كتب سيد توكل:

أثبت حادث تصفية المستشار وائل شلبي الأمين العام لمجلس الدولة، أن المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، كان مستهدفا من دبابير الفساد المنتشرة التي أعادت إنتاج نفسها بعد الانقلاب العسكري الذي قاده عبدالفتاح السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي، خصوصا بعد أن رفض الرجل أن يصمت أو يجاري رموز هذا الفساد ومن يحميهم.

وتساءل جنينة عن رأى من شككوا في تقديراته للفساد، بعد الكشف عن قضية الرشوة الكبرى، وقال: «هل أدركوا حجم الفساد؟»، وأكد في الوقت نفسه أنه لا يريد أن يبخس رجال هيئة الرقابة الإدارية حقهم، «لكن ما تم الكشف عنه أقل كثيرًا مما يجب كشف الغطاء عنه».

وجدد «جنينة»، في تصريحات صحفية الخميس، تأكيده التمسك بالرقم الذي ذكره حول تقديرات حجم الفساد، والبالغ نحو 600 مليار جنيه في الفترة من 2012 إلى 2015.

وتابع: «بل الجديد أن هذه التقديرات تتعلق بأربعة عشر قطاعا فقط داخل الدولة دون سائر القطاعات»، وشدد على أن «الكشف عن قضايا فساد يعزز مصداقية النظام، والفساد هو الحاضنة الطبيعية لنمو الإرهاب بسبب غياب المساءلة».

منعونا من الرقابة على المجلس
وفجّر الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات مفاجأة بشأن قضية الفساد في مجلس الدولة، قائلًا: «تلقينا شكاوي من مستشارين في مجلس الدولة قبل نحو 4 سنوات، وطالبنا بتمكين الجهاز من الرقابة وممارسة دوره لفحص الشكوى، ولم نتمكن».

ورأى «جنينة» أن هناك «هجمة شرسة على مجلس الدولة في الفترة الحالية»، وأضاف أنه لا يفهم مبرراتها وتوقيتها، خاصة بالتزامن مع حكم تيران وصنافير، خاصة أن «الكثير من وقائع الفساد كانت معلومة منذ سنوات».

ورد الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات على ما يتم تسريبه عن نيته الترشح للرئاسة، قائلًا: «هذا الأمر مستحيل، السياسة قذرة، والغاية فيها تبرر الوسيلة، وأنا لا أستطيع أن أكون غير القاضي الذي تربى على أن الحق خط طريقه مستقيم».

جالكم كلامي
وحين صرح جنينة بأن المبالغ المفقودة بسبب الفساد بلغت نحو 600 مليار جنيه مصري ما بين 2012 و2015، شكل رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي لجنة للتحقيق في هذه التصريحات، وقالت اللجنة إن جنينة "يبالغ، أن حجم الفساد 6 مليارات وليس 600".

وعندما حاول جنينة تقديم الدليل على ما قاله، قام نظام السيسي بحظر نشر أدلته، ثم فوجئ الجميع بإحالته إلى نيابة أمن الدولة العليا، ثم عُزل خلال ساعات بقرار جمهوري أصدره السيسي بدعوى "إضراره بسمعة البلاد وتأثيره على الاستثمار والاقتصاد"، ومنع من السفر خارج البلاد.

وقد نشر قرار الإقالة في الجريدة الرسمية للدولة على الرغم من أن المادة 216 في الدستور الذي تم أقر عام 2014 بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي لا يسمح بإقالة رئيس الجهاز المركزي من منصبه، وهو ما يتوافق مع نص المادة 20 من قانون الجهاز المركزي.

ومساء يوم الاثنين 28 مارس 2016 أصدرت النيابة العامة المصرية قرارا يقضي بالقبض عليه، وذكرت نيابة أمن الدولة العليا أن التحريات "أشارت إلى قيام هشام جنينة بجمع المستندات والتقارير والمعلومات والاحتفاظ بصورها وبعض من أصولها مستغلا صلاحيات منصبه".

Facebook Comments