يواصل نظام الانقلاب الدموي حربه على مواقع التواصل الاجتماعي؛ خوفًا من استخدامها من جانب النشطاء في دعوة المصريين إلى الثورة على هذا النظام المستبد .

ويُصر عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، على الهجوم على السوشيال ميديا ومستخدميها في كل أحاديثه وخطاباته، ولا يترك مناسبة إلا ويوجّه انتقادات لهذه الوسيلة السحرية، التى تقض مضجع المستبدين والفاسدين والخونة من القيادات في كل مكان.

ومن ذلك قوله في أبريل 2016: “أنا ممكن بكتيبتين أسيطر على مواقع التواصل”، محذرًا من خطورة “السوشيال ميديا” على نظامه، دون أي اعتبار لحرية الرأي والتعبير.

كان برلمان العسكر قد أقر  قانونًا يُعطي السلطات حق حجب حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي وملاحقة أصحابها قضائيًّا، وبموجب القانون الجديد، فإن أي حساب شخصي على وسائل التواصل الاجتماعي، وأي مدونة وأي موقع إنترنت، يتابعه 5000 شخص فما فوق، يُعتبر منبرًا إعلاميًّا يخضع لقانون الإعلام.

ضرائب ورسوم 

أحدث إجراءات نظام الانقلاب لمحاربة وسائل التواصل الاجتماعي هو فرض ضرائب ورسوم على تلك المواقع؛ حيث أعلنت حكومة الانقلاب عزمها فرض ضرائب على “الاقتصاد الرقمي”، تشمل إخضاع مواقع التواصل الاجتماعي للمنظومة الضريبية.

وقال نائب وزير المالية بحكومة الانقلاب، أحمد كجوك، إنه يجري حاليا إعداد قانون، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإخضاع أنشطة التجارة الإلكترونية، والإعلانات بشبكة الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، للمنظومة الضريبية.

وزعم كجوك، في بيان نشره موقع الوزارة، أن هذه الخطوة تأتي “لتحصيل حق الدولة؛ بما يواكب المتغيرات الاقتصادية العالمية التي ترتكز على التحول الرقمي، ويُسهم في دمج الاقتصاد الرقمي في الاقتصاد الرسمي.

القيمة المضافة

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي وائل النحاس: إن الحكومة (الانقلابية (تعتزم فرض ضرائب على إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي وليس المكالمات، مشيرا إلى أنَّ هناك فرقا بين المكالمات والإعلانات.

وأوضح النحاس، فى تصريحات صحفية، أن ضريبة القيمة المضافة التى تم فرضها بنسبة 14% سوف تمنع حكومة الانقلاب من فرض ضرائب جديدة على المواطن، وأضاف أن النظام لن يستطيع فرض ضرائب على مكالمات تطبيقات المحادثة المجانية مثل واتساب أو فيبر وغيرها.

الخبراء والمتابعون يؤكدون أن هذا الإجراء ليس من أجل تحصيل أموال ونهب واستنزاف جيوب الشعب المصري فحسب، وإنما خشية من الثورة على العسكر وإسقاطهم إلى غير عودة.

جيش إلكتروني

كان المقاول والفنان “محمد علي” قد كشف عن وجود جيش إلكتروني تديره المخابرات العامة، بهدف تلميع السيسي وتشويه معارضيه، امتد إلى استغلال نفوذ دبي لحذف وسوم مناهضة له عبر “تويتر”.

وقال “علي”، في مقابلة نشرها موقع “ميدل إيست آي”: إن من بين المشروعات العقارية التي عمل عليها، خلال فترة تعاونه مع الجيش، كان مبنى متعدد الطوابق يتبع جهاز المخابرات العامة؛ لإيواء ما يطلق عليه “جيش السيسي الإلكتروني”.

وأضاف أن الجيش يضم مئات من الموظفين المدنيين يشرف عليهم عدد قليل من الضباط، مهمتهم مراقبة ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي، وتشويه المعارضين وتهديدهم، وتلميع النظام الحاكم.

وأشار علي إلى أن تلك الكتائب تضطلع بمهام أخرى، يتصدرها إبراز إنجازات المؤسستين الأمنية والعسكرية في البلاد، والتخويف دوما من سيناريو الفوضى، واستنساخ التجربتين السورية والعراقية حال خروج المصريين في تظاهرات ضد النظام.

