تهدد أذرع الانقلاب وإعلام الثورة المضادة في هذه الأيام بانقلاب محتمل في الموقف البريطاني من جماعة الإخوان المسلمين؛ استنادا لتماثل المواقف تجاه الإسلام والمسلمين بين رئيس وزراء بريطانيا الجديد بوريس جونسون، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليس فقط كونهما بشعر أشقر وتسريحة مميزة، وأن مكان الولادة نيويورك، وإنما يتشابهان أكثر في المعتقدات العنصرية، والمواقف المتهورة.

ودأبت العديد من التقارير الإعلامية تتساءل عن وضع الإخوان المسلمين في بريطانيا بعد تولي بوريس جونسون منصب رئيس وزراء بريطانيا، وزعامة حزب المحافظين في 23 من يوليو الجاري.

وليس هذا بغريب، حيث قالت “الجارديان”: “بوريس جونسون مثل مهرج في سيرك، وسيتحرك قُدمًا تاركًا وراءه بلدًا محطمًا”.

ومن هنا قال المحلل السياسي الأردني ياسر الزعاترة: “ترامب يحتفل بنسخته البريطانية.. قال أمس: “لدينا رجل جيد سيكون رئيس وزراء بريطانيا (..) هو ذكي ويدعونه (ترامب بريطانيا)”. وأضاف: “يحبونني هناك. هذا ما أرادوه. هذا ما يحتاجونه وسينجز الأمر. بوريس جيد وسيقوم بعمل جيد”.

أما الأكاديمي محمد المختار الشنقيطي فكتب: “رئيس وزراء بريطانيا الجديد بوريس جونسون: وجه قبيح من وجوه اليمين العنصري. من أصول تركية شركسية. قتل الأتراك جده كمال علي بتهمة الخيانة وموالاة الأرمن. يكره الإسلام ويصف نفسه بأنه صهيوني حتى النخاع. يشبه ترامب في عنصريته وعنجهيته. يحبه قادة الليكود العربي وأنذال الثورة المضادة”.

الموقف من الإخوان

وردا على تساؤل: هل يتغير موقف بريطانيا من الإخوان بعد تولي “بوريس جونسون” رئاسة الوزراء؟ سلطت مجلة “كرونيكلز” (سجلات) الثقافية الأمريكية الضوء على السلوك السياسي لرئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون، موضحة أنه إقصائي إلى أبعد درجة.

وفي مقال كتبه رالف بيري في المجلة، الاثنين 29 يوليو، تحت عنوان “رياضات دم بوريس جونسون”، هاجم فيه “جونسون”، مؤكدا أنه عمد إلى تطهير الحرس القديم من أعضاء حكومة تيريزا ماي، رئيسة الوزراء السابقة، بل استقال بعضهم قبل أن يتم طردهم، ومنهم الوزير جيمس بروكينشاير، الذي أقال السير روجر سكروتون لقوله إن مصطلح “رهاب الإسلام” كان دعاية اخترعها الإخوان المسلمون للتضييق على منتقدي الإسلام. وإن ما يطلبه بوريس هو الالتزام المطلق بالتوقيع على عقيدته الأساسية، والولاء المطلق لها، خاصة فيما يتعلق باتفاقية بريكست.

وكان تقرير نشره المركز المصري للإعلام، عن أصوات عربية كمواقع سعودية وفضائيات تنطلق من الامارات، قد أثار خلال الأيام القليلة الماضية غبارا حول موقف بوريس جونسون من الإخوان، بعد توليه رسميا منصب رئيس وزراء بريطانيا.

ونقلت مواقع عربية عن موقع “See News”، أن هناك العديد من علامات الاستفهام حول موقف المملكة المتحدة من جماعة “الإخوان”، التي تصنف كتنظيم “إرهابي” محظور في العديد من البلدان، وأبرزها مصر والإمارات والسعودية، منذ سنوات.

وتابع الموقع: “توقعت وجهات نظر أن يتخذ جونسون مسارا مختلفا عن رئيسة الوزراء السابقة، تيريزا ماي، وأن يدفع مجلس العموم لمراجعة سياساته تجاه الموارد المالية لجماعة الإخوان”.

وقال: “يخشى قادة الإخوان، المقيمون في بريطانيا، من تسليط الأضواء على تنظيمهم الدولي إعلاميا، ومن ثم سياسيا خلال الفترة القادمة، وبالتالي، يسارع قادة الإخوان في بريطانيا إلى العمل لاجتذاب حلفاء في حزب العمل، والاتجاه إلى تلميع سمعة الإخوان في الصحف البريطانية”.

وأشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء البريطاني الجديد لم يبد حتى الآن موقفا من الإخوان، وإن كان تاريخه يوحي بأنه يتخذ مواقف متطرفة وعنصرية، إلا أن بريطانيا دولة مؤسسات وذات تقاليد ديمقراطية راسخة، ويصعب التكهن بأن الآراء الشخصية لرئيس الوزراء الجديد ستكون ذات أثر عملي في موقف بريطانيا -الدولة- من الإخوان، لكن في الوقت ذاته قد يخضع جونسون، كما فعل كاميرون، لضغوط لوبي الثورات المضادة العربي المعروف. وسبق لرئيس وزراء بريطانيا الجديد بوريس جونسون شن هجوم حاد على جماعة الإخوان ويتهمهم بدعم داعش معنويا.

