“مش معقولة مليار و300 مليون مسلم هيقتلوا 6 مليار”.. كلمات ثقيلة وقعت من فم قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي على آذان المسلمين في شتى بقاع الأرض، كالانفجار، الذي تناثرت رماده على رؤوسهم، لتشعل علامات الاستفهام والتساؤل، حول الفكرة التي سيتبناها المتطرفون واليمينيون الأوروبيون والصهاينة، عن المسلمين حينما يسمعون هذه الكلمات من حاكم أكبر دولة مسلمة في العالم؟، وماذا يدور برأس أي متطرف يكره المسلمين وهو يسمع تحريض السيسي على المسلمين وتشويهه لصورة الإسلام، بعد أن اتهمه بالإرهاب، غير أن هذا المتطرف سيفعل ما فعله إرهابي نيوزيلندا الاسترالي الذي قتل 50 مسلما في مذبحة بشرية صورها وافتخر بها.

ولم تكن تصريحات قائد الانقلاب العسكري هي الوحيدة التي تحرض على المسلمين ليل نهار، بل تدعمها تصريحات إعلام الانقلاب، وحكام عرب يعملون على نفس الأجندة، وعلى رأسها حكام دولة الإمارات.

السيسي المحرض الرئيس

يعد عبد الفتاح السيسي المحرض الرئيس ضد المسلمين، عبر نظرية “الإرهاب الإسلامي”، التي يخاطب بها الغرب دائما، للحصول على دعم الغرب في استمراره بالحكم، حيث يعتبر أن أصل الإرهاب في العالم هو التطرف الإسلامي، وأنه يجب مواجهة هذا الإرهاب بشتى الطرق، كما يطالب باتحاد دول العالم في الحرب على الإرهاب والجماعات الإسلامية.

 

في فبراير الماضي تحدث السيسي في مؤتمر ميونيخ للأمن بألمانيا، داعيا الدول الأوروبية إلى مراقبة المساجد، في إشارة واضحة إلى الربط بينها وبين التطرف والإرهاب.

وقال السيسي: “.. اللي احنا طالبنا بيه في مصر إصلاح وتصويب الخطاب الديني، وقلناها بشكل علني وواضح إحنا بنعترف إن عندنا مشكلة، وأنا لما بلتقي مع شركاء أوروبيين أو أي دولة تانية أقولهم من فضلكوا انتبهوا جيدا لما يتم نشره في دور العبادة، ولا تسمحوا للمتطرفين والمتشددين إن هم يعني يوجهوا الناس البسطاء وياخدوهم في اتجاه الغلو والتطرف”.

ولم ينس المسلمون حديث السيسي خلال احتفالات ذكرى المولد النبوي في يناير 2015، حينما قال : “مش معقول الفكر اللي احنا بنقدسه ده يدفع بالأمة بالكامل انها تكون مصدر للقلق والخطر والقتل والتدمير في الدنيا كلها”.

وتابع: “مش ممكن الفكر ده نصوص وأفكار تم تقديسها على مدار مئات السنين وأصبح الخروج عليها صعب قوي لدرجة ان هي تعادي الدنيا كلها”، متسائلا: “يعني الـ 1.6 مليار هيقتلوا الدنيا كلها اللي فيها 7 مليار علشان يعيشوا هم”.

وربط السيسي بين الإسلام والتطرف، أثناء مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية، في سبتمبر 2016، حين قال إنه “ينبغي تصحيح الخطاب الديني”، مؤيدا استخدام مصطلح “التطرف الإسلامي”، وذلك في رده على سؤال المذيعة حول مدى عدالة استخدام مصطلح “الإرهاب الإسلامي”، فأجاب: “نعم، إنه تطرف، إنه حقًا تطرف، تطرف إسلامي، ينبغي مواجهته، وأنا إنسان مسلم، وصعب علي جدا إني أقول هذا، بس دي الحقيقة”.

وظهر السيسي في يوليو2016 بإحدى التدريبات العسكرية، تنفذ فيها طائرات حربية مناورة تحاكي عملية لمحاربة الإرهاب تضمنت قصف “مجسم” لمسجد بحجة أنه يؤوي إرهابيين بسيناء، في ربط مباشر بين الإرهاب والمسجد.

الإمارات مؤسس المدرسة

ولا يوجد دليل على دور الإمارات في التحريض على المسلمين، أكثر من حديث نائب المستشارة الألمانية ووزير الاقتصاد زيجمار جابرييل – الذي يشغل حاليا منصب وزير الخارجية – الذى قال في تصريحات إن ولي عهد أبو ظبي طلب منه “عدم التغافل عن الشباب المسلم في المساجد الألمانية”، ونصح بتشديد الرقابة عليهم.

ونقل عن ابن زايد قوله: “يتعين على المجتمع الألماني أن يكون متيقظا لمن يخطب في المساجد، وماذا يخطب؟، ولا يجوز أن يكون خطباء من باكستان أو أي دولة معينة في الأرض هم الخيار الوحيد أمام المسلمين في ألمانيا للاستماع إليهم”.

نصائح ولي عهد أبو ظبي، أسفرت عن ارتفاع موجة انتشار خطاب الكراهية ضد المسلمين في ألمانيا، متزامنة مع حملات أمنية غير مسبوقة، فأعلنت “هيئة حماية الدستور” في مايو 2016، أنها بدأت بمراقبة نحو 90 مسجدا في أنحاء البلاد، وأعرب رئيسها “هانز ماسن”، عن قلق بلاده “من وجود جمعيات إسلامية متشددة تتبعها مساجد معينة”.

