أتمّ نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس واجبه مع الكيان الصهيوني، فلم يزر بيت لحم -بحكم أنه مسيحي انجيلي- وزار حائط البراق (غربي المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة) أمس بصفته الشخصية لا الرسمية، في مشهد لم يخلُ من شعائر “دينية” بتوصيات الحاخامات أبعدت مندوبي الصحافة والنساء عن باحة الحائط.

ولم يرد بنس أن يودع المنطقة دون أن يذكرها ولو يتغريدة يؤكد فيها هدف الزيارة، وهو إعادة التعاون مع مجموعته “الكنز الاستراتيجي” للصهاينة السيسي وعبد الله. وقال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس: إنه عندما التقى عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني ورئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، أكد لهم صياغة عهد جديد من التعاون مع الولايات المتحدة، تحت إشراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على أساس الاستمرار “في الوقوف مع حلفائنا والوقوف ضد أعدائنا”.

لا ترحيب

وذكرت صحيفة “الأوبرزفر” البريطانية أن زيارة بنس للشرق الأوسط ليست كما توقعها، فهو لم يلق ترحيبا كبيرا، فضلا عن أنه لم يتمكن من زيارة بيت لحم، خاصة بعدما دمر الرئيس دونالد ترامب كل فرصه في زيارة الضفة الغربية بسبب انقلابه على قرون من السياسات الأمريكية المتواصلة بإعلان اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.

واعتبرت الصحيفة أن زيارة بنس إلى المنطقة تعد إعلانا أن دور أمريكا كوسيط للسلام انتهى.

وأشارت الصحيفة إلى أن بنس كان يساند ترامب فى قراراته المثيرة للجدل وكان يقف جانبه عندما أعلن قرار القدس كما أنه وجه اللوم للرئيس السابق باراك أوباما عام 2010 لعدم مساندة إسرائيل وأيضا شارك فى حملة دعم وحشد للأصوات فى الكونجرس قبل سنوات لتقليص المعونة الأمريكية للفلسطينيين.

وأوضحت الصحيفة أن ترامب كلف صهره جاريد كوشنر بصياغة مبادرة سلام جديدة فى الشرق الأوسط، لم يتم الكشف عن تفاصيلها حتى الآن لكنها فى الوقت نفسه تشير إلى قول أبومازن مؤخرا إن القدس ستكون بابا للسلام فقط إن كانت عاصمة لفلسطين لكن غير ذلك ستكون بابا للحرب والخوف وضياع الأمن.

عديمة الجدوى

وقالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، في تقرير لها أمس، إن زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس إلى الشرق الأوسط عديمة الجدوى، ومن المرجح أن تعود بآثار عكسية على السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، وكان يجب إلغاؤها بعد قرار الرئيس دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة ل”إسرائيل”.

وأشار التقرير إلى أن زيارة بنس هي الأحدث في سلسلة من الخطوات التصعيدية. وكان من المقرر أن تبدأ زيارة بنس إلى الشرق الأوسط في ديسمبر الماضي، لكن تم تأخيرها إلى منتصف يناير الجاري ما يسمح لبنس بالبقاء في واشنطن حال كان هناك حاجة لصوته في مجلس الشيوخ لإقرار إصلاحات الرئيس دونالد ترامب الضريبية.

وأوضحت المجلة الأمريكية أن رد مكتب نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس على رفض الرئيس الفلسطيني للدور الأمريكي كان ضمن الخطوات الاستفزازية التي قامت بها الإدارة الأمريكية.

وأضافت المجلة الأمريكية أن رفض الزعماء الدينيين المسيحيين والمسلمين في مصر للاجتماع بنائب الرئيس الأمريكي يعد سابقة من نوعها، علاوة على ما تضمنته من إحراج إلى جهود بنس في التعامل مع المجتمعات المسيحية في الشرق الأوسط.

وأن خلاصة القول هو أن ليس هناك ما يستدعي القيام بتلك الجولة، لا سيما أن السلبيات المحتملة كبيرة، ولذا كان على بنس أن يبقى في الولايات المتحدة.

خبراء ومحللون

وتأتي زيارة بنس من وجهة نظر الخبير والمحلل الفلسطيني عثمان عثمان تأكيدًا لقرار ترامب الأخير المتعلق في القدس، وحفاظًا على استراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة، لمصلحة (إسرائيل) وإبقائها دولة قوية.

وينبّه عثمان إلى أن بنس ربط خلال زيارته القرار مع المفاوضات السلمية وإيجاد الحل السلمي، دون أن يلتزم بالحلول الدولية، واستثنى القدس من الاعتراف بأي مفاوضات لاحقة.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح بنابلس خطاب بنس بأنه “عنصري مليء بتزوير الحقائق والتاريخ”، مُشيرًا إلى أنه يستمد ذلك من قراءته الخاصة المؤيدة للصهيونية.

وقال إن بنس يبرر دعمه لـ(إسرائيل) برؤية الديانة اليهودية والمسيحية، “وهذا تتويج لما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنه يخالف التاريخ والقرارات الدولية”.

وتُشكّل زيارة بنس، خطرًا على الفلسطينيين، كونه جاء بهدف تمرير ما تُسمى بـ”صفقة القرن” التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، لا سيما في ظل عدم وضوح ملامح تلك الصفقة حتى الآن، وفق المختصين في الشأن السياسي.

Facebook Comments