في الوقت الذي دوّت الأغاني في زفاف مجلس الشيوخ، أصدر حزب النور الأمنجي بيانا بزعم الحملة الممنهجة ضد مرشحيه ومؤيديه، وأصدر الحزب بيانًا شكا فيه ظلم الحليف العسكري ضد مرشحيه ومؤيديه.

وجاء في البيان "فوجئنا بممارساتٍ عجيبةٍ مِن بعض الأجهزة، وبإجراءاتٍ تعسفيةٍ موجهة لكثيرٍ مِن أعضاء ومؤيدي حزب النور! شملت الاستخدام المتعسف لقانون الطوارئ، وإيقاف مؤيدي الحزب، وسحب بطاقاتهم… مما يفوت عليهم فرصة المشاركة في الانتخابات، مع احتجاز الكثيرين منهم فتراتٍ طويلةٍ في أقسام الشرطة".

غطاء إسلامي

ويرى "حزب النور" بحسب البيان، أن هذه الممارسات تمثِّل إساءة بالغة إلى الوطن، مناشدًا القيادة السياسية بسرعة اتخاذ اللازم، وليس مستغربا على المستوى السياسي المصري توالي مؤتمرات حزب النور، لدعم السفاح عبد الفتاح السيسي، إذ عادة ما يلجأ العسكر للدعوة السلفية بالأسكندرية باعتبار لحاهم وقمصانهم غطاء إسلاميا يخدم وجود الانقلاب، وتضاءل التيار السلفي المؤيد للانقلاب كثيرا، وانفض المعترضون على الانقلاب من حول قيادته.

وتعد انتخابات مجلس الشيوخ أحدث حلقات الدعم السلفي للسفيه السيسي، وطالب نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية في مصر، ياسر برهامي، أعضاء الدعوة وحزبها النور، بالخروج في انتخابات مجلس الشيوخ والتصويت، وهو الذي قال سابقاً قولته الشهيرة: "سيأتي يوم تقولون الله يرحم أيام السيسي، كما قلتموها من قبل على أيام حسني مبارك". وقال، خلال كلمته في المؤتمر الجماهيري الذي عقد في محافظة المنيا وسط جنوب مصر، بحضور نائب رئيس حزب النور جلال مرة، وأمين الحزب في المحافظة، عادل حلمي: "على الشعب تحمل حالة الغلاء، والدول المجاورة التي تعرضت للفوضى والبلطجة يتمنون العيش في حالة فقر وغلاء مقابل الأمن والسلام لشعوبهم، حيث أصبحت تلك الدول ضعاف بالفوضى والبلطجة، وانتشر بينهم فكر تنظيم القاعدة، والليبراليين، والعلمانيين، والشيوعيين، والحوثيين، فأصبحت بلادهم خرابا".

وأشار إلى أن الحزب "قدم دراسات وأبحاثا عديدة، «منها دراسة عن جزيرتي تيران وصنافير بأنهما سعوديتان"، متابعاً: "قدمنا مستندات تؤكد ذلك وحذرنا من اللجوء إلى التحكيم الدولي، وأكدنا أن قدرتنا على إزالة سد النهضة في الوقت الحالي ممكنة لكنها ستحمل غضب المجتمع الدولي وفرض عقوبات كبيرة، وندرس الآن ملف استيراد الغاز من إسرائيل وفور توافر المعلومات والدراسة سيعلن الحزب موقفه من ذلك".

ويغيب الموقف السلفي الرسمي في مصر عن معظم القضايا التي تحتل أولويات للمواطنين، لكنها تظهر في حالات دعم السفيه السيسي وسياساته وقراراته. وعدد رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري، أسباب إخفاق الحزب شعبيا داخل الوسط السلفي، وذكر منها التخلي عن ثوابته، وأهمها الولاء والبراء.

ومن أسباب الإخفاق أيضا: حرق مرجعيات الحزب إعلاميا في قضايا مفتعلة، مع قلة خبرة كوادره مما جعلهم يتوهمون أنهم بديل من جماعة الإخوان المسلمين في الحياة السياسية، رغم الفرق الشاسع بين تاريخ وخبرة كليهما، بحسب خضري.

وأضاف أن قيادات النور لم تقرأ مزاج الرأي العام بشكل عام، وأبناء التيار السلفي بوجه خاص، موضحا عدم رغبة العسكر في وجود تيار إسلامي قوي حتى لو كان مواليا له.