وأكد أن الجيش الإلكتروني يعمل على تغيير عقيدة المصريين من العداء لـ(إسرائيل)، إلى معاداة كل من قطر وتركيا و”حماس”، مع توجيه بوصلة الرأي العام نحو معارك وهمية لصرف الانتباه عن قضايا ملحة، مثل معارك رئيس نادي الزمالك “مرتضى منصور”، وتسريبات المخرج السينمائي “خالد يوسف” التي تزامنت مع تعديلات الدستور، التي منحت “السيسي” فرصة البقاء في الحكم حتى 2030.

وكشف “علي” عن أن تلك الكتائب بحكم تبعيتها للمخابرات، يتم إمداد العاملين بها بمحتوى عمليات تنصت وتجسس، وتسريبات صوتية، لترويجها ضد ناشطين وسياسيين لكسر شوكتهم، وابتزازهم لاحقا لتأييد السيسي أو السكوت تمامًا، لافتا إلى أن تلك الكتائب كثيرا ما تقوم بتصدير وسوم عبر “تريند” تخالف الواقع المصري، وتظهر تأييدا منقطع النظير لسياسات “السيسي”، رغم تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد.

وشدد على أن تلك الكتائب تعمل بشكل ممنهج على تبرئة “السيسي” من أي إخفاق، وتحميل المسئولية في الأزمات لجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك تحميل ثورة يناير 2011 أزمة سد النهضة، وغيرها من الأزمات.

معركة خاسرة

وقال عبد الموجود الدرديري، البرلماني السابق: إن حرب السيسي على وسائل التواصل الاجتماعي جاءت بسبب “الحالة الانهزامية النفسية التي يعيشها السيسي؛ إثر كشف وفضح فساده وزوجته وقيادات في الجيش على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن الفنان محمد علي نقل المعركة إلى مكانها الصحيح، وهو الشعب، ضد فساد العصابة الحاكمة، مشددا على أن المعركة في يوم من الأيام لم تكن بين الإخوان والعسكر، بالرغم من محاولة النظام المستميتة طوال السنوات الست الماضية الحفاظ على هذا التوصيف؛ لخدمة بقائه ووجوده داخليًّا وخارجيًّا.

وأوضح أن المعركة تحديدًا بين السيسي وعصابته من جهة، وبقية الشعب من جهة أخرى، والسوشيال ميديا هي أرض المعركة، والخاسر بلا شك سيكون السيسي للأسباب التالية: فقدان المصداقية نتيجة الكذب والوعود المتكررة، وفشل النظام السياسي بسجنه حتى كل داعميه. لافتا إلى أن هذه معركة خاسرة للسيسي؛ لأن الشعب المصري الذي يستخدم أكثر من 30 مليون حساب على وسائل التواصل الاجتماعي سيستطيع معرفة الحقائق، ويحدد تحركه القادم بما يقتنع به وليس بما يُملى عليه من إعلام السيسي

زلزال سياسي

وأرجع الناشط السياسي سعيد عباسي حرب السيسي على “السوشيال ميديا”، إلى نجاحها في تحريك الشارع ضده وفضحه، وفضح قيادات الجيش بالوقائع والأسماء.

ووصف ما يحدث على السوشيال ميديا بأنه أشبه بالزلزال السياسي تحت أقدام السيسي ونظامه، وله الأثر الأكبر في تحريك الشارع ضده، مشيرا إلى أن متابعة وسائل الإعلام الغربية للحراك في مصر فى سبتمبر الماضي كانت في غاية الأهمية، وشاهدنا كيف تحدثوا عن غلق السيسي للميادين وشوارع القاهرة والمدن الكبيرة.

وانتقد عباسي السيسي، واصفا إياه بأنه عميل صهيوني ولا يستطيع الإساءة ولو بالقول إلى من يدعمه من الصهاينة، سواء في تل أبيب أو الولايات المتحدة. مشيرا إلى أن إعلان نظام السيسي الحرب على السوشيال ميديا واعتبارها العدو الحقيقي هو إعلان صريح بعداوته للشعب المصري وذعره من وسائل التواصل الاجتماعي التي تؤرق مضاجعه وتهدد عرشه، بدلا من مواجهة الأخطاء بل الجرائم التي يقترفها وخيانته.

Facebook Comments