قال مركز "سيجما كونساي" لرصد نتائج الانتخابات في تونس، إن حركة النهضة استحوذت على نحو 40% من نتائج الاقتراع الذي جرى، اليوم الأحد 6 أكتوبر، بحسب النتائج الأولية واستطلاعات الرأي التي أجرتها وكالات الأنباء العالمية.

وفازت حركة النهضة بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية "الانتخابات الثانية في تونس بعد ثورة 2011، حيث أغلقت- قبل قليل من مساء اليوم- مراكز الاقتراع في تونس أبوابها أمام الناخبين.

وحلَّت حركة النهضة، قبل أسبوعين، ثالثًا في انتخابات الرئاسة في الجولة الأولى من رئاسيات تونس، وتدعم الآن المرشح قيس سعيد في الجولة الثانية من الانتخابات.

وقال رئيس الحركة راشد الغنوشي: "قال لي أحد الشباب: لقد خانت النهضةُ الثورةَ، فأجبتُه: لو خانت النهضةُ الثورةَ كما تدعي لما كنتَ الآن جالسًا آمنًا مطمئنًا وإصبعك ملوّن بالحبر الذي انتخبتَ به الشخصَ الذي رأيتَه مناسبًا لرئاسة الجمهورية".

وأضاف- بمناسبة الفوز- "احتفلوا فهذا يوم نصر لتونس وديمقراطيتها وثورتها وهويتها.. الحمد والشكر لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه.. ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت يا رب من شيء بعد".

وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية كانت في حدود 41.32 بالمئة داخل تونس، و16.4 بالمئة خارجها. جاء ذلك في مؤتمر صحفي للهيئة، مساء الأحد، عقب إغلاق مراكز الاقتراع.

كانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، قد أعلنت عن غلق مكاتب الاقتراع في السادسة مساءً بالتوقيت المحلي.

ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت 7 ملايين و155 ألفا، مسجلين في كشوف هيئة الانتخابات، بحسب ما ذكرته وكالة الأناضول.

وتتم العملية الانتخابية في 13 ألف مكتب اقتراع، موزَّعة على 4567 مركز تصويت، في 33 دائرة انتخابية داخل تونس وخارجها، وتمتد الانتخابات في دوائر خارج البلاد من الجمعة إلى اليوم الأحد.

وللفوز بمقاعد البرلمان (217 مقعدا)، تتنافس 1592 قائمة، هي: 695 قائمة حزبية، و190 قائمة ائتلافية، و707 قوائم مستقلة، تضم إجمالا أكثر من 15 ألف مرشح. وبلغ عدد القوائم داخل تونس 1405 قوائم، مقابل 1393 قائمة في انتخابات عام 2014.

وفي دوائر الخارج ترشحت 187 قائمة، هي: 90 قائمة حزبية، و33 قائمة ائتلافية، و64 قائمة مستقلة. وسجّل عدد القوائم المستقلة داخل تونس ارتفاعًا في 2019، حيث بلغ 643 قائمة مقابل 414 في العام 2014.

وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، نبيل بفون، في تصريحات سابقة، إن 10 أحزاب فقط من بين 221 حزبا تتنافس في كل الدوائر، مضيفا أن 175 حزبًا تقدمت بقائمة واحدة لكل منها، فيما لم تتقدم 11 حزبًا بأية قوائم.

والأحزاب التي غطَّت كلَّ الدوائر هي: حركة «النهضة» (إسلامية- 68 نائبا بالبرلمان الحالي)، وحركة «تحيا تونس»، بقيادة رئيس الحكومة يوسف الشاهد (ليبرالي- 43 نائبا)، و «نداء تونس» (ليبرالي- 26 نائبا)، و«التيار الديمقراطي» (وسط يسار- 3 نواب)، و«حركة الشعب» (قومي ناصري- 3 نواب)، و«آفاق تونس» (ليبرالي).

وكذلك حزب «قلب تونس» (ليبرالي)، بقيادة المرشح للدور الثاني للانتخابات الرئاسية، نبيل القروي، و«أمل تونس» (وسط)، بقيادة سلمى اللومي، مديرة الديوان الرئاسي السابقة للرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، و«الجبهة الشعبية» (أقصى اليسار)، و«البديل التونسي» (ليبرالي)، بقيادة رئيس الحكومة السابق مهدي جمعة (2014-2015).

وتعدّ الانتخابات الحاليّة مفصلية في تاريخ البلاد، التي تمرّ بأزمات اقتصاديّة واجتماعيّة خانقة منذ ثورة 2011.

ويقول مراقبون إنه أمام البرلمان الجديد ملفّات حسّاسة ومشاريع قوانين أثارت جدلاً طويلاً في السابق وأخرى مستعجلة، وأهمّها أحداث المحكمة الدستورية، وقانون الماليّة للسنة المقبلة.

ولم تتمكّن البلاد من التوفيق بين مسار الانتقال السياسي الذي تقدّم بخطوات كبيرة منذ الثورة، وبين الانتقال الاقتصادي والاجتماعي الذي لا يزال يُعاني مشاكل لم تستطع الحكومات المتعاقبة إيجاد حلول لها، وفقا للوكالة الفرنسية.

Facebook Comments