعيشوا”.

مصر التي تمتلك ثلثي آثار العالم ونهر النيل وقناة السويس وموارد بشرية هائلة ما الذي جعلها فقيرة لهذا الحد؟ ولماذا يصر السيسي على تذكير المصريين بهذا الفقر؟ وإن كان هذا واقعا فمن السبب في هذا الفقر أو الإفقار؟

Facebook Comments