فضلا عن تصريحات صحفية لوزير التسامح الإماراتي نهيان مبارك انتقد خلالها “إهمال الرقابة على المساجد في أوروبا مما أدى إلى وقوع هجمات إرهابية”، مشددا على ضرورة إقرار تراخيص لأئمة المساجد فلا أحد “يذهب إلى كنيسة ويخطب فيها ببساطة”.

خطاب الكراهية

ووفق تقارير إعلامية، فإن مؤسسات حقوقية حذرت من تداعيات انتشار خطاب الكراهية ضد المسلمين في الغرب وخاصة ألمانيا، واتساع رقعة الإسلاموفوبيا وتأثيرها على المسلمين في أوروبا.

هذا التحريض العلني الذي يمارسه حاكم أبو ظبي ضد دين الدولة الرسمي ومعتنقيه، الذي هو واحد منهم، يأتي بينما تسعى الإمارات جاهدة للترويج لشعارات زائفة على شاكلة “دولة التسامح” وغيرها، فتطلق العنان لمعتنقي الديانات الأخرى بمن فيهم الهندوس والبوذيون ببناء معابدهم دخل العاصمة العربية الإسلامية، فيما تحرض على المسلمين في الغرب.

حوادث ضد المسلمين

في مارس 2018، أعلنت السلطات الألمانية توثيق 950 هجوما على الأقل على مسلمين ومنشآت إسلامية مثل المساجد في عام 2017، وفق تقرير نقلته صحيفة “نويه أوسنابروكنر تسايتونغ” عن بيانات لوزارة الداخلية الألمانية.

الاعتداءات التي كانت بمعدل 2.6 اعتداء يوميا، قالت وزارة الداخلية الألمانية إنها أسفرت عن إصابة 33 شخصا في الهجمات التي كان 60 منها موجها ضد مساجد ونُفذ بعضها بدماء خنازير.

متطرفون يمينيون

وأظهرت البيانات أن كل مرتكبي تلك الهجمات تقريبا من المتطرفين اليمينيين، بينما قال “أيمن مزيك” رئيس المجلس المركزي للمسلمين إن “عدد الهجمات على الأرجح أعلى من ذلك بكثير نظرا لعدم إبلاغ الضحايا في أحيان كثيرة عنها”.

وأردف: “لكنه في المقابل يتعين تدريب القادة الدينيين، وأن يكونوا على دراية جيدة بالإسلام وأن يحملوا ترخيصا بإلقاء خطب في المساجد”، مشيرا في ذلك إلى أنه “لا يمكن لأحد في أوروبا أن يذهب إلى كنيسة ويخطب فيها ببساطة”.

وسعت الأحزاب اليمينية من خلال هجمات 11 سبتمبر في تكريس الخوف من الإسلام والمسلمين وتوظيفه لغايات انتخابية، فظهرت شعارات منها أسلمة أوروبا والتهديد الإسلامي الخفي، وغير ذلك من الشعارات التي وفرت لليمين المتطرف خطابا مسموعا عوضه عن ضعف خطابه السياسي ومحدودية البدائل الاقتصادية والاجتماعية التي يقدمها.

تجلت نتائج هذا الخطاب في تنامي الأعمال العدائية ضد المسلمين والعرب وفي حق المساجد ومقابر المسلمين التي تعرضت للتدنيس في أكثر من مناسبة، كما ظهرت مجموعات من شبان اليمين تعتدي بشكل منظم ومنهجي على المسلمين في شوارع وأزقة المدن الأوروبية كلما سنحت لها سانحة.

وفق الدراسة السابقة، تبدو العنصرية هي المتهم الأول والدافع الرئيسي لارتكاب الجرائم الإرهابية بحق المسلمين، وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر البلدان التي تشهد جرائم كراهية ضد المسلمين، وقد ذكر مكتب التحقيق الفيدرالي الأمريكي (أف بي آي) في مايو 2017 أن نسبة تلك الجرائم شهدت ارتفاعا عام 2015، مشيرا إلى أن عدد المجموعات المعادية للمسلمين في تزايد.

وخلصت دراسة أجراها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) إلى أن عدد الاعتداءات على المسلمين في 2016 تجاوز ألفي اعتداء مقابل 1400 اعتداء سنة 2015.

شعار العنصرية

كما أن العديد من البلدان الأوروبية الكبرى التي استقر المسلمون فيها منذ عقود، ترفع دوما شعار العنصرية ضدهم، حيث كشف استطلاع للرأي أجرته وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية على أكثر من 10 آلاف مسلم في 15 دولة أوروبية، أن نحو 92 بالمئة من المسلمين قيد البحث عانوا من التمييز العنصري بأشكاله المختلفة.

وأوضحت النتائج أن 53 % من المسلمين في أوروبا واجهوا التفرقة العنصرية عند محاولات العثور على منزل بسبب أسمائهم، بينما عانى 39 % من التمييز العنصري بسبب مظهرهم الخارجي عند سعيهم للحصول على عمل، وشكلت النساء أغلب تلك النسبة.

كما لفتت الدراسة، التي أجريت بين أكتوبر 2015 ويوليو 2016، إلى “تعرض نحو 94 % من النساء المحجبات المشاركات في الاستطلاع، لاعتداءات ومضايقات تراوحت بين الجسدية واللفظية”.

ورغم تلك الأرقام التي يتحدث الواقع عن أضعافها، فإن أتباع الدين الإسلامي بأوروبا يزدادون بشكل مطرد، وتوقعت دراسة أعدها مركز “بيو” للأبحاث بواشنطن أن تصل أعداد المسلمين في بعض الدول الأوروبية إلى ثلاثة أضعاف بحلول عام 2050.

 

Facebook Comments