بدوره، قال عضو جبهة علماء الأزهر الشيخ محمد عوف إن غالبية جمهور النور كانوا من مؤيدي التيار الإسلامي المعارض للانقلاب، ولكن تأييد الحزب للانقلاب أفقده مصداقيته ولم يتبق له سوى عدد قليل من المؤيدين.

وأضاف أن قيادات النور كانت تأمل أن تمنحهم السلطة مقاعد في البرلمان كنوع من رد الجميل لتأييدهم عزل مرسي، ومن باب تجميل وجه السلطة التشريعية باعتبارهم الفصيل الإسلامي الوحيد المشارك في الانتخابات، لكن آمالهم خابت.

مؤتمرات فارغة

الباحث في شئون التيارات الإسلامية، أحمد فريد مولانا، قال إن "التيار السلفي في مصر تيار سائل، لا يتشكل في حزب واحد أو جماعة واحدة، وقد لفظ أغلب أفراد التيار السلفي، حزب النور وياسر برهامي، حتى أن كثيرا من رفاق الأخير والمقربين منه تركوه اعتراضا على خياراته، مثل الشيخ سعيد عبد العظيم نائب رئيس الدعوة السلفية سابقا"، مستشهدا بـ"مؤتمرات حزب النور لدعم السيسي التي لا يحضرها سوى مئات الأفراد رغم الحشد لكل مؤتمر من عدة محافظات".

وأضاف: "في وقت الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2012، كانت هناك مخاوف للسلفيين من فوز محمد مرسي بالرئاسة خشية أن يسيطر فصيل إسلامي واحد على السلطة"، وذلك في لقاء على إحدى الفضائيات العربية في 26 أبريل 2013، قبل غدر الجيش بالرئيس المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين الشهيد محمد مرسي.

وكشفت مصادر سياسية عن لقاءات بين قيادات أمنية مشرفة على ملف الانتخابات مع قيادات سلفية في حزب النور، لوضع التصور النهائي بشأن تواجدهم في مجلس الشيوخ. وقالت المصادر إن التوجه السائد داخل عصابة الانقلاب هو نحو إنهاء تواجد الحزب في الحياة السياسية الرسمية، لكونه يقوم على أساس ديني، في ظل رغبة رسمية في إغلاق الباب تماماً بشكل رسمي أمام التيارات الدينية، حتى ولو كانت موالية للعسكر، على أن يقتصر ظهورها في أشكال دعم أخرى غير رسمية، من بينها الجمعيات الخيرية.

وأوضحت المصادر أن هناك أصواتاً بين المسئولين عن ملف الانتخابات بالسماح بعدد ضئيل للغاية للسلفيين، الذين دعموا انقلاب 30 يونيو 2013 قد لا يتجاوز المقعدين، حتى لا يقال إنه تم التخلص منهم بعد ما قدموه للعسكر، قائلة إنه ربما يتم السماح لهم بمقعدين من المقاعد الفردية. وأضافت “تم الاتفاق مع قيادات حزب النور على عدم ترشحهم ضمن القوائم الانتخابية، أو تقدمهم بقائمة مستقلة بهم، مع إخلاء دائرتين أو ثلاث لهم من المرشحين التابعين لأجهزة الدولة ضمن القوائم التي يتم تجهيزها”.

ابن الشيطان

ويمتلك حزب النور، الذي دعم انقلاب الثالث من يوليو 2013 ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي، 12 مقعداً في برلمان الدم، ويترأس النائب أحمد خليل خيرالله الهيئة البرلمانية للحزب تحت قبة البرلمان، فيما يتمتع الحزب بثقل انتخابي في محافظات الإسكندرية، حيث معقل الذراع الدعوية السلفية، ومحافظة مرسى مطروح، بالإضافة إلى محافظتي البحيرة وكفر الشيخ.

وكشفت المصادر عن مفاجأة كبيرة بعودة القيادي في جهاز المخابرات العامة "محمود" نجل السفيه السيسي، للإشراف على ملف انتخابات الشيوخ، مؤكدة أنه عقد اجتماعات أخيراً مع مسؤولين في جهاز الأمن الوطني، الذين باشروا ذلك الملف منذ أشهر، لمراجعة كافة الإجراءات التي تمت في هذا الصدد، وأسماء المرشحين الذين سيحظون بدعم عصابة الانقلاب.