هجوم 2017

وفي خطاب شامل لبوريس جونسون، قال: “ونحن هنا في المملكة المتحدة تلقينا التماسات من حكومات صديقة في الشرق الأوسط تود منا أن نحظر عمل هذه الجماعة. وفي عام 2015، وبعد تفكير طويل، قررت الحكومة أن الإخوان المسلمين جماعة لا تنطبق عليها الحدود الدنيا للجماعات المحظورة.. لكن من الواضح جدا أنه من الخطأ أن يستغل الإسلاميون الحريات هنا في المملكة المتحدة– حريات التعبير والتجمع– التي يقمعها أتباعهم في الخارج. ويظل من الواضح تماما أن بعض أتباع الإخوان المسلمين مستعدون لغض الطرف عن الإرهاب.

وأضاف “وقد كان من المشين عندما ذهب البابا بزيارة إلى مصر، أن وصفه الإخوان المسلمون على أنه “بابا الإرهاب”، واتهموا قوات الأمن المصرية التي كلفت بحراسته بأنها “ميليشيات مسيحية”. كما أنهم سعوا مرارا وتكرارا إلى التستر على جرائم داعش. وحتى بعد أن ادعى داعش المسئولية عن الهجوم على كاتدرائية القديس مارك في الإسكندرية، في أحد الشعانين، ألقى ناطق باسم الإخوان المسلمين باللوم على حكومة السيسي”.

وتابع: لا بدّ لنا طبعا من مواجهة حكومة مصر عندما تكون مستويات حقوق الإنسان وحكم القانون فيها أدنى مما نص عليه الدستور المصري– وعندما تقمع المجتمع المفتوح الذي تحتاج إليه مصر حتى تنجح– غير أن هذا ليس ذريعة لإلقاء الخطب السامة التي نسمعها من زعماء الإخوان المسلمين. إنهم يبرئون الجُناة الحقيقيين ويشجعون الإرهاب باختلاقهم ادعاءات مبالغ بها حول الحكومة المصرية”.

رد الإخوان

وعلى مثل هذه التصريحات الهجومية، رد إبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، في 20 ديسمبر 2017، ببيان فند فيه اتهامات بوريس جونسون إبان استلامه لحقيبة الخارجية البريطانية.

وقال “منير” في رسالته لجونسون وزير خارجية حكومة المملكة المتحدة، التي اعتبرت بيانا من الإخوان، حول كلمته المنشورة على الصفحة الرسمية لوزارة خارجية المملكة المتحدة، بتاريخ 7 ديسمبر 2017، حول مكافحة الإرهاب، والجهود التي تبذلها الحكومة البريطانية لهزيمة الإرهاب في أنحاء العالم: إن أول ما يجب تأكيده هو الامتنان للموقف العادل النابع من قيم العدالة والديمقراطية البريطانية عندما جاء قرار حكومة جلالة الملكة في عام 2015 برفض حظر عمل جماعة الإخوان المسلمين لأن الجماعة لا تنطبق عليها الحدود الدنيا للجماعات المحظورة، بعد أن تقدم بعض من يدعون صداقة المملكة المتحدة طلبا للحظر.

وقال: هذا القرار يعني أن على أي مواطن أو مقيم على أرض المملكة المتحدة أن يقدر ويعتز بقيمة حرية التعبير والتجمع التي يمارس من خلالها حقوقه الإنسانية في إطار عدم التجاوز والالتزام الكامل بالقواعد المنظمة لأي مجتمع يحافظ على القيم والديمقراطية كالمجتمع البريطاني.

وأضاف نائب المرشد، “وبمناسبة الحديث عن العمل لمواجهة الإرهاب الذي تسعى كل قوى الخير في العالم إلى تحديد معالم واضحة ومبينة له لا يختلف عليها أحد، فأرجو أن تسمحوا تعليقا على ما جاء في بيانكم (إن بعض الإخوان المسلمين مستعدون لغض الطرف عن الإرهاب) بالقول، إن هذه الفقرة جاءت غامضة وتحمل اتهاما يتناقض مع أفكار ومبادئ جماعة الإخوان المسلمين ليس في مصر فقط بل في كل أنحاء العالم، وهي التي تقف دائما مع كل قوى الخير المقاومة لكل تعد بغير وجه حق على حقوق الإنسان وعلى الأرض الطيبة والبيئة أو أي شيء خلقه الله سبحانه وتعالى لخدمة بني البشر”.

وأكمل: فعلى سبيل المثال وبعيدا عن المناطق صاحبة الحساسية الشديدة التي تجري على الأرض، فهل يمكن أن نقول عن أي رد فعل من مسلمي ميانمار تجاه الحكومة البورمية وما تقترفه من جرائم واعتداءات وانتهاكات بحقهم، لإيقاف إرهابها ودفاعا عن أنفسهم وأرضهم وهويتهم، أنه إرهاب أيا كانت طبيعة رد الفعل هذا وأيا كان الشكل الذي يتخذه، والذي وللإنصاف وللحقيقة والتاريخ لم يحدث، وبينما الواقع يقول إن الدولة هناك هي التي تقوم بالإرهاب الحقيقي بحق هؤلاء السكانّ.

وأشار إلى مثال ثان عما حدث بعد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان عام 1979 من مقاومة كان من الممكن أن يطلق عليه لفظ إرهاب، لولا أن العالم كله وقتها كان ضد الخطوة السوفيتية بعكس ما هو حادث الآن مع نظام الحكم في بورما.

وأوضح أن ما يقوم به بعض الأفراد من تفجيرات أو عمليات انتحارية مثل ما حدث في لندن عام 2007 أو غيرها في أي مكان آخر، فهو الذي يمكن أن نطلق عليه صفة ”الإرهاب” مهما كان الهدف منه، وهو كذلك الفعل الذي لا تقبله شرائع السماء أو أية قيم إنسانية وأخلاقية.

http://www.aloumma.com/politics/970/

Facebook Comments