عبر الأزمان والتاريخ البشري تبقى الجيوش الحامي الأول لمصالح الشعب والأمة، بتحقيق مقتضيات الأمن القومي، والدفاع عن مصالح الوطن، في ظل الانقلابات العسكرية، حيث تطيح أدمغة العسكر بأجندة المصالح الوطنية، التي تتوه في الغالب بين مماحكات قادة العسكر، والنكاية في كل من يخالفهم، سواء شخصيات أو دول.. وهو ما ينتهي بكارثة ونكسات ترجع البلد لعقود من التخلف والعجز.

أفادت وكالة الأناضول التركية بأن نظام الانقلاب بمصر أرسل قوات مسلحة مؤخرا إلى سوريا بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني. ونقلت الوكالة عن مصادر عسكرية وصفتها بـ"الموثوقة"، أنه جرى إرسال تلك القوات إلى ريف حلب ومحيط إدلب شمالي سوريا.

وأوضحت المصادر أن نحو 150 جنديا مصريا دخلوا سوريا قبل أيام عبر مطار حماه العسكري (وسط)، وانتشروا لاحقا في ريف حلب الغربي وريف إدلب الجنوبي. وأشارت المصادر إلى أن المنطقيتين الرئيسيتين اللتين انتشرت فيهما تلك القوات هما: بلدة خان العسل بريف حلب الغربي، ومحيط مدينة سراقب بريف إدلب الجنوبي.
ولفتت المصادر إلى أن "الجنود المصريين انتشروا في المناطق المذكورة إلى جانب المجموعات التابعة لإيران، وبالتنسيق معها".

وتصاعد التوتر بين مصر وتركيا، مؤخرا، على خلفية تضارب المواقف فيما يتعلق بالأزمة الليبية؛ حيث تدعم أنقرة حكومة "الوفاق" المعترف بها دوليا، فيما تدعم القاهرة قوات الجنرال "خليفة حفتر" المدعومة أيضا من روسيا والإمارات وفرنسا.

وتتحدث العديد من التقارير الإعلامية عن تقارب واقع بين نظامي الانقلاب في مصر وبشار الأسد. وفي إبريل الماضي، أعلن وزير خارجية الانقلاب"سامح شكري" أن بلاده تعتزم إعادة سوريا (نظام بشار الأسد) إلى موقعها الطبيعي على الساحتين الإقليمية والدولية؛ ما يعتبر أحدث دليل على تقارب الدول العربية مع نظام "بشار الأسد".

كان السيسي قال في عام 2016، إنه يدعم الجيوش الوطنية في كل بلاد ثورات الربيع العربي بما في ذلك في سوريا؛ حيث أكد دعمه الكامل لجيش النظام السوي.
وفي رد على سؤال بشأن إرسال قوات مصرية إلى سوريا، قال "السيسي"، في مقابلة مع التلفزيون البرتغالي آنذاك، إن "الأولوية لنا الأولى أن ندعم الجيش الوطني على سبيل المثال في ليبيا لفرض السيطرة على الأراضي الليبية والتعامل مع العناصر المتطرفة وإحداث الاستقرار المطلوب، ونفس الكلام في سوريا.. ندعم الجيش السوري وأيضا العراق".

وجاءت تصريحات "السيسي"، آنذاك، إثر تأكيد مصادر إعلامية موالية لنظام "بشار الأسد" قيام وفد عسكري مصري بزيارة القاعدة العسكرية الروسية في محافظة طرطوس على الساحل السوري.
وآنذاك، أوضحت مصادر أن الزيارة تأتي بعد أيام من وصول عتاد عسكري وذخائر إلى قوات "الأسد"، مشيرة إلى أن مصر أرسلت سفينة محملة بذخائر متنوعة يعود تاريخ صنعها إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

وفي 2016 أيضا، زار رئيس مكتب الأمن الوطني السورية، اللواء "علي المملوك"، القاهرة، في زيارة أعلنت عنها وكالة الأنباء السورية التابعة للنظام (سانا)، بناءً على دعوة من الجانب المصري.
وتم الاتفاق بين الجانبين على تنسيق المواقف سياسيا بين سوريا ومصر، وكذلك تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب الذي يتعرض له البلدان، وفق الوكالة ذاتها.

من التدريبات العسكرية إلى إنتاج البسكويت وبيع الخيار
وعلى النهج نفسه سار السيسي في تفريغ الجيش المصري من مصادر قوته، وتغيير عقيدته القتالية، وتجول لمؤسسة انتاجية، تبيع المنتجات الغذائية ويعمل كسمسار اراضي، ويستغل الجنود في السخرة بدلا من التدريب، وتوسع اقتصاد الجيش ليبتلع أكثر من 60% من الاقتصاد المصري والمشروعات، إلى أن انعكس ذلك على هزائمه المتلاحقة في سيناء، على مدار سنوات استيلاء السيسي على الحكم عبر الانقلاب، التي فقد فيها الجيش المصري خسائر بشرية ومعدات على أيدي مسلحين في سيناء، تفوق خسائر حرب نظامية.

وجاء ذلك وسط انهيارات عسكرية عديدة، وتحول بوصلة الجيش نحو العمل السياسي والاقتصادي، بينما العمل العسكري فتم تراجعه في سلم أولويات السيسي، رغم التوسع في صفقات التسليح التي يحصل منها السيسي مليارات العمولات فقط.. وهكذا يضيع الجيش المصري بين سوريا وليبيا فيما الخطر الحقيقي يأتي من الجنوب، من إثيوبيا التي ضربت بمصالح مصر عرض الحائط.

Facebook Comments