وأوضحت المصادر أن "هناك تعليمات صارمة بمراجعة ملفات كافة الأسماء المرشحة، حتى لا تسرّب أي شخصية مثيرة للجدل، مثل بعض الأسماء المتواجدة في مجلس النواب الحالي". ولفتت إلى أن الاجتماعات الأخيرة لنجل السفاح، تضمنت مراجعة الأسماء الشبابية من خريجي برنامج الشباب الرئاسي، الذين تم التوافق بشأن خوضهم الانتخابات سواء على القوائم، أو سيتم الدفع بهم من خلال آلية التعيين.

جدير بالذكر أن المعارضة في برلمان الدم مصنوعة تحت أعين العسكر، وتتجه النيّة إلى أن يكون تمثيل المعارضة في مجلس الشيوخ من تنسيقية شباب الأحزاب، الذين كانوا بمثابة أحد أقسام برنامج الشباب الرئاسي، وكان يشرف عليهم المقدم أحمد شعبان الذي تم إبعاده نهاية العام الماضي في خطوة أثارت جدلاً واسعاً.

ويقود حزب “مستقبل وطن”، التابع لجهاز المخابرات العامة، مشاورات مع عدد من الأحزاب لتشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات القادمة، والتنسيق فيما بينهم على المقاعد الفردية أيضاً، وشهد آخر اجتماع في مقر الحزب حضور رؤساء أحزاب “الوفد” و”الحركة الوطنية” والتجمع”، و”الغد” و”المؤتمر” و”مصر الحديثة”.

قد تكون الاتصلات المباشرة التي تتم دائمًا بين برهامي كنائب لرئيس الدعوة السلفية وصديقه قائد الانقلاب السيسي، كما كان يناديه باسمه "يا سيسي" صرح بذلك أحمد الشريف عضو الهيئة العليا للحزب في أحد تسجيلاته المشهورة، قد أعطت له قوة وحافز بأن الفترة القادمة هي فرصته الحقيقة لتصدر المشهد وأن المخابرات العسكرية هي التي تتحكم في البلاد منذ ثورة 25 يناير.

وربما حدث برهامي نفسه لم لا نتحكم مع العسكر ونسوق البلاد والعباد هم من الناحية المادية والعسكرية ونحن من الناحية الدينية والاجتماعية كما حدث لآل سعود مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالمملكة العربية السعودية، فظن أن هناك ثورة دينية سيكون هو قائدها ومحركها والمؤسسة العسكرية تابعة له.

وصرح برهامي في فيديو مسجل أن الذي ضغط عليهم ليأخذوا موقفًا ضد الدكتور مرسي في 3 يوليه هو أنهم وجدوا الجيش والشرطة والقضاء والإعلام ورجال الأعمال والأقباط كلهم ضد الدكتور مرسي فقال باللفظ "حنلبس في الحيطة"؛  فخاف على نفسه وأتباعه من الاعتقال والقتل ولذلك أخذ موقفًا مؤيدًا للانقلاب.

ووصل عدد الدعاوى القضائية التي تم تقديمها ضد حزب النور منذ الانقلاب العسكري إلى أربع دعاوى قضائية قدمتها قوى سياسية وشخصيات عامة، لكنها لم تصل إلى حكم بحله. وتحظر المادة 74 من الدستور الذي أعد بعد الانقلاب العسكري قيام أحزاب سياسية على أساس ديني، كما تحظر حل الأحزاب إلا بحكم قضائي.

وعقب صدور الحكم سخر رواد مواقع التواصل الاجتماعي من استمرار حزب النور في الحياة السياسية رغم مواقفه المثيرة للجدل، وكتبت يارا سيف "المحكمة الإدارية العليا ترفض دعوى تطالب بحل حزب الزور إزاي يعني؟ النظام الانقلابي محتاج شوية دقون مصطنعة في المشهد".

وعلق حساب يحمل اسم "فوضوي" على الحكم "ويحلوه ليه؟ دا ممسوك عليهم فيديوهات مخلياهم مع العسكر أكتر من الليبراليين ومدعي الحرية"، وتساءل مهند أسامة "مش قادر أفهم كل المصريين مجمعين على كراهية حزب النور وبرضو مستمر ليه؟".

Facebook Comments