أكَّد الباحث الحقوقي، أحمد العطار، أن سلطات الانقلاب فى مصر خالفت المادة 448 من قانون الإجراءات الجنائية وأعدمت 12 مواطنًا مصريًّا، بالرغم من عدم البت في طلبهم بالالتماس وإعادة النظر في أحكام الإعدامات الصادرة ضدهم .

وتساءل، عبر صفحته على فيس بوك: “هل نستطيع أن نُجبر سلطات النظام الانقلابي فى مصر على وقف تنفيذ حكم الإعدام النهائي لـ84 مواطنًا مصريًّا ونعيد لهم حقهم الطبيعي فى الحياة؟”.

وأشار إلى أنه “خلال العام الماضي 2019، أقدمت سلطات الانقلاب على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق 18 مواطنًا مصريًّا شملتهم 6 قضايا سياسية مختلفة، 3 منها خلال شهر فبراير 2019، حيث نفَّذت يوم الخميس 7 فبراير 2019 حكم الإعدام بحق ثلاثة أشخاص بقضية ما يعرف إعلاميا بمقتل نجل المستشار رئيس محكمة المنصورة عام 2014، فى يوم الأربعاء 13 فبراير، تم تنفيذ الحكم على ثلاثة آخرين من أبناء مركز كرداسة فيما يعرف بقضية مقتل اللواء نبيل فراج، كما نفذت فى يوم الأربعاء 20 فبراير 2019 حكم الإعدام بحق 9 آخرين فيما يعرف بمقتل هشام بركات نائب عام الانقلاب”.

وأوضح أن “محاكمة هؤلاء الضحايا شابتها انتهاكات صارخة تنسف ما يسمى بالمحاكمة العادلة، حيث تمت محاكمتهم في أجواء وإجراءات تخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية ومعايير المحاكمات العادلة”.

وتابع “وبخلاف ذلك فقد تقدم محامو الضحايا الثلاثة قبل تنفيذ الأحكام بوقت كافٍ في قضية ابن المستشار، وكذلك الضحايا التسعة في قضية نائب عام الانقلاب هشام بركات، بطلبات إلى مكتب النائب العام المصري بالالتماس لإعادة النظر في القضيتين، وفقا للمادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية، وقد تم قبول واستلام الطلبات من قبل مكتب النائب العام للبت فيها، والحقيقة الصادمة أنه حتى تاريخ تنفيذ أحكام الإعدام لم يكن قد تم البت بالقبول أو الرفض في الالتماسات المقدمة، ووفقا للمادة 448 من قانون الإجراءات الجنائية”.

وذكر أن “المادة 448 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه لا يترتب على طلب إعادة النظر إيقاف تنفيذ الحكم إلا إذا كان صادرًا بالإعدام، مفاد ذلك وقف تنفيذ حكم الإعدام لحين الفصل في التماس إعادة النظر، ولا يجوز تنفيذه قبل ذلك، ورغم ذلك أقدمت سلطات النظام الانقلاب على تنفيذ حكم الإعدام”.

وقال “إن تنفيذ الإعدامات رغم سريان الالتماس يُعد مخالفة قانونية صارخة لإجراءات التقاضي في مصر، ويُعد استمرارًا لانتهاك أبسط حقوق العدالة، خاصة أن هذه ليست الواقعة الأولى في هذا الصدد؛ فقد تكرر الأمر سابقا أكثر من مرة”.

وأضاف أن “سلطات النظام الانقلابي ارتكبت جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد بحق عبد الحميد عبدالفتاح وآخرين بإعدامهم، رغم عدم البت في الالتماس المُقدم منهم وما شابته القضيتان من إجراءات محاكمات غير عادلة، وتعرض فيها الضحايا لأشد أنواع التنكيل والتعذيب، إلا أن سلطات الانقلاب ارتكبت جريمة أخرى بتجاهل أحد الحقوق الذي كفله القانون المصري للسجين”.

وبيّن أن “من أسباب تقديم المعتقلين والمحكوم عليهم بالإعدام بالإكراه، على الاعتراف بجريمة القتل أثناء التحقيق معهم، وقيامهم بنفي هذه التهم أمام القاضيين “محمد علام وحسن فريد”، اللذين لم يأمرا بالتحقيق في وقائع تعذيبهم أو التحقيق فى وقائع اختفائهم قسريًّا لفترات مختلفة أو توقيع الكشف الطبي عليهم للتحقق من تعرضهم للتعذيب، وانتهى بهم إلى حكم جائر بالإعدام انتهكت فيه قواعد التحقيق الجنائي الصحيحة، ولم تراع في محاكمة الضحايا قواعد المحاكمة العادلة”.

ورصدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، صدور حكم الإعدام بحق 23 مواطنا خلال شهر يناير الماضي، فضلا عن 36 آخرين في 16 قضية تمت إحالة أوراقهم إلى المفتي؛ تمهيدًا لإصدار أحكام الإعدام ضدهم.

ورصدت منظمات حقوقية مصرية، خلال السنوات الست الماضية، صدور 1510 أحكام بالإعدام، وتم تنفيذ الحكم بحق 55 مدنيًا، كما أن داخل سجون النظام الانقلابي 82 مدنيًّا رهن تنفيذ الإعدام، قد يتم إعدامهم في أي وقت، رغم أن المحاكمات التي صدرت عنها الأحكام لم تراع أسس العدالة، وافتقرت إلى أدنى معايير التقاضي العادل لتُصدِر أحكامًا جائرة ومسيسة ضمن مسلسل الانتهاكات والجرائم التي لا تسقط بالتقادم.

كانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد رصدت، في تسلسل زمني، استخدام عقوبة الإعدام بعد ثورة 25 يناير 2011، وصولا إلى سبتمبر 2019، ووثَّقت تنفيذ حكم الإعدام بحق 2726 متهمًا، منهم 123 متهمًا في 2011، و91 متهمًا في 2012، و109 متهمين في 2013، و509 متهمين في 2014، و538 متهمًا في 2015، و237 متهمًا في 2016، و402 متهم في 2017، و717 متهمًا في 2018.

Facebook